الخميس 09 أبريل 2026 الموافق 21 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

انفراد بالمستندات.. ننشر نص تحقيقات تزوير محررات رسمية للاستيلاء على أدوية صيدليات أبو علي

أرشيفية
أرشيفية

في واحدة من القضايا التي تكشف عن أنماط جديدة من جرائم التزوير المرتبطة بالقطاع الصحي، تنفرد بوابة "الرئيس نيوز" بنشر نص تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 9734 لسنة 2025 جنايات قسم ثان أكتوبر، والمقيدة برقم 4514 لسنة 2025 كلي أكتوبر، والتي أحالت فيها النيابة متهمًا إلى المحاكمة الجنائية بعد اتهامه بتقليد أختام شعار الجمهورية وتزوير محررات رسمية واستخدامها في محاولة الاستيلاء على أدوية مرتفعة الثمن من سلاسل الصيدليات "أبو علي".

القضية، التي باشرت التحقيق فيها نيابة أكتوبر الكلية برئاسة المستشار مصطفى بركات المحامي العام الأول، تكشف من خلال أوراقها عن تفاصيل دقيقة لواقعة بدأت بمحاولة احتيال تبدو بسيطة، لكنها سرعان ما تكشفت عن شبكة من المستندات المزورة بإتقان، وتقنيات حديثة في التقليد، وصولًا إلى ضبط المتهم متلبسًا وبحوزته الأدلة.

بداية الواقعة.. رسالة واتساب تثير الشكوك

وفقًا لما جاء بأقوال الشاهدة الأولى، أسماء سيد أحمد إبراهيم، الممثل القانوني لصيدليات "أبو علي"، فإن خيط الواقعة بدأ عندما حضر المتهم، محمد ع. م.، إلى أحد فروع الصيدلية الكائن بالحي السادس بمدينة 6 أكتوبر، مستعلمًا عن توافر دواء معين يُدعى "البيومين".

لم يثر الأمر في بدايته أية شكوك، حيث تعامل المتهم كأي عميل عادي، وغادر الصيدلية بعد استفساره، إلا أن التطور اللافت جاء بعد نحو ساعتين فقط، حين أرسل المتهم رسالة عبر تطبيق "واتساب" إلى رقم الفرع، مرفقًا بها مستندات قال إنها صادرة عن إحدى شركات التأمين الصحي، مطالبًا بصرف الدواء مجانًا، ومن هنا، بدأت الشكوك تتسلل إلى إدارة الصيدلية.

تقول الشاهدة في تحقيقات النيابة إن إدارة الفرع قامت بفحص المستندات المرسلة، لتكتشف وجود شبهة تزوير واضحة بها، وهو ما دفعها إلى التواصل مع المتهم وطلب حضوره إلى مقر الصيدلية مرة أخرى، وبالفعل حضر المتهم، لتقوم الإدارة على الفور بإبلاغ الشرطة، التي انتقلت إلى المكان وتمكنت من ضبطه.

شهادة الموظفة

الشاهدة الثانية، هايدي حامد محمد حمادة، الموظفة بالصيدلية، أيدت في أقوالها ما جاء بشهادة الممثل القانوني، مؤكدة أن المتهم حضر بالفعل إلى الفرع، واستعلم عن الدواء، ثم عاد لاحقًا عبر رسالة إلكترونية بمستندات بدت في ظاهرها رسمية.

وأوضحت أن طريقة عرض المتهم للمستندات كانت توحي بكونه تابعًا لمنظومة تأمين صحي، الأمر الذي كان من شأنه – لو لم يتم اكتشاف التزوير – أن يؤدي إلى صرف أدوية مرتفعة الثمن دون مقابل.

المتهم يقر بالتزوير

من جانبه، أدلى الشاهد الثالث، نقيب الشرطة هشام عادل سعيد أبو سريع، معاون مباحث قسم شرطة ثان أكتوبر، بشهادته التي كشفت عن لحظة الضبط.

وأكد أنه فور تلقي البلاغ من إدارة الصيدلية، انتقل إلى محل الواقعة، حيث تم ضبط المتهم، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة، ولم يتوقف الأمر عند مجرد الاعتراف، بل تم العثور بحوزته على عدد من المحررات المزورة التي استخدمها في تنفيذ مخططه.

وأشار الضابط في أقواله إلى أن المتهم أقر صراحة بأن قصده من استخدام تلك المحررات هو النصب على الصيدليات والاستيلاء على أدوية باهظة الثمن، مستغلًا في ذلك ما تحمله هذه المستندات من مظاهر رسمية قد تخدع المتعاملين بها.

