"بيدافع عن أخواته البنات".. أول ظهور لأسرة "جاسر" ضحية القتل على يد أخرس في أوسيم (فيديو)
خيم الحزن والوجوم على منطقة أوسيم بمحافظة الجيزة، عقب جريمة قتل بشعة سقط ضحيتها شاب في مقتبل العمر يدعى "جاسر وائل"، لم يكمل عامه الـ17، بعدما تصدى لبلطجة جارهم "الأخرس" ويدعى "محمد فتحي الغرباوي" 35 عامًا، الذي دأب على مضايقة شقيقات الضحية.
انتقلت المحررة إلى مكان الحادث لكشف الواقعة الأليمة من داخل منزل الضحية، وصرخات الأسرة التي تطالب بالعدالة.
جذور الأزمة
بصوت يملؤه القهر، بدأت عمة الضحية "جاسر" حديثها لـ "الرئيس نيوز"، كاشفة أن المأساة لم تبدأ يوم الجريمة، بل قبلها بأيام. قالت العمة "أم: "يوم الثلاثاء الماضي، كانت شقيقة جاسر وصديقاتها في طريقهن إلى الدرس الخصوصي، ليتعرض لهن المتهم محمد فتحي (30 عامًا، عاطل وأخرس) بمضايقات وتحرش لفظي كما اعتاد دائمًا.

تصادف مرور جاسر متوجهًا لعمله كـ (ترزي)، فشاهد الموقف ولم يتحمل إهانة شقيقاته، فعاتب المتهم قائلًا: (عملوا لك إيه عشان تضايقهم؟)".
وتابعت: "رغم أن المتهم لا يتحدث، إلا أنه يدرك جيدًا ما يفعله، فقام بالاشتباك مع جاسر واعتدى عليه بمفتاح كان في يده، مما تسبب في إصابة جاسر بجرح قطعي في وجهه قبل الواقعة بـ 48 ساعة، وكانت هذه هي الشرارة الأولى".
"جار السوء".. تاريخ من افتعال المشاكل بسلاح الجزارة
أكدت العمة أن المتهم معروف في المنطقة بميوله العدوانية، قائلة: "هو مش بيمشي من غير سلاح، دايمًا السكينة في جيبه، إحنا وجيرانا المسيحيين اللي في وش بيته بنقفل أبوابنا منه بسبب مشاكله، بيحدف زبالة ويتحرش باللي رايح واللي جاي.
وتضيف عمه جاسر كان غلبان وفي حاله، لكنه (اتحمق) على عرض أخواته البنات، وده اللي خلى المتهم يبيت النية للغدر به".
كمين الموت.. العودة من "عزاء" إلى "جنازة"
وعن يوم وقوع الجريمة (الجمعة)، روت العمة تفاصيل اللحظات الدامية: "عاد والد جاسر من السفر، واصطحب ابنه لحضور واجب عزاء لأحد الأصدقاء، وعند عودتهما، وجدا المتهم ووالده يتربصان بهما أمام منزلهما.
بدأ المتهم ووالده بكيل الشتائم والإشارات النابية، وكان الهدف واضحًا وهو استفزاز جاسر".
وأضافت بمرارة: "جاسر دخل البيت عشان يطلع ازايز مية لوالدته، ولما نزل لقى والده لوحده وسط المتهم وأهله وهم بيعتدوا عليه، خاف على أبوه وجري يحجزه، وقف بجسمه قدام والده عشان يحميه، لكن المتهم استل (سكينة جزارة) من طيات ملابسه وسدد طعنات غادرة لجاسر".
3 طعنات قاتلة
كشفت العمة لـ "الرئيس نيوز" حجم البشاعة؛ حيث تلقى جاسر (17 عامًا) طعنة واحدة في رجله وطعنتين نافذتين في جنبه، سقط على إثرها غارقًا في دمائه.
لم يكتفِ المتهم بذلك، بل هاجم والد جاسر عندما حاول إنقاذ ابنه، وسدد له طعنتين في البطن، مما أدى لخروج أحشائه، ليتم نقله للمستشفى حيث خضع لعملية جراحية دقيقة (24 غرزة) ونجا من الموت بأعجوبة، بينما لفظ جاسر أنفاسه الأخيرة قبل وصوله للمستشفى.
دموع الشقيقة وانهيار الأم: "كان سندي وما بيحبش الزعل"
وفي لقاء مفطر للقلوب، قالت "رنا" شقيقة الضحية وهي تجهش بالبكاء: "جاسر كان بيخاف علينا أكتر من نفسه، يومها قالي يا رنا ما تنزليش عشان المتهم ما يأذيكيش، وراح هو فدى بابا وفدانا. كان بيشتغل ترزي وبيساعد في البيت، والبلد كلها كانت بتحبه وصدمتنا فيه كبيرة".
وأشارت العمة إلى أن والدة جاسر تعيش حالة من الإنكار، وتقضي ساعات طويلة داخل المقابر ترفض العودة للمنزل، وتنتظر موعد عودة ابنها من عمله في كل ليلة، مرددة: "جاسر لسه ما جاش من المحل".
القصاص العادل.. مطلب أهالي أوسيم
اختتمت الأسرة حديثها لموقع "الرئيس نيوز" بمناشدة المسؤولين والقضاء المصري بضرورة توقيع أقصى عقوبة على المتهم "محمد فتحي الغرباوي"، وقالت العمة: "المتهم اتقبض عليه، وإحنا مش عايزين غير القصاص.
الجنازة كانت مهيبة وأوسيم كلها خرجت تودع جاسر، حق ابنا لازم يرجع عشان نار والده ووالدته تبرد، ده اتقتل غدر وهو بيحمي عرضه وأبوه قدام باب بيته".
تفاصيل بداية الأزمة
البداية جاءت ببلاغ تلقته الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة، يفيد بوقوع مشاجرة وسقوط ضحية ومصاب داخل نطاق مركز أوسيم. وعلى الفور، انتقلت قوات الأمن مدعومة بسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث تبين أن شابًا فارق الحياة متأثرًا بطعنات نافذة، بينما نُقل والده إلى المستشفى في حالة حرجة.
التحريات الأولية كشفت أن مشادة كلامية نشبت بين المتهم والمجني عليه، سرعان ما تصاعدت بشكل مفاجئ، ليتحول الخلاف إلى اعتداء دموي، بعدما استل المتهم سلاحًا أبيض ووجه عدة طعنات قاتلة للشاب، أسقطته أرضًا غارقًا في دمائه.
وفي محاولة لإنقاذ نجله، تدخل الأب لفض الاشتباك، إلا أنه لم يسلم من بطش المتهم، الذي اعتدى عليه هو الآخر محدثًا به إصابات خطيرة، ليجد نفسه يصارع الموت داخل المستشفى.
وبحسب شهود عيان، فإن المتهم اعتاد افتعال المشكلات مع جيرانه، مؤكدين أن الواقعة لم تكن الأولى، لكنها كانت الأكثر عنفًا ودموية، ما أثار حالة من الصدمة بين الأهالي.
وفي وقت قصير، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، والتحفظ على أداة الجريمة، واقتياده إلى ديوان القسم، حيث بدأت جهات التحقيق في استجوابه للوقوف على ملابسات الواقعة ودوافعها.
وعلى الرغم من عودة الهدوء إلى الشارع، فإن آثار الجريمة لا تزال حاضرة في أذهان السكان، بعدما تركت خلفها مأساة إنسانية لأسرة فقدت نجلها، وأبًا يخوض معركة قاسية للبقاء على قيد الحياة.





