انفراد.. تفاصيل إحالة فرد حراسة للجنايات في واقعة اختلاس نحو 8 ملايين جنيه (مستندات)
في واحدة من القضايا التي تسلط الضوء على ثغرات التأمين الداخلي في شركات نقل الأموال، تنفرد "الرئيس نيوز" بنشر نص أمر الإحالة الصادر عن نيابة شرق القاهرة الكلية في القضية رقم 18925 لسنة 2025 جنايات النزهة، والمقيدة برقم 4492 لسنة 2025 كلي شرق القاهرة، والتي تتعلق باتهام 4 أشخاص، من بينهم فرد حراسة بإحدى شركات نقل الأموال، باختلاس مبالغ مالية ضخمة من العملات الأجنبية.
ويكشف أمر الإحالة، الصادر عن المستشار أحمد صبيح، المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية، عن تفاصيل دقيقة لواقعة تعود إلى 20 نوفمبر 2025، بدائرة قسم شرطة النزهة، حين جرى الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة كانت في عهدة أحد العاملين المكلفين بنقلها.
المتهم الرئيسي.. فرد الحراسة في قلب الاتهام
بحسب أوراق القضية، جاء المتهم الأول، مصطفى ن ه، البالغ من العمر 24 عامًا، ويعمل فرد حراسة بشركة “طيبة 2000 لنقل الأموال والحراسة”، في صدارة قائمة المتهمين، باعتباره المسؤول المباشر عن الأموال محل الواقعة.
وأوضحت النيابة العامة أن المتهم، وبحكم طبيعة عمله، تسلم مبالغ مالية من أحد البنوك لنقلها إلى جهة عمله، إلا أنه—وعلى خلاف مقتضى الأمانة الوظيفية—احتبس تلك الأموال لنفسه بنية تملكها، مستغلًا موقعه الوظيفي وإمكانية وصوله المباشر إلى سيارة نقل الأموال.
وتضمنت الأموال المختلسة، وفق ما ورد بأمر الإحالة: 11 ألفًا و930 يورو، 140 ألفًا و800 دولار أمريكي؛ و11 درهمًا إماراتيًا (بنحو 8 ملايين و300 ألف جنيه).
وهي مبالغ تعكس—بحسب توصيف التحقيقات—حجمًا ملحوظًا من الأموال الأجنبية التي كانت مخصصة للنقل الآمن بين جهات مالية.
اتفاق مسبق ودور محوري لباقي المتهمين
لم تقف الواقعة عند حدود المتهم الأول، إذ كشفت التحقيقات عن وجود تنسيق مسبق بينه وبين ثلاثة متهمين آخرين.
ووفقًا لأمر الإحالة، فإن المتهمين من الثاني إلى الرابع اشتركوا مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة، حيث تم الاتفاق بينهم على تنفيذ الواقعة، واستغلال فرصة وجود الأموال داخل سيارة نقل الأموال.
وتشير التفاصيل إلى أن المتهم الأول مكّنهم من الدخول إلى السيارة باستخدام المفتاح الذي كان بحوزته، وأبلغهم بمكان تواجد الأموال، ما أتاح لهم الاستيلاء عليها، في واقعة تؤكد—بحسب وصف النيابة—توافر ركني الاتفاق والمساعدة الجنائية.
كيف جرت الواقعة؟ سيناريو الاختلاس من الداخل
تكشف أوراق التحقيق أن الجريمة لم تكن وليدة الصدفة، بل تمت وفق ترتيب مسبق، استند إلى استغلال المتهم الأول لطبيعة عمله، وقدرته على التحكم في حركة الأموال داخل السيارة.
فبحسب ما جاء بالمستندات، تسلم المتهم الأول الأموال من البنك، وكان من المفترض نقلها إلى مقر الشركة، إلا أنه لم يقم بتوريدها، بل احتفظ بها لنفسه، قبل أن يستعين بباقي المتهمين لاستكمال الاستيلاء عليها.
ويُفهم من سياق التحقيقات أن الواقعة تمت دون كسر أو عنف، ما يعزز فرضية “الاختلاس الوظيفي” القائم على خيانة الأمانة، وليس السرقة التقليدية، وهو ما يفسر تكييف النيابة للواقعة وفق نصوص الاختلاس المنصوص عليها في قانون العقوبات.
التكييف القانوني.. جناية اختلاس والاشتراك فيها
أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب جناية الاختلاس، المؤثمة بنصوص المواد: 40 (ثانيًا وثالثًا) و41 و113 / فقرة أولى و113 مكرر / أ من قانون العقوبات، وهي المواد التي تعاقب على جرائم الاستيلاء على المال العام أو ما في حكمه، والاشتراك فيها بطريق الاتفاق أو المساعدة.
ويعكس هذا التكييف—من الناحية القانونية—اعتبار الأموال محل الواقعة في حكم الأموال العامة أو التي تحظى بحماية خاصة، نظرًا لكونها في حيازة شركة تعمل في مجال نقل الأموال، وهو نشاط يرتبط بشكل مباشر بالمنظومة المالية.
قرار الإحالة.. استمرار الحبس وإحالة للجنايات
وانتهت النيابة العامة، في ختام أمر الإحالة، إلى إحالة المتهمين الأربعة إلى محكمة جنايات أول درجة المختصة، واستمرار حبسهم احتياطيًا على ذمة المحاكمة، ندب محامٍ للدفاع عنهم.
وذلك استنادًا إلى المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية، مع إرفاق قائمة أدلة الثبوت وأقوال الشهود.