تحريات الأموال العامة

أما الشاهد الرابع، العقيد عمرو طلال نجم الدين البطران، وكيل إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة، فقد جاءت شهادته لتضيف بعدًا أكثر خطورة للواقعة.

حيث أكد أن التحريات السرية التي أجرتها الإدارة توصلت إلى صحة ارتكاب المتهم للواقعة، وأنه قام بالفعل باصطناع المحررات المزورة المضبوطة بحوزته، وقام بتدوين بياناتها بنفسه، فضلًا عن تقليد أختام شعار الجمهورية المنسوبة لجهات رسمية مختلفة.

وأوضح أن المتهم لم يكن يتصرف بشكل عشوائي، بل كان يستهدف استخدام هذه المستندات في عمليات نصب ممنهجة على الصيدليات، بهدف الحصول على أدوية مرتفعة القيمة دون سداد ثمنها.

شهادات جامعية وتقارير طبية وأختام حكومية

وبالاطلاع على أمر الإحالة، يتبين أن المتهم واجه اتهامات متعددة تتعلق بتزوير محررات رسمية على نطاق واسع، شملت شهادات تخرج منسوبة لكلية التمريض بجامعة المنيا، باسمه وباسم شخص آخر، ومستخرج رسمي من سجل أخصائيي التمريض بوزارة الصحة والسكان، وتقرير طبي منسوب صدوره إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي، وكارنيه عضوية للنقابة العامة للتمريض.

ولم يقتصر الأمر على تزوير البيانات فقط، بل امتد إلى تقليد أختام شعار الجمهورية المنسوبة لعدة جهات رسمية، من بينها كلية التمريض بجامعة المنيا، ومديرية الشئون الصحية بمحافظة الجيزة، والمركز الطبي التخصصي بمستشفى الشيخ زايد.

وهو ما يعكس – بحسب وصف التحقيقات – درجة عالية من الإعداد المسبق، واستخدام وسائل تقنية في تنفيذ عمليات التزوير.

تقرير الأدلة الجنائية.. التزوير باستخدام الكمبيوتر والطباعة

جاء تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية ليحسم الجدل حول طبيعة المستندات المضبوطة، حيث أثبت بشكل قاطع أنها مزورة.

وكشف التقرير عن عدة نقاط فنية بالغة الأهمية، من بينها أن المتهم قام بتحرير بعض البيانات والتوقيعات بخط يده، بما في ذلك التقرير الطبي المنسوب لمستشفى الشيخ زايد.

وأن التوقيعات المذيلة على بعض الشهادات تم تزويرها باستخدام الحاسب الآلي والطباعة، بما يؤكد استخدام وسائل رقمية حديثة في التزوير.

كما أن أختام شعار الجمهورية الموجودة على المستندات تم تقليدها أيضًا باستخدام الطباعة، وأنها لم تُستمد من أختام أصلية، لكنها قد تنخدع بها العين غير المتخصصة.

وأن إحدى بصمات الأختام كانت عبارة عن “قصاصة ورقية” تم إعدادها مسبقًا، مع تعديلها باستخدام مادة “كوريكتور”، تمهيدًا لاستخدامها في مستندات أخرى، وهو ما وصفه التقرير بأنه “مرحلة من مراحل التزوير”.

هذه التفاصيل الفنية تعكس مستوى من الحرفية في تنفيذ الجريمة، وإن كانت لم تمنع من كشفها في نهاية المطاف.

مفاجأة.. المتهم غير مقيد بنقابة التمريض

من بين الأدلة التي عززت موقف الاتهام، ما ورد من استعلام رسمي من النقابة العامة للتمريض، والذي أثبت أن المتهم غير مقيد بالنقابة من الأساس، رغم حيازته كارنيه عضوية مزور.

كما أقر المتهم خلال تحقيقات النيابة العامة بأنه هو من قام بتزوير كافة المحررات المضبوطة، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا صريحًا على توافر القصد الجنائي.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب عدة جرائم، شملت تقليد أختام شعار الجمهورية، وتزوير محررات رسمية، تزوير محررات نقابية، واستعمال محررات مزورة، والشروع في الاستيلاء على منقولات (أدوية) بطريق الاحتيال، وذلك بالمخالفة للمواد 45، 206، 211، 212، 214، 214 مكررًا، و336/1 من قانون العقوبات.

3
3
2
2
1
1