حماس والوسطاء يجددون مساعيهم لكسر الجمود في وقف إطلاق النار في غزة
في الوقت الذي تسرق فيه حرب إيران الأضواء وتستنزف الطاقة الدبلوماسية الدولية، تظل غزة في منطقة رمادية خطيرة وتمر بهدنة هشة تنتهك يوميًا، وسط ملفات عالقة تتراكم، ووسطاء يتسابقون لمنع انهيار كامل لمسار السلام الذي كلف القطاع الفلسطيني ثمنًا باهظًا. وفي هذا السياق المضطرب، تتجدد المساعي الدبلوماسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفقا لصحيفة آراب نيوز.
القاهرة تستضيف جولة مكوكية جديدة
وتصاعدت وتيرة الجهود الدبلوماسية لإحياء محادثات وقف إطلاق النار في غزة، إذ تدخّل الوسطاء بعد اجتماعات عُقدت في القاهرة لإعادة تحريك العملية، في حين ازداد الجمود عمقًا منذ اندلاع الحرب مع إيران. ووفقا لصحيفة يني شفق التركية استضافت القاهرة على مدار يومين محادثاتٍ جمعت الوسطاء ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في مجلس السلام الذي يترأسه ترامب، وأن وزير الخارجية بدر عبد العاطي التقى ملادينوف في الأول من أبريل، وسط أجواء وصفت بـ"الإيجابية"، مع التزام جميع الأطراف بتطبيق عناصر خطة ترامب لغزة بالكامل.
وبحسب ما أعلنته حركة حماس، فإن وفدها بقيادة رئيس مكتبها السياسي في غزة خليل الحية عقد لقاءات مع المسؤولين المصريين وممثلي الفصائل الفلسطينية، كما اجتمع بملادينوف بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مشددًا على ضرورة التطبيق الكامل للمرحلة الأولى من الاتفاق، ومُعلِنًا استلامه دعوة لاستئناف المحادثات في القاهرة خلال الأيام القادمة، كما ترجح الصحيفة التركية.
عقبة التسليح: المعضلة التي تعطل كل شيء
في صلب الجمود يكمن ملف واحد بعينه وهو نزع سلاح حماس. فقد قدم ملادينوف لمجلس الأمن الدولي في أواخر مارس مقترحًا تفصيليًا يقوم على خمسة مبادئ: التبادلية بحيث يرتبط نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والتسلسل بتسليم الأسلحة الثقيلة قبل الخفيفة، والتحقق من الامتثال شرطًا للإعمار، وإدماج عناصر حماس ومنحهم عفوًا، مع إمكانية تمديد الجداول الزمنية إذا أبدى الأطراف حسن النية.
لكن حماس أبدت رفضًا صريحًا لهذا الإطار بصورته الحالية؛ إذ قدمت للوسطاء المصريين رؤية بديلة تتضمن جدولًا زمنيًا ممتدًا لثلاث سنوات، يبدأ بجمع الأسلحة الثقيلة وتخزينها مع احتفاظ الحركة بالأسلحة الخفيفة للدفاع عن النفس، باعتباره ترتيبًا مؤقتًا ريثما تكتمل المرحلة الانتقالية. وأكد المتحدث باسم الجناح العسكري للحركة أن مطالب نزع السلاح ليست سوى محاولة صريحة لمواصلة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما ترفضه الحركة في ظل أي ظرف كان.
إسرائيل تصر وحماس تضع الشروط
في مواجهة هذا الموقف، يتمسك رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن جيشه لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس الكامل. وتوضح هذه المعادلة المتضاربة لماذا ظلت المرحلة الثانية من خطة ترامب ذات العشرين نقطة شبه مجمدة؛ إذ يبدو تطبيقها متعثرًا في ظل انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل بحربهما على إيران وانصراف المجتمع الدولي نحو أزمة الطاقة المتفاقمة جراء إغلاق طهران لمضيق هرمز.
وتزيد من تعقيد المشهد حصيلة إنسانية مثيرة للقلق؛ فمنذ بدء الهدنة في أكتوبر الماضي، لقي أكثر من 716 فلسطينيًا حتفهم وأُصيب نحو 1968 آخرون جراء العمليات الإسرائيلية المستمرة داخل القطاع، وهو ما تعده حماس انتهاكا صريحا من شأنه أن يفقد أي حديث عن المرحلة الثانية مصداقيته.
سباق مع الزمن لإنقاذ ملف غزة
ويرى المحللون أن القاهرة تدفع بقوة لإبقاء غزة على الطاولة، خشية أن تبتلعها حرب إيران كليًا. وحذر خبراء الشرق الأوسط من أن تحويل الأنظار عن غزة والضفة الغربية يعد أحد الأهداف الرئيسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشيرًا إلى أن هذه الحرب أوقفت مسار وقف إطلاق النار في غزة وصرفت الإنتباه بعيدا عنه لفترة ليست بالقصيرة.