الإثنين 20 أبريل 2026 الموافق 03 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

خالد شنيكات: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد بانهيار الهدنة|فيديو

أزمة مفاوضات أمريكا
أزمة مفاوضات أمريكا وإيران

حذر الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، من خطورة التطورات الأخيرة في المشهد الأمريكي الإيراني، مؤكدًا أن التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران قد يقود إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة، في ظل هشاشة التفاهمات القائمة وغياب حلول سياسية حاسمة حتى الآن، وأن فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا واحتجاز سفينة شحن إيرانية يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة، ويهدد بانهيار ما وصفه بـ"وقف إطلاق النار الهش"، مما يقلل بشكل كبير من فرص استئناف المفاوضات بين الطرفين.

سياسة الضغط تعود بقوة

أشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة عبر تقنية "زووم" على شاشة قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن التحرك الأمريكي الأخير يأتي في إطار استراتيجية "الضغط الأقصى" التي تتبناها واشنطن، والتي تعتمد على استخدام أدوات متعددة، من بينها الحصار البحري وعمليات الاعتراض، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات جوهرية في الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي، وأن هذه السياسة تعكس توجهًا واضحًا نحو "لي الذراع"، بدلًا من الاعتماد على الحلول الدبلوماسية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية غير محسوبة.

في المقابل، لفت خالد شنيكات، إلى أن الرد الإيراني لم يتأخر، حيث لوّحت طهران بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، مشترطة رفع الحصار البحري والإفراج عن السفينة المحتجزة، أن هذا التهديد يحمل في طياته مخاطر جسيمة على حركة الملاحة الدولية، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط.

إشكاليات قانونية دولية

وفي السياق القانوني، شدد أستاذ العلوم السياسية، على أن فرض حصار بحري بشكل أحادي دون الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي، يُعد مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي، خاصة ما يتعلق بقانون البحار، وأن مثل هذه الإجراءات يجب أن تستند إلى قرارات واضحة وفقًا للفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة، وإلا فإنها تندرج ضمن الانتهاكات التي قد تفتح المجال لمزيد من التوترات القانونية والسياسية على الساحة الدولية.

وأشار الخبير السياسي، إلى أن المجتمع الدولي يعيش حالة من القلق المتزايد بسبب هذه التطورات، خاصة الدول الكبرى المستوردة للنفط مثل الصين واليابان، إلى جانب الدول الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسواق الطاقة، وأن هذه الدول تخشى من أن يؤدي التصعيد إلى اندلاع مواجهة مفتوحة تعطل حركة التجارة العالمية، وترفع أسعار النفط بشكل كبير، وهو ما قد يقود بدوره إلى حالة من الركود الاقتصادي العالمي.

قلق عالمي.. تداعيات التصعيد

 وفي تقييمه لاحتمالات التصعيد العسكري، استبعد خالد شنيكات، لجوء الإدارة الأمريكية إلى حرب شاملة ضد إيران، رغم حدة التوترات الحالية، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت محدودية جدوى الحلول العسكرية، وأن العمليات العسكرية التي استمرت لأسابيع لم تنجح في تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة، سواء بإسقاط النظام الإيراني أو دفعه للاستسلام، ما يعزز من قناعة صناع القرار بضرورة البحث عن بدائل أخرى.

وأكد الخبير السياسي، أن أحد أبرز العوائق أمام أي قرار بالحرب يتمثل في موقف الرأي العام الأمريكي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى رفض واسع لأي تدخل عسكري جديد، وأن أكثر من ثلثي الأمريكيين يعارضون الدخول في حرب جديدة، فيما تصل نسبة الرفض بين الشباب دون 30 عامًا إلى نحو 74%، وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا على صناع القرار، خاصة في ظل الحسابات الانتخابية للحزب الجمهوري.

الدكتور خالد شنيكات

الرأي العام الأمريكي 

واختتم الدكتور خالد شنيكات، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد دون وجود قنوات حوار فعالة قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة، داعيًا إلى ضرورة العودة للمسار الدبلوماسي لتجنب الانزلاق نحو أزمة أوسع تهدد استقرار المنطقة والعالم، أن الدول الأوروبية تحاول النأي بنفسها عن أي انخراط مباشر في التصعيد العسكري، إدراكًا منها لحجم المخاطر المحتملة.