الأحد 17 مايو 2026 الموافق 30 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

هوس أوروبي بالهرم الأكبر.. مفاجآت جديدة تكسر نظرية المدفن الملكي الفاخر

الرئيس نيوز

يتجدد الهوس حول العالم بأسرار بناء الهرم الأكبر في الجيزة، وسط نظريات جديدة متلاحقة ترفض فكرة حصر هذا الأثر الخالد في نطاق كونه من المقابر التقليدية، وفي هذا السياق، طرحت صحيفة «دايلي ميل»، البريطانية سؤالًا مثيرًا لا يزال يحير العلماء؛ فهل كان الغرض من بناء الهرم الأكبر حقا أن يكون منارة كونية أم مجرد مقبرة ملكية؟ وفي تقرير كتبته ستيسي ليبيراتور، محررة العلوم والتكنولوجيا، استعرضت الصحيفة نظرية مثيرة للجدل تعيد تعريف "الهرم الأكبر" كجهاز بث فضائي عابر للمجرات. 

الجدل التاريخي والأثري حول الغرض الحقيقي لبناء هرم خوفو

وعبر هذا الطرح، عاد الجدل التاريخي والأثري حول الغرض الحقيقي لبناء هرم خوفو ليتصدر المشهد العالمي مجددًا، مفجرًا موجة من النقاشات بين الأوساط العلمية وباحثي التاريخ البديل. فبعد عقود استقر فيها العلم الحديث على أن الصرح الأثري ليس سوى مدفن ملكي فاخر، جاءت هذه الدراسة الحديثة لتتحدى المفهوم المستقر، مرجحة أن الهرم اقد صمم في الأساس كـ "نظام اتصالات معقد على مستوى كوني".

واستعرضت محررة العلوم بالصحيفة البريطانية نظرية مثيرة تعيد تعريف الصرح الضخم كجهاز بث فضائي. وبذلك عاد الجدل التاريخي ليتصدر المشهد، مفجرًا نقاشات واسعة بين الأوساط العلمية وباحثي التاريخ البديل. فبعد عقود من استقرار العلم على أنه مقبرة ملكية، تحدت دراسة حديثة هذا المفهوم، مرجحة تصميم الهرم كـ"نظام اتصالات كوني معقد".

الهرم الأكبر في الجيزة

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة المثيرة، والتي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران (Peer-review)، تزعم أن الموقع الجغرافي الدقيق للهرم، ونسبه المعمارية الفريدة، وتوازيه الصارم مع حركة دوران الأرض، كلها عوامل قد تسمح له بالعمل كـ"جهاز إرسال ثقالي" (Gravitational Transmitter) عابر للمجرات.

الهرم الأكبر في الجيزة.. شفرة سرعة الضوء 

تستند النظرية التي صاغها الباحث جلال جعفري، من معهد الليزر والبلازما بجامعة الشهيد بهشتي، إلى فرضية أن الهرم الأكبر شيِّد في نقطة جغرافية محددة بدقة بالغة على كوكب الأرض ليحمل رسالة رياضية مشفرة.

مفارقة رقمية مذهلة

يقع الهرم الأكبر في الجيزة عند خط عرض 29.979234 درجة شمالًا، وهو رقم يتطابق بشكل مثير للدهشة مع السرعة الثابتة للضوء البالغة 299،792،458 مترًا في الثانية عند تحريك العلامة العشرية. ووفقًا للدراسة، فإن التطابق دقيق حتى أول سبعة أرقام، ووصفه الباحث بأنه "استثنائي من الناحية الإحصائية" ولم يكن وليد الصدفة. كما تفترض الدراسة أن حضارة متقدمة تمتلك معرفة عميقة بالفيزياء والفلك، كان بإمكانها تفسير هذه الإحداثيات كعلامة فارقة مرتبطة بموقع الأرض في الفضاء السحيق.

كيف يعمل الراديو الكوني

وفقًا للنموذج الرياضي المقترح، فإن حركة الأرض حول الشمس تخلق نمطًا جاذبيًا متكررًا يشبه "الموجة الحاملة" في ترادفات الراديو. وهنا يأتي دور الهرم؛ حيث يزعم الباحث أن الكتلة الهائلة لهرم خوفو وموقعه الثابت، مع الدوران اليومي للكوكب، قد يحدثان تعديلًا طفيفًا ومستمرًا (Modulation) في هذا النمط الجاذبي بمرور الوقت.

ولم يتوقف الأمر عند هرم خوفو؛ بل امتدت الدراسة لتشمل هرمي "خفرع" و"منقرع". وأشارت إلى أن الترتيب الهندسي للأهرامات الثلاثة على خط ينحرف بدقة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، قد يكون صمم عمدًا لإحداث متغيرات داخل النظام، مما يساعد "الإشارة الكونية المفترضة" على التميز والظهور فوق الضوضاء الطبيعية للفضاء.

بين العلم المنهجي والتأويل الفيزيائي

الورقة البحثية استشهدت بدراسات سابقة نشرت في مجلة “نيتشر” المرموقة، مؤكدة أن أضلاع الهرم الأكبر محاذية للاتجاهات الجغرافية الأربعة الأصلية بهامش خطأ ضئيل جدًا لا يتعدى 0.06 درجة، مما يعكس تفوقًا قديمًا ومذهلًا في علوم الهندسة، الفلك، والجيوديسيا.

 

الهرم الأكبر في الجيزة

ومع ذلك، واجهت هذه الفرضية الجريئة جدارًا من الرفض الصارم من مجتمعي الفيزياء والآثار، فأما علماء الآثار التقليديون، فيتمسكون بالإجماع العلمي القائم على الأدلة والنقوش بأن الأهرامات هي صروح جنائزية ملكية بامتياز. وفي المقابل، أكد علماء الفيزياء بشكل قاطع أنه لا توجد آلية فيزيائية معروفة في الكون تسمح لهيكل حجري، مهما بلغت كتلته، بأن يولد أو يرسل إشارات جاذبية عبر الفضاء.

وأشار المحللون إلى أن الربط بين خط العرض وسرعة الضوء يعتمد على أنظمة قياس حديثة (المتر والثانية) لم يكن لها أي وجود في مصر القديمة. ويقر الباحث نفسه بأن دراسته لا تزال في إطار "البحث النظري والتخميني المحض"، وأن إثباتها يتطلب فيضًا من الأدلة العلمية الملموسة التي لا تتوفر حاليًا. لكن، وسواء كانت الأهرامات مقابر للملوك أو منارات للكون، فإنها تثبت مع كل كشف جديد أنها خزان لا ينضب من الأسرار التي لا تزال تأسر عقل البشرية.