الخميس 09 أبريل 2026 الموافق 21 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

هل ستنجح إيران في فرض رسوم على مضيق هرمز؟

الرئيس نيوز

حالة ترقب تسود الأوساط الدولية والإقليمية تحسبا لما سيتمخص عن جولة المفاوضات الأولى بين أمريكا وإيران المقرر لها غدا الجمعة، بعد الوقف المؤقت لإطلاق النار بينهما الذي استمر لأكثر من أربعين يوما. 

من بين أكثر الملفات تعقيدا مساعي طهران فرض نظام رسوم مرور على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يعده خبراء دوليون خرقًا جسيمًا للأعراف الملاحية، فيما برز موقف عماني ضامن لحرية الملاحة دون قيود مالية.

إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق 

ووفق البيان الصادر عن إيران فتسعى إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق بوصف ذلك جزءًا من استراتيجية جيوسياسية أوسع نطاقًا بعد أسابيع من الصراع، وكجزء من مقترحاتها المرتبطة باتفاق سلام طويل الأمد محتمل، تريد الحصول على سلطة فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.

وحسب تقارير إيرانية، لن تكون هذه الرسوم ثابتة، بل قد تختلف تبعًا لنوع السفينة وطبيعة حمولتها والظروف السائدة. كما تعمل إيران على وضع إطار عمل قد يُلزم السفن بالحصول على تصاريح أو تراخيص قبل السماح لها بالمرور، وفقًا لما ذكرته وكالة «رويترز».

 توجه طهران لفرض رسوم عبور على ناقلات النفط المحملة

تقول صحيفة الشرق الأوسط إن المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيميائيات الإيراني، حميد حسيني، كشف عن توجه طهران لفرض رسوم عبور على ناقلات النفط المحملة التي تمر عبر مضيق هرمز. 

وأوضح في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن إيران تسعى لتحصيل هذه الرسوم بالعملات المشفرة. وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو مراقبة حركة الدخول والخروج عبر المضيق لضمان عدم استغلال هدنة الأسبوعين في نقل الأسلحة، بينما أشار إلى أن «كل شيء يمكنه المرور»، إلا أنه شدد على أن إجراءات التقييم ستستغرق وقتًا لكل سفينة، مؤكدًا أن الجانب الإيراني «ليس في عجلة من أمره»، مما قد ينعكس على انسيابية الحركة الملاحية.

وعن الآلية التنفيذية، أوضح حسيني أن على كل ناقلة إرسال تفاصيل شحنتها عبر البريد الإلكتروني للسلطات المختصة، التي ستقوم بدورها بتحديد قيمة الرسم المطلوب بالعملات الرقمية.

وحددت إيران تعريفة تبلغ دولارًا واحدًا لكل برميل نفط، مع إعفاء الناقلات الفارغة من الرسوم. وبرر حسيني اشتراط الدفع بـ«البتكوين» بأنه إجراء لضمان سرية المعاملات وتفادي المصادرة أو التتبع الناتج عن العقوبات الدولية.

كان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرّح الأسبوع الماضي، بأن البرلمان الإيراني يُعدّ بالفعل مشروع قانون يُضفي سندًا قانونيًا على هذا النظام. ويشير هذا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد كلام، بل جزء من خطة مُحكمة لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق وفرض رسوم عليها.

الموقف العماني

في المقابل، أعلن وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقَّعت على اتفاقيات دولية تضمن عدم فرض أي رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في إطار بلورة موقف السلطنة مما يثار بشأن فرض رسوم عبور على مرور الشاحنات في مضيق هرمز.

وتتقاسم إيران وسلطنة عُمان السيادة على مضيق هرمز، موضحا في تصريحات رسمية أمام مجلس الشورى، أن السلطنة وقَّعت على جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل البحري، مشددًا على أن هذه الاتفاقيات تقضي بعدم فرض رسوم على المرور بمضيق هرمز؛ لأنه مضيق دولي عام.

وأكد أن موقف السلطنة ثابت في دعم الملاحة الحرة والآمنة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، مشددًا على أن المعاهدات الموقَّعة تمنع فرض أعباء مالية من طرف واحد على حركة التجارة العالمية.

وشددت إيران قبضتها على مضيق هرمز بشكل ملحوظ. وفرض الحرس الثوري الإيراني قيودًا على حركة الملاحة البحرية، سامحًا لعدد محدود فقط من السفن بالمرور، وقد سُجلت حالات إطلاق نار على سفن أو توجيه إنذارات لها، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة. ولا تزال حركة الشحن مقيَّدة بشدة، حيث لا يتجاوز السفن التي تعبر المضيق بنجاح عددًا قليلًا، وغالبًا ما تكون مرتبطة بإيران أو حلفائها.

أداة تأثير جيوسياسي

ووفق الصحيفة السعودية، فيرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حيوي، بل تحوّل إلى أداة تأثير جيوسياسي تُختبر عندها فاعلية قواعد القانون الدولي. ويشير إلى أن الإطار القانوني، وعلى رأسه اتفاقية قانون البحار، يضع حدودًا واضحة تمنع فرض رسوم على السفن مقابل العبور، باستثناء الخدمات الفعلية الاختيارية، إلا أن الإشكالية لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في آليات التطبيق.

يضيف: "أن أي قيود لا تُفرض بالضرورة بشكل مباشر أو معلن، بل قد تظهر عبر إجراءات تشغيلية معقدة أو تأخيرات غير رسمية، وهو ما يخلق أثرًا اقتصاديًا مماثلًا للرسوم، من حيث رفع تكاليف الشحن والتأمين". 

وتابع: "حساسية المضيق، تظهر بوصفه شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية، تجعل من أي تصعيد، لو كان محدودًا، عاملًا مؤثرًا في استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد".


القانون الدولي
ووفق تقارير فإن مشروعية المقترح الإيراني تعد محل جدل كبير بموجب القانون البحري الدول. إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تُنظّم قواعد المحيطات العالمية، بوضوح على أن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية يجب أن تسمح بمرور السفن بحرية ودون انقطاع.
وبموجب هذا الإطار، لا يجوز للدول المطلة على هذه المضايق فرض رسوم لمجرد السماح للسفن بالمرور. يُسمح لها بفرض رسوم فقط على خدمات محددة، مثل الإرشاد أو مساعدة القاطرات، وحتى هذه الرسوم يجب أن تُطبق بشكل موحد دون تمييز. وبالتالي، فإن فرض رسوم عبور عامة، كما تقترحه إيران، يتعارض مع المعايير الدولية المقبولة على نطاق واسع.
ومع ذلك، يبقى إنفاذ هذه القوانين معقدًا، لا سيما أن إيران والولايات المتحدة لم تُصدّقا رسميًا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، على الرغم من التزامهما التاريخي بمبادئها.
ويُحذر مراقبون من أن الخطوة الإيرانية قد تشرعن تفتيت النظام البحري العالمي؛ فإذا تحول هرمز إلى سابقة للجباية، فقد تندفع دول أخرى تسيطر على ممرات حيوية لفرض واقع مشابه.
وما يزيد المشهد تعقيدًا هو استبعاد الخيار العسكري كحل لفرض حرية الملاحة؛ إذ تمنح الجغرافيا المعقدة للمضيق وساحل إيران الجبلي ميزة استراتيجية لطهران، تمكّنها من شل الحركة من مواقع داخلية حصينة، مما يجعل «التفاوض» هو الخيار الوحيد.

هرمز ليس قناة السويس أو بنما

ووفق صحيفة الشرق الأوسط ففي العرف الملاحي، ثمة خط فاصل بين الممرات التي شقها الإنسان وتلك التي أوجدتها الطبيعة. تفرض قنوات مثل السويس وبنما رسومًا بوصفها مشاريع هندسية تتطلب صيانة وتشغيلًا مستمرًا، بينما تُعامل المضايق الطبيعية كمنفعة عامة للمجتمع الدولي.

حتى في حالات خاصة كالمضايق التركية، تقتصر الرسوم على خدمات تقنية محددة (كالإرشاد) ولا ترقى لكونها ضريبة مرور. لذا، يُصنف المقترح الإيراني في هرمز على أنه إجراء غير مسبوق يهدف إلى تغيير هوية الممرات المائية الطبيعية وتحويلها إلى أصول استثمارية سيادية.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أمس الأربعاء، إن السماح لإيران بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز ليس موقفا مقبولا نهائيا.

وأضافت ليفيت أن “هذا ليس شيئا قلنا إننا قبلناه بشكل نهائي”، مشيرة إلى أن المقترح القائل بأن الولايات المتحدة وإيران يمكنهما تحصيل رسوم مشتركة من السفن في المضيق كان مجرد فكرة اقترحها الرئيس، لكنه شدد على أن المضيق يجب أن يُعاد فتحه على الفور، دون قيود. وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

وفي إطار جهود التهدئة، قالت ليفيت إن جيه. دي. فانس نائب الرئيس الأمريكي سيقود الوفد الأمريكي في محادثات السلام مع إيران، بمشاركة كبار مستشاري الرئيس، بما في ذلك صهره جارد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.