الأحد 12 أبريل 2026 الموافق 24 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

البرلمان يناقش تعديلات "قانون المنافسة".. و3 ملفات مثيرة للجدل تتصدر المشهد

مجلس النواب
مجلس النواب

يستعد مجلس النواب خلال جلساته العامة المقبلة لمناقشة مشروع تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وذلك عقب إقرار التعديلات نهائيًا من جانب مجلس الشيوخ في 6 أبريل 2026.

وتُرجح مصادر برلمانية أن تشهد المناقشات داخل المجلس جدلًا واسعًا، في ظل وجود ثلاثة ملفات رئيسية وُصفت بأنها الأكثر حساسية داخل مشروع القانون، وتشمل: استثناء الأنشطة المالية غير المصرفية، وضوابط التركزات الاقتصادية، وإعادة هيكلة الغرامات المالية.

أولًا: جدل حول استثناء الأنشطة المالية غير المصرفية

تُعد مسألة استثناء الأنشطة المالية غير المصرفية من الخضوع لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية أبرز نقاط الخلاف داخل المشروع، ويرى عدد من النواب أن هذا التوجه قد يؤدي إلى خلق "ازدواجية تنظيمية" داخل السوق ومنح بعض القطاعات امتيازات خاصة، بما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص وضمان المنافسة العادلة.

ويستند هذا الاتجاه إلى المادة (27) من الدستور، التي تلزم الدولة بضمان بيئة اقتصادية تنافسية ومنع الممارسات الاحتكارية دون تمييز بين القطاعات.

في المقابل، كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد طالبت في مذكرة رسمية مقدمة لمجلس الشيوخ بتاريخ 26 يناير الماضي باستبعاد القطاع المالي غير المصرفي من بعض أحكام القانون، معتبرة أن ذلك ضروري لتفادي ازدواجية الرقابة وضمان استقرار السوق، وهو المطلب الذي أعيد النقاش حوله مرة أخرى في مجلس النواب.

غير أن هذا الطرح قوبل برفض نيابي، حيث تقدم النائب محمد فؤاد بمذكرة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب بتاريخ 7 أبريل الماضي أكد فيها أن الاستثناء غير دستوري، ويتعارض مع النصوص الدستورية التي تقر شمولية تطبيق قواعد حماية المنافسة على جميع القطاعات.

ثانيًا: رفع حدود رقابة التركزات الاقتصادية

الملف الثاني يتعلق بالتعديلات الخاصة بضوابط التركزات الاقتصادية، والتي شهدت زيادات ملحوظة في الحدود المالية الخاضعة لرقابة جهاز حماية المنافسة. وبحسب التعديلات، ارتفع الحد المحلي لرقابة التركزات من 900 مليون جنيه إلى 1.8 مليار جنيه، فيما زاد الحد الفردي لكل طرف من 200 مليون إلى 400 مليون جنيه.

وتشير التقديرات إلى احتمال إدخال زيادات إضافية خلال مناقشات مجلس النواب، في إطار إعادة ضبط معايير الإخضاع للرقابة، وهو ما يثير نقاشًا حول تأثير ذلك على نطاق الرقابة على عمليات الدمج والاستحواذ داخل السوق.

ثالثًا: إعادة هيكلة منظومة الغرامات

يشهد مشروع القانون أيضًا اتجاهًا لإعادة صياغة منظومة الغرامات المالية، بما يثير جدلًا حول مدى تأثير ذلك على قوة الردع داخل سوق المنافسة.

ويرى معارضون أن تقليل أو إعادة هيكلة الغرامات قد يحولها إلى مجرد "تكلفة امتثال" تتحملها الشركات الكبرى دون تأثير رادع فعلي، خاصة في حالات المخالفات المثبتة.

في المقابل، يؤكد اتجاه آخر داخل المناقشات أن الهدف من التعديلات هو تحقيق التوازن بين الردع وعدم المبالغة في العقوبة، مع مراعاة اختلاف أحجام الكيانات الاقتصادية.

وبحسب الصياغات المطروحة، يتم الإبقاء على سقف للغرامة قد يصل إلى 15% من إيرادات المنتج محل المخالفة، مع إمكانية تقدير الجزاء بنسبة تصل إلى 10% من إجمالي رقم الأعمال السنوي للكيان المخالف، وبحد أقصى قد يصل إلى ملياري جنيه في بعض الحالات، مع منح جهات الاختصاص مرونة في حالات تعذر الحساب.