الثلاثاء 28 أبريل 2026 الموافق 11 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تراجع طفيف للتوقعات الاقتصادية لمصر بسبب تداعيات الحرب الإقليمية

الرئيس نيوز

تتجه التقديرات الحديثة لأداء الاقتصاد المصري نحو قدر أكبر من التحفظ، في ظل تأثيرات ممتدة للصراع الإقليمي الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف الطاقة ومستويات الأسعار.

ورغم أن الصورة العامة لا تشير إلى تدهور حاد، فإن وتيرة النمو المتوقعة أصبحت أقل زخمًا مقارنة بالتقديرات السابقة، وفقًا لصحيفة بيزنس ريكوردر.

نمو الاقتصاد المصري

وتشير توقعات مجمعة لخبراء اقتصاديين، إلى أن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق نمو يبلغ نحو 4.6% خلال العام المالي الحالي، مع استمرار المعدل ذاته تقريبًا في العام التالي، قبل أن يتحسن تدريجيًا ليصل إلى 5.5% على المدى المتوسط، وتمثل هذه الأرقام مراجعة نزولية مقارنة بتقديرات سابقة كانت تفترض تسارع وتيرة التعافي بدعم من الإصلاحات الاقتصادية.

غير أن الضغوط الأساسية تأتي من سوق الطاقة العالمية، حيث أدى التوتر في منطقة مضيق هرمز إلى بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهو ما ينعكس على فاتورة الاستيراد ويغذي موجة تضخمية داخلية. ومع استمرار هذه الظروف، يُتوقع أن تظل الضغوط السعرية قائمة خلال الفترة المقبلة.

 قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مسار نمو إيجابي

ورغم هذا المشهد الضاغط، لا تزال التوقعات تشير إلى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، مستندًا إلى إصلاحات مالية ونقدية تم تنفيذها خلال الفترة الماضية بدعم من صندوق النقد الدولي.

وقد ساعدت هذه الإجراءات، التي شملت تعديلات في سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة، في إعادة ضبط التوازنات الاقتصادية وامتصاص جزء من الصدمات.

وكان الاقتصاد المصري قد مر بمرحلة تباطؤ ملحوظة عندما سجل نموًا عند 2.4% في 2023/2024، قبل أن يبدأ في التعافي تدريجيًا مع تطبيق حزمة الإصلاحات. إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت فرض قدر من الحذر على التوقعات المستقبلية.

وفي السياق نفسه، قام البنك المركزي بمراجعة تقديراته للنمو خلال العام المالي 2025/2026 إلى 4.9%، بينما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لعام 2026 إلى 4.2%، في إشارة إلى تأثير العوامل الخارجية على الأداء الاقتصادي.

ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى مصادر دخل رئيسية مثل السياحة وتحويلات المصريين في الخارج، إضافة إلى عائدات قناة السويس، التي قد تتأثر بتباطؤ حركة التجارة العالمية أو تغير مسارات الشحن.

أما على مستوى الأسعار، فمن المتوقع أن يظل التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مع تقديرات تشير إلى متوسط يقارب 13.5% خلال العام المالي المقبل، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا، مع بقائه أعلى من التوقعات السابقة.

تأجيل البنك المركزي وتيرة خفض أسعار الفائدة

ويفرض هذا الواقع على السياسة النقدية مسارًا أكثر حذرًا، حيث يُرجح أن يؤجل البنك المركزي وتيرة خفض أسعار الفائدة، مع الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة نسبيًا للحد من الضغوط التضخمية.

وتشير التقديرات إلى استمرار أسعار الفائدة عند مستويات تقارب 20% على المدى القصير قبل أن تتراجع تدريجيًا لاحقًا.

في الوقت نفسه، يُتوقع أن يشهد سعر صرف الجنيه المصري تحركات محدودة نحو الضعف، ليقترب من مستوى 51.5 جنيه مقابل الدولار خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هذه التقديرات الجديدة تأتي في ظل مساعٍ رسمية لخلق توازن دقيق بين تحديات خارجية متصاعدة وإصلاحات داخلية داعمة، حيث يواصل الاقتصاد المصري التكيف مع بيئة دولية معقدة دون أن يفقد قدرته على تحقيق النمو، وإن بوتيرة أكثر اعتدالًا.