الأحد 28 يونيو 2026 الموافق 13 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

مصر في قلب مدينة سوانزي البريطانية.. حجاب «سحري» عمره 2000 يحمي من التماسيح والأسود

الرئيس نيوز

من قلب مدينة سوانزي البريطانية، وتحديدًا بين أروقة جامعتها العريقة التي تضم الآلاف من القطع الأثرية والتحف الفرعونية، خطفت الأنظار في هذا الصيف قطعة أثرية استثنائية استحضرت من أعماق التاريخ المصري القديم؛ وهي عبارة عن حجر منقوش بالهيروغليفية يتجاوز عمره الألفي عام، كان الأجداد  يعتقدون أنه بمثابة  تميمة أو حجاب سحري يحميهم من التماسيح، والأسود، وجميع المخاطر التي قد يتعرضون لها من قبل الحيوانات الأكثر شراسة.

"الكيبوس".. التميمة السحرية التي هزمت المفترسات

تعرف القطعة الأثرية النادرة  باسم حجر "كيبوس" (Cippus)، وقررت جامعة المدينة استعارتها خصيصًا من المتحف البريطاني لتكون النجم الأبرز في المعرض الصيفي المنظم بعنوان "مصر القديمة: السحر والطب"، المقام حاليًا بمركز مصر في جامعة سوانزي، وذكرت صحيفة سوانزي هيرالد أن هذا الحجر لم يكن مجرد زينة، بل كان تميمة أمان يلوذ بها المصري القديم، ويردد التعاويذ والرقيا والصلوات المنقوشة على سطحه لتقيه غدر الحيوانات المفترسة.

في علم المصريات، ينتمي هذا الحجر إلى نمط شهير يعرف بـ "حورس فوق التماسيح"، وهو صنف من اللوحات الحجرية التي ظهرت في أواخر عصر الدولة الحديثة. وفي بادئ الأمر، كان الهدف من تلك الأحجار الطقوسية هو الوقاية من لدغات العقارب وعضات الثعابين، قبل أن يتسع مفعولها الروحاني لتصبح أكثر شمولا في عقيدة المصريين القدماء كدرع ضد كافة أخطار الطبيعة، بشتى أنواعها وأصنافها.

حورس وبيس.. ثنائي الحماية على عتبات المصريين القدماء


يلاحظ المتأمل للواجهة الأمامية للحجر، نقشا يعبر عن  الإله "حورس" واقفًا بكل ثقة وهو يكسر شوكة هذه التهديدات، بينما يتصدر أعلى اللوحة وجه الإله “بيس”، حامي البيوت عند المصريين القدماء، بملامحه المهيبة الشبيهة بالأسد، والتي كانت مقصودة لإرهاب الأرواح الشريرة وطردها. ويظهر "حورس" على هيئة طفل صغير يتدلى من رأسه "ضفيرة الشباب" الشهيرة، واقفًا بقدميه فوق تمساحين أو أكثر، بينما يقبض بيديه بقوة على ثعابين، وعقارب، وسباع ووحوش برية كالأسود، في رسالة بصرية واضحة تعكس السيطرة الكاملة على الخوف.

 

 

معرض يربط التاريخ بالحاضر.. من المصريين القدماء إلى أطفال المدارس 

أشارت صحيفة سوانزي باي نيوز إلى أن المعرض الحالي هو نتاج شراكة ذكية بين جامعة سوانزي والمتحف البريطاني ضمن برنامج "المتحف البريطاني في فصلك الدراسي". وبالفعل، أتاح هذا البرنامج الأكاديمي لتلاميذ المدارس الابتدائية هناك فرصة العمل جنبًا إلى جنب مع أمناء المتاحف، والغوص في أسرار الحضارة المصرية.

إلى جانب حجر "الكيبوس"، يضم المعرض قطعة أثرية مميزة أخرى من مقتنيات المركز، وهي "أوستراكون" (شقفة من الحجر الجيري كانت تستخدم للكتابة والتدريب) يتجاوز عمرها 3200 سنة. واللافت في هذا المعرض، هو الدمج المتعمد بين هذه الآثار العريقة مع الأعمال الفنية واللوحات وقطع المنحوتات التي أنجزها أطفال المدارس البريطانية، في توليفة بصرية تصنع جسرًا حيًا بين الماضي السحيق والحاضر.

التمساح في الوجدان المصري.. رعب وخصوبة وبركة!

أضافت الصحيفة البريطانية، أن علاقة المصري القديم بالتمساح كانت علاقة مركبة وبالغة الإثارة؛ فالتمساح في المخيلة المصرية القديمة لم يكن مجرد مصدر رعب، بل كان رمزًا للخصوبة والنماء لارتباطه بفيضان النيل السنوي الذي يمنح الأرض حياتها ويجدد خضرتها. وفي نفس الوقت، كان رمزًا للهيبة والقوة الغاشمة، ولهذا اعتاد المصريون القدماء تحنيط التماسيح وتقديمها كقرابين للتقرب من الإله "سوبك".

يفتح المعرض أبوابه مجانًا للجمهور من الثلاثاء إلى السبت، من الساعة العاشرة صباحًا حتى السادسة مساءً، ويستمر في استقبال زواره حتى العشرين من سبتمبر المقبل.