الإثنين 20 أبريل 2026 الموافق 03 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

مدينة صينية على أرض مصرية.. 2 مليار دولار استثمارات جديدة في مكونات الطائرات والسيارات

الرئيس نيوز

في خطوة تعكس تحولات عميقة في خريطة الاستثمار الصناعي العالمي، تتجه الصين لتعزيز وجودها في مصر عبر مشروع ضخم لإنتاج الألمنيوم داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مستهدفة تحويل البلاد إلى مركز صناعي إقليمي يخدم أسواق أفريقيا وأوروبا في آن واحد. هذا التحرك لا يأتي فقط في إطار التوسع الصناعي، بل كجزء من سباق عالمي لإعادة توزيع سلاسل الإمداد وتعزيز الإنتاج بالقرب من الأسواق الاستهلاكية الكبرى وبصفة خاصة في القارة السمراء وفقا لموقع «بيزنس إنسايدر».

شراكة مصرية صينية بطموحات عابرة للقارات

تجري الحكومة المصرية مفاوضات متقدمة مع شركة خنان تشونغفو الصناعية لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج الألمنيوم بقيمة تصل إلى 2 مليار دولار، ومن المقرر أن يقام المشروع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت محورًا رئيسيًا في استراتيجية مصر للتحول إلى مركز صناعي وتصديري عالمي.
 

وأشار موقع بيزنس إنسايدر إلى أن الموقع المقترح للمشروع في شرق بورسعيد يمنحه ميزة تنافسية فريدة، إذ يقع على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يتيح سهولة الوصول إلى الأسواق الدولية وخفض تكاليف النقل والشحن.

مدينة صناعية على مساحة مليون متر

وفقًا للموقع، ينتظر أن يقام المجمع على مساحة تتجاوز مليون متر مربع، ما يجعله أحد أكبر المشاريع الصناعية في المنطقة. ويُتوقع أن يساهم المشروع في خلق نحو 3000 فرصة عمل مباشرة، مع تركيز خاص على توفير وظائف في مدن قناة السويس وشبه جزيرة سيناء، بما يدعم خطط التنمية الإقليمية. 

وجرى بحث المشروع خلال اجتماع رفيع المستوى بين مصطفى مدبولي ورئيس مجلس إدارة الشركة الصينية، بحضور كبار المسؤولين المعنيين بالسياسات الاقتصادية وإدارة المنطقة الاقتصادية. 

دعم حكومي وتوجه صناعي واضح

أكدت الحكومة المصرية دعمها الكامل لهذا الاستثمار، مشيرة إلى أنه يتماشى مع استراتيجية الدولة لتوسيع الصناعات الثقيلة وتعزيز التصنيع الموجه للتصدير. ويعكس المشروع توجها واضحا نحو تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في القطاعات الحيوية.

وتعد منتجات الألمنيوم من المدخلات الأساسية لعدة صناعات، من بينها التعبئة والتغليف، ووسائل النقل، وقطاع البناء، ما يمنح المشروع أهمية استراتيجية تتجاوز حدود الإنتاج المباشر.

منتجات متنوعة: من علب المشروبات إلى مكونات الطائرات

ومن المتوقع أن ينتج المجمع مجموعة واسعة من منتجات الألمنيوم، تشمل ألواح التغليف المستخدمة في صناعة المشروبات، ومكونات البطاريات، إلى جانب مواد تدخل في صناعات السيارات والطيران والسكك الحديدية، وهذا التنوع يعزز من قدرة المشروع على دعم الصناعات التكميلية، ويفتح المجال أمام إنشاء سلاسل إنتاج متكاملة داخل مصر، ما يسهم في رفع القيمة المضافة للقطاع الصناعي.

قناة السويس في قلب الاستراتيجية

يمثل المشروع إضافة نوعية للمنطقة، وقد يكون الأول من نوعه في شرق بورسعيد في مجال الألمنيوم عالي القيمة. وتسعى مصر إلى ترسيخ مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز صناعي عالمي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بأسواق واسعة في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

سباق جذب الاستثمارات: مصر تعزز موقعها الصناعي

خلال السنوات الأخيرة، كثفت مصر جهودها لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في القطاعات الصناعية الاستراتيجية، بهدف زيادة الصادرات وتعزيز النمو الاقتصادي. ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة تحركات تستهدف إعادة تموضع مصر على خريطة التصنيع العالمي، في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد الدولية.

التوسع الصيني: استراتيجية عالمية ببوابة مصرية

تسعى الشركة الصينية إلى توسيع حضورها الدولي، حيث تصدر منتجاتها بالفعل إلى عشرات الدول، ويُعد الاستثمار في مصر خطوة محورية ضمن خططها للتوسع خارج الصين.
ويمثل المشروع نموذجًا للتكامل بين الطموح الصيني في الانتشار الصناعي العالمي، والرغبة المصرية في جذب استثمارات نوعية تدعم الاقتصاد وتفتح آفاقًا جديدة للنمو.

مستقبل صناعي واعد

ووفقا لبيزنس إنسايدر، يعكس هذا المشروع ملامح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، تقوم على نقل التكنولوجيا وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز صناعي إقليمي، ومع توافر البنية التحتية والموقع الجغرافي المميز، تبدو مصر في موقع يسمح لها بالاستفادة القصوى من هذا النوع من الاستثمارات، في وقت تتجه فيه الأنظار العالمية نحو إعادة تشكيل مراكز الإنتاج والتصدير.