جنرال إسرائيلي يحذر من انتقام إيران وتخلي ترامب عن تل أبيب في منتصف الطريق
في تحذير حاد ومٌفصل يهز الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب، كشف الجنرال في الاحتياط، يتسحاق بريك، المعروف بلقب «نبي الغضب»، لتنبؤاته السابقة التي تحققت في أكثر من مناسبة، عن صورة قاتمة للمرحلة المقبلة بعد حرب 12 يومًا من العام الماضي، وفي مقال جريء نشرته صحيفة «معاريف» العبرية مؤخرًا، رسم بريك سيناريو يجمع بين صعود إيراني مدمر وهشاشة الغطاء الأمريكي، محذرًا من أن ما تروج له القيادة الإسرائيلية على أنه "نصر تاريخي" ليس سوى وهم سياسي وإعلامي يخفي فشلًا استراتيجيًا عميقًا.
غضب إيراني عارم يسرع السباق نحو السلاح النووي
يؤكد بريك أن الكراهية الإيرانية لإسرائيل كانت مشتعلة أصلًا قبل اندلاع المواجهة الأخيرة، لكن حرب12 يومًا أعادت إشعالها بقوة غير مسبوقة، تحولت الرغبة في الانتقام، وليس مجرد الرد الدفاعي، إلى الدافع الأساسي والمركزي الذي يحرك صناع القرار في طهران اليوم.
ووفقا لتقديرات بريك، فإن هذا الغضب العارم دفع إيران إلى تسريع برنامجها النووي بوتيرة لم تشهدها سابقًا، متجاوزة كل الترددات والعقبات السياسية والفنية. وتمتلك طهران اليوم يورانيوم مخصبًا يكفي لصنع حوالي 11 قنبلة نووية، وهي تسارع الزمن لتحويله إلى سلاح حقيقي دون أي تردد، الحرب التي كانت تهدف إلى إضعاف إيران لم تحقق ذلك، بل أزالت القيود النفسية والسياسية التي كانت تكبل قرارها النووي، فأطلقت يد طهران للتحرك بلا حسابات تقليدية.
فشل استراتيجي مرير وإنكار وسط صعود الحرس الثوري
يذهب بريك أبعد من ذلك، فيصف بوضوح لا لبس فيه فشل الهدف الرئيسي للحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إسقاط النظام الإيراني أو إخضاعه بشكل كامل. لم تسقط طهران، بل خرج الحرس الثوري أقوى وأكثر نفوذًا، متوليًا قيادة مباشرة أكثر تطرفًا وتصلبًا مما عرفته إيران في أي مرحلة سابقة.
وفكك بريك الرواية الرسمية التي روجت لها واشنطن وتل أبيب عن "انتصار كامل" أو "إنجازات تاريخية"، موضحا أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية والمنشآت الحيوية في إيران لم تقلص نفوذها الإقليمي بالقدر الكافي، بل أنتجت — على العكس — قيادة إيرانية أقل خوفًا من المخاطر، وأكثر استعدادًا للمواجهة الشاملة، كما استعادت إيران قدراتها التقليدية بفضل تحالفاتها الاستراتيجية، مما يجعلها تشكل اليوم تهديدًا وجوديًا مباشرًا لأمن إسرائيل، ويؤكد بريك أن وقف إطلاق النار الهش لم يسفر عن أي تنازلات إيرانية في مجال الصواريخ أو تخصيب اليورانيوم أو دعم "الإرهاب"، بل على العكس، يطالب الإيرانيون بتعويضات ورفع العقوبات وانسحاب القوات الأمريكية.
الخطر الأكبر: التخلي الأمريكي في اللحظة الحاسمة
لكن التحذير الأكثر إثارة وخطورة في مقال بريك لا يتعلق بإيران مباشرة، بل بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والغطاء الأمريكي الذي تعتمد عليه إسرائيل، يحذر الجنرال صراحة من أنه حتى لو انهار وقف إطلاق النار، ومن ثم استأنفت الولايات المتحدة القتال أو فرضت عقوبات جديدة مشددة، فإن على إسرائيل أن تضع في حساباتها الجدية احتمال أن يتخلى ترامب عنها في منتصف الطريق.
ويرى بريك أن ترامب يضع "الأنا" الشخصية والمصالح السياسية، ونرجسيته كما يصفها بعض المحللين، فوق أي تحالف استراتيجي. قد يقرر الرئيس الأمريكي في أي لحظة حاسمة أن "يترك إسرائيل تواجه المصير وحدها"، دون أن يخفف ذلك من معاناتها العسكرية والاقتصادية، هذا التصريح يعد قنبلة سياسية داخل الخطاب الإسرائيلي، لأنه يأتي من ضابط رفيع يشكك علنًا في متانة الضمان الأمريكي، ويذكر بأن الرئيس الأمريكي قد يفاضل بين "صفقة" مع إيران وبين دعم حليفه الإسرائيلي، وقد يحول نتنياهو نفسه من شريك إلى كبش فداء.
صوت واقعي مخضرم في زمن الوهم والانقسام الداخلي
تأتي تحذيرات بريك وسط جدل إسرائيلي داخلي متصاعد حول الجدوى الحقيقية للحرب الأخيرة، يتساءل العديد من المحللين العسكريين والسياسيين عما إذا كانت الضربات قد منحت إيران "مظلومية" دولية، عززت تماسك النظام الداخلي، وأشعلت عزيمة نووية لم تكن لتصل إلى هذا المستوى من الإلحاح والسرعة لولا الضربات نفسها.
وأشارت معاريف إلى أن بريك ليس صوتًا هامشيًا. هو من أكثر الجنرالات المتقاعدين انخراطًا في النقاش العام على مدى سنوات، شغل منصب مفوض شكاوى الجنود، واشتهر بانتقاداته الجريئة للقرارات العسكرية والسياسية في غزة ولبنان وإيران، حين يكتب بهذا الوضوح عن خطر الانتقام الإيراني الوشيك، وعن هشاشة الضمانات الأمريكية، وعن "وهم النصر" الذي يبيعونه للجمهور، فإنه لا يدق ناقوس خطر داخل صفحات "معاريف" فحسب، بل يضع يده على الجرح في صميم المعادلة الأمنية الإقليمية برمتها.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأوساط الإسرائيلية عن "انتصار تاريخي"، يرسم بريك صورة مختلفة تمامًا: إسرائيل تواجه عدوًا أقوى وأكثر تصميمًا، وحليفا أمريكيا قد يغير موقفه حسب مزاجه السياسي، فيما تعاني الجبهة الداخلية من انقسامات عميقة واستنزاف اقتصادي وعسكري، مع تآكل الردع الإسرائيلي.
وفتح هذا التحذير الصريح من قلب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الباب أمام نقاشات استراتيجية عميقة ومؤلمة قد لا ترغب القيادة السياسية في تل أبيب في مواجهتها الآن. لكنه قد يثبت في الأسابيع والأشهر المقبلة أنه كان صوت الواقعية الحادة في زمن الأوهام والدعاية، وفقا لتعليق الصحيفة الإسرائيلية.