الأربعاء 30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

الحريات بعد "30 يونيو": طموحات كبيرة في طريق بحاجة إلى التمهيد

السبت 29/يونيو/2019 - 09:08 م
الرئيس نيوز
عبد القادر محمود
طباعة
Advertisements

محمد أبو حامد: الثورة حققت المكتسبات الدستورية والحرية تكتمل بالتنظيمات الحزبية

عبد الحميد كمال: الإطار الشامل للحرية السياسية في مصر غير مكتمل ومازلنا بحاجة إلى المزيد من الديمقراطية"

 

 

مثلت ثورة 30 يونيو 2013، لحظة فارقة في عمر المصريين، لما لها من دور فعال في التخلص من تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي سيطر على البلاد لمدة عام بعد أحداث 25 يناير 2011، ومن ثم الطموحات والآمال وضعت عليها كثيراً في بناء الدولة المصرية من جديد وتثبيت أركانها بعد أن تناثرت أطرافها وتشتت أبناؤها وضاع الأمن والاستقرار إبان هذا العهد الإخواني الذي لا يتمنى أحد عودته مجدداً مهما كانت التحديات.

ومع الذكرى السنوية لها من كل عام، يتجدد النقاش بشأن هذه الآمال والطموحات، التي تحقق منها الكثير، وتسير الأجهزة المعنية بالدولة المصرية بالقيام بدورها نحو استكمال أهداف وطموحات الثورة، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي  كانت رايته في المرحلة الأولى من إدارة البلاد هي العمل على تثبيت أركان الدولة وبناء المؤسسات التي انهارت كثيراً، وأعقبها بناء الإنسان بالمرحلة الثانية ليستمر البناء والتطوير على مختلف الجبهات بالتوازي مع محاربة الإرهاب الذي خلفه تنظيم الإخوان.

في ظل هذه الطموحات والأهداف كان الإصلاح السياسي في مصر أحد الاعتبارات الأساسية التي وضعته الدولة المصرية وأجهزتها المعنية في أولويات العمل بالتوازي مع جهود الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من الاعتبارات التي يتم العمل على شأنها، خاصة أن الإصلاح السياسي معيار رئيسي لخلق مساحة الحرية السياسية.

وفق مستهدفات الحرية السياسية فى مصر، والتى تعد أحد الأهداف الأساسية لأي ثورة ومنها ثورة 30 يونيو، تم العمل فى إطار الإصلاح السياسي بداية من عمل الدستور ثم إجراء الانتخابات البرلمانية، وأعقبها الانتخابات الرئاسية على مدار فترتين، وبمجرد تبين أن الدستور فى حاجة للتعديل تم ذلك من خلال استفتاء شعبي  شارك فيه جموع الشعب المصري، وسط ضمانات حقيقة وبمشاركة حزبية واسعة من الأحزاب والقوى السياسية المصرية، ولكن وفق هذه الإطار تكون رؤى أخرى تتحدث عن حالة من التضييق السياسي من خلال الصوت الواحد وعدم إتاحة الفرصة للمعارضة للتواجد بشكل حقيقي، مع طرح العديد من التساؤلات التي تحتاج لإجابات في هذا الشأن منها ما هو متعلق بالمشاركة الحقيقة للأحزاب والقوى السياسية بمختلف توجهاتها.

تعقيباً على هذه الفلسفة من توافر الحرية السياسية في مصر بعد ثورة 30 يونيو نتيجة ما تحقق من إصلاح سياسي، ونحن في ذكراها السادسة

 يقول النائب محمد أبو حامد، عضو مجلس النواب عن "ائتلاف دعم مصر"، والذي يمثل الأغلبية البرلمانية في مجلس النواب، لـ"الرئيس نيوز" :"لابد أن نعي  بشكل مبدئي ما الهدف الرئيسي والأساسي الذي قامت من أجله ثورة 30 يونيو".

ولفت أبو حامد إلى أن الهدف الرئيسي والأساسي يتمثل في الخلاص من تنظيم الإخوان الإرهابي، والذي لو استمر أكثر من العام الذي حكم فيه مصر، كنا سنرى نتائجه الكارثية علي المجتمع المصري، والتي نراها في العديد من الدول المجاورة، مؤكداً أن الثورات دائماً ما يكون لها هدف رئيسي وأهداف فرعية، ولكن الهدف الرئيسي إذا تحقق يؤكد نجاح الثورة وهو ما حدث بالفعل مع ثورة 30 يونيو قائلا: "هدف 30 يونيو كان الخلاص من الإخوان واسترداد الدولة بمفهومها الشامل وهو ما تحقق بالفعل".

ولفت إلى أن الأهداف الفرعية التي ترتبت على الهدف الرئيسي من جولات الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي تعد أهدافاً وقتية بمعنى أنها في حاجة إلى وقت من أجل أن تكون نتائجها المرجوة متحققة، وهو ما تسير فيه الدولة المصرية من  إصلاح اقتصادي وسياسي واجتماعي وبطبيعة الحال سيكون الوقت معياراً مهماً  في تحقيق النتائج المنتظرة، مستشهداً بما يحدث في الإصلاح الاقتصادي وما يترتب عليه من إشادات دولية من مجتمعات اقتصادية كبرى.

أبو حامد أكد أن الإصلاح السياسي أحد العوامل التي يتم العمل في إطار خلال هذه المرحلة منذ ثورة 30 يونيو، ومصر حققت مكتسبات سياسية كبيرة فى أننا أمام سلطات الدولة الكاملة حيث السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهو أمر كنا نفتقده، ومن ثم لدينها دولها بمفهومها الشامل، مشيراً إلى أن هذا الإصلاح هو الذي يخلق الحرية السياسية المنشودة التى تتيح العمل لنا جميع فى ظل بيئة سياسية واجتماعية مناسبة، حيث تكون جميع العناصر متكاملة ومن ثم البيئة مناسبة للعمل قائلا: "نسير في إصلاح سياسي بمصر يحقق الحرية السياسية المنشودة على مدار الوقت".

لفت عضو مجلس النواب إلى أن هذا الإصلاح يتيح الفرصة لإنشاء تنظيمات سياسية قوية وقادرة على العمل بكل حرية، وليس كيانات دون أهداف أو إيدولوجيات، مؤكداً أنه عقب ثورة 25 يناير عانينا من السيولة السياسية بكثرة الأحزاب دون جدوى، وهذا أمر لا يجوز أن يتكرر في الوقت الحاضر، حيث الحاجة الملحة لتنظيمات سياسية قادرة على العمل بأهداف وأفكار ورؤى، وليس التواجد من أجل التواجد فقط قائلاً: "الإصلاح الحالي السياسي من أجل تنظيمات سياسية قوية، وليست سيولة سياسية مثلما حدث عقب 25 يناير".

وأكد أبو حامد إلى أن نتائج هذا الإصلاح التي تحقق الحرية السياسية المنشودة لا تزال في حاجة للوقت، حتى تكون لدينا كيانات سياسية ناضجة وقوية، ومن ثم هي ما تخلق البيئة السياسية المناسبة من الحرية والعمل، ويكون معيار أساسي بها، وتكون بصورة فعالة وليست بالسيولة التى حدثت بعد 25 يناير، مؤكداً أنه وفق هذه الرؤى تسير مصر خلال هذه المرحلة فى بناء هذه الكيانات القوية، مشيرا إلى أنه لابد أن نضع فى الاعتبار أنه خلال المرحلة الحالية ومنذ 30 يونيو 2013 تحكمنا العديد من الظروف التى تتطلب الوضع الذي نسير فيه الآن سواء على مستوى الإصلاح السياسي أو الاقتصادي ولكن الرؤية الشاملة فى البناء والنتائج المرجوة بتحقيق الحرية السياسية بعناصرها الكاملة لا يزال أمامها بعض الوقت.

 ولفت أبو حامد إلى أن إرادة الدولة فى تحقيق الحرية السياسية فى مصر قائمة، بعيداً عن الظروف التى مرت بها البلاد منذ ثورة 30 يونيو، حيث  البيئة التشريعية فى إصدار القوانين المناسبة ومنها قانون الجمعيات الأهلية والذي يتم مراجعته من قبل مجلس النواب بعد الاعتراضات التى طالته من القوى السياسية والمجتمعية، وأيضا  الدستور الذي يحكمنا جميعاً والذي ضمن الحرية السياسية الكاملة من حرية العمل الأهلي والسياسي مشيراً إلي أن البيئة المصرية مناسبة للحرية السياسية ولكن ضوابها لم تكتمل بعد فى ظل وجود كيانات سياسية غير قوية وفاعلة، وبمجرد نضجها ستكتمل النتائج  الكامل التى نرجوها. قائلا:" الثورة عملت اللي عليها بتحقيق أهداف الرئيسية ومواصلة تحقيق الفرعية ويتبقى الدور على المواطنين فى استكمال هذه الأهداف بتنظيمات سياسية ناضجة".

من ناحيته، قال النائب عبد الحميد كمال، عضو مجلس النواب عن تكتل 25- 30، إنه لا خلاف على أن ثورة 30 يونيو كان لها العديد من الأهداف التي طالب بها الشعب المصري وتحققت منها الإصلاح الأمني ومواجهة الإرهاب، وعناصره بمختلف المحافظات رغم التضحيات، وتحقيق الأمن الإنساني والاجتماعي الذي كنا نفتقده قبل ثورة 30 يونيو.

جاء ذلك في حديثه لـ"الرئيس نيوز"، مؤكداً أنه رغم ذلك إلا أن هناك تحديات لا تزال تواجهنا، وأضاف: "نقاوم الإرهاب بالطريقة الأمنية فقط بينما توجد طرق أخرى تساعد على  المواجهة الأشمل بتطوير التعليم والفن والقوى الناعمة، مع الديموقراطية والاصلاح السياسي بالتعددية الحزبية والرأي والرأي الأخر، وإعلام قوى يسمح بالرأي والرأي والمشاركة، وفتح مسام الديمقراطية التى يساعدنا على العمل والمشاركة المجتمعية فى إطار شامل للحرية السياسية.

ولفت  كمال إلى أن الإطار الشامل للحرية السياسية غير مكتمل