السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

الحرب والتكاليف المرتفعة تضغطان على صادرات مصر الزراعية.. الفراولة في قلب الأزمة

الفراولة
الفراولة

زادت حدة وتأثير التوترات الجيوسياسية وغلق مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، وتأثر سلاسل الإمداد على الصادرات الزراعية المصرية، وخاصة الفراولة إلى دول الخليج، ومنها قطر، والإمارات، مما تسبب فى توقف العديد من الشحنات وخسائر كبيرة للمزارعين والمصدرين بعد إرتفاع التكاليف ومنها النقل بالطيران.

صادرات مصر من الفراولة 

قبل أزمة الحرب الإيرانية وغلق مضيق هرمز شهدت صادرات الفراولة ومنها المجمدة طفرة غير مسبوقة خلال العام الماضي، حيث بلغت قيمتها نحو 700 مليون دولار، محققة نموًا تاريخيًا يُقدّر بنحو 83% مقارنة بعام 2024، الذي سجلت فيه 383 مليون دولار. 

كما حافظت مصر على المركز الأول عالميًا في تصدير الفراولة المجمدة خلال عام 2024، مستحوذة على 27% من الحصة السوقية العالمية، بإجمالي صادرات بلغ 383 مليون دولار، وبكمية تجاوزت 353 ألف طن، كما بلغت خلال الشهرين السابقين 100 مليون دولار.

القطاع الزراعي يواجه ضغوطًا كبيرة

من جهته أكد المهندس هاني جعفر، استشاري زراعات الفراولة، أن القطاع الزراعي يواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، مثل الأسمدة والعمالة، في مقابل انخفاض أسعار التصدير، ما أدى إلى تآكل هوامش الربح، موضحا أن المزارع هو المتضرر الأكبر من هذه المعادلة، حيث تكبد خسائر تتراوح بين 100 ألف و200 ألف جنيه للفدان الواحد.

خسائر فادحة 

وأشار الخبير الزراعى واستشارى الفراولة لـ«الرئيس نيوز»،  إلى أن اندلاع الحرب تسبب في اضطرابات كبيرة في عمليات التصدير، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الشحن يعتمد على شركات طيران أجنبية مثل القطرية والإماراتية والتركية، ومع تصاعد الأزمة، ارتفعت تكاليف الشحن بشكل ملحوظ، ما أدى إلى خسائر فادحة للمصدرين، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 15 مليون جنيه.

 تكدس كميات من الفراولة في بعض الأسواق

كما لفت جعفر، إلى أن تكدس كميات من الفراولة في بعض الأسواق، مثل قطر، أدى إلى بيعها بأسعار منخفضة لا تغطي التكلفة، وهو ما تكرر مع عدد كبير من المصدرين. ومع التحول إلى بدائل شحن أخرى، ارتفعت التكلفة بشكل أكبر، ما دفع البعض إلى وقف التصدير، وهو ما يهدد استمرارية الإنتاج.

وأكد أن الفراولة المصرية تتمتع بجودة عالية وقدرة تنافسية قوية، إلا أن غياب الدعم الكافي للمزارعين مقارنة بالدول المنافسة يمثل تحديًا كبيرًا، حيث توفر تلك الدول تسهيلات في الإنتاج والتصدير. واختتم بالتأكيد على ضرورة تبني حلول عملية لدعم المزارعين، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين منظومة الشحن، لضمان استدامة القطاع وزيادة قدرته التنافسية عالميًا.

 الأسواق شديدة التأثر بالأحداث والحرب 

من جهته أوضح الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن سلاسل الإمداد تأثرت بشكل ملحوظ نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة في ظل الحرب وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة التجارة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي صاحبت إعادة فتح مضيق هرمز. وأشار إلى أن نحو 20% من إجمالي الصادرات الزراعية المصرية تتجه إلى دول الخليج، بما في ذلك الفراولة، ما يجعل هذه الأسواق شديدة التأثر بالأحداث.

وأضاف أستاذ الإقتصاد الزراعي لـ«الرئيس نيوز»، أن التأثير المباشر قد يكون مؤقتًا، مع توقع عودة التصدير إلى مستوياته الطبيعية خلال شهر من انتهاء الأزمة، إلا أن التداعيات الاقتصادية على دول الخليج قد تؤدي إلى تغيرات أطول في أنماط الاستيراد، خاصة مع تراجع الدخول، وهو ما قد ينعكس على حجم الطلب على المنتجات الزراعية المصرية، كما شدد على أهمية التوسع في أسواق بديلة لتقليل الاعتماد على منطقة واحدة، خصوصًا أن آثار الأزمة قد تمتد من عام إلى عامين.