الأربعاء 22 أبريل 2026 الموافق 05 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

تعمل بالذكاء الاصطناعي.. ما يجب معرفته عن “المدينة المعرفية” الجديدة شرق القاهرة

الرئيس نيوز

تشهد مصر تحولا عمرانيا وتكنولوجيا واسع النطاق مع إطلاق مشروع “المدينة المعرفية” الجديدة شرق القاهرة، في خطوة توصف بأنها من أكثر المشاريع طموحًا في مجال المدن الذكية في المنطقة. ويأتي المشروع، المعروف باسم “The Spine”، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل جزء من العمران المصري إلى نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، بما يجعله أقرب إلى منظومة حضرية “تتفاعل وتتعلم” بدلًا من كونه مجرد مدينة تقليدية، وفقا لصحيفة ميامي هيرالد الأمريكية.

ووفق ما أعلنته الجهات المطورة، فإن المدينة سيتم بناؤها كنموذج متكامل للاقتصاد المعرفي، حيث تعتمد جميع خدماتها وأنظمتها التشغيلية على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الوقت الفعلي. ويتوقع أن تعمل المدينة كنقطة جذب إقليمية للاستثمار الأجنبي المباشر، ومركز أعمال عالمي جديد، مع قدرة محتملة على المساهمة بنحو واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر عند اكتمال تشغيلها.

وقالت مجلة نيوزويك إن المشروع يمتد على مساحة تقارب ٢٫٤ مليون متر مربع، ويخطط له أن يجمع بين الاستخدامات السكنية والتجارية والفندقية والترفيهية ضمن نسيج عمراني واحد متصل. كما يتضمن ما يقارب ١٦٥ برجًا متعدد الاستخدامات، إلى جانب مساحات خضراء واسعة تغطي نسبة كبيرة من إجمالي المساحة، في محاولة لخلق توازن بين التطوير العمراني والاستدامة البيئية.

ومن أبرز السمات التي تميز المشروع أنه صمم ليكون “مدينة بلا سيارات تقليدية”، حيث تعتمد الحركة داخله على أنظمة نقل ذكية تحت الأرض، إضافة إلى مركبات ذاتية القيادة تعمل ضمن شبكة متكاملة. كما تشير الخطط إلى اعتماد نموذج “المدينة الصديقة للمشاة”، بما يقلل الانبعاثات الكربونية ويجعلها أقرب إلى مفهوم المدن الخالية من التلوث، وهو ما تروج له الشركة المطورة باعتباره نموذجًا لمدينة محايدة كربونيًا.

ويعتمد المشروع كذلك على ما يوصف بأنه أول نظام لوجستي متكامل تحت الأرض من نوعه، يربط بين الخدمات التجارية واللوجستية بشكل ذكي وسلس، بهدف تقليل الازدحام ورفع كفاءة الحركة داخل المدينة. وقد تم تطوير التصميم استنادًا إلى دراسات امتدت لسنوات، وبمشاركة خبرات دولية من مراكز حضرية متقدمة مثل الصين وسنغافورة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية متخصصة في قطاع البناء والتطوير العمراني.

وفي السياق الاقتصادي، يمثل المشروع جزءًا من استراتيجية أوسع تتبناها مصر لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للاستثمار والتكنولوجيا، في ظل المنافسة العالمية المتزايدة على جذب رؤوس الأموال والصناعات القائمة على المعرفة. وتُقدَّر قيمة الاستثمارات الإجمالية للمشروع بحوالي ٢٧ مليار دولار، مع توقعات بتوليد عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى عوائد ضريبية كبيرة على المدى الطويل.

كما يرتبط المشروع ارتباطا وثيقا بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، الذي أصبح بالفعل مركزًا جديدًا للعديد من المؤسسات الحكومية، في إطار توجه الدولة لإعادة توزيع الكثافة العمرانية وتحفيز التنمية خارج الوادي التقليدي. هذا التوسع المتزامن في المدن الجديدة يعكس تحوّلًا في فلسفة التخطيط العمراني نحو مدن متكاملة تعتمد على التكنولوجيا كعنصر أساسي في الإدارة والتشغيل.

لكن رغم الطموح الكبير، تطرح هذه المشاريع تحديات معقدة تتعلق بمدى جاهزية البنية التحتية الرقمية، وقدرة الأنظمة الذكية على العمل بكفاءة في بيئة تشغيلية واسعة، إضافة إلى التحديات المالية والإدارية المرتبطة بإدارة مدن بهذا الحجم والتعقيد. كما يظل نجاح “المدينة المعرفية” مرهونًا بقدرتها على التحول من مشروع عقاري ضخم إلى منظومة اقتصادية حقيقية قادرة على إنتاج قيمة مضافة مستدامة.

وتمثل “المدينة المعرفية” محاولة لإعادة تعريف مفهوم المدينة في مصر، من مجرد تجمع سكني إلى كيان رقمي حي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في كل تفاصيله. وإذا نجح هذا النموذج في تحقيق أهدافه، فقد يشكل نقطة تحول في مسار التنمية الحضرية في المنطقة بأكملها، وليس داخل مصر فقط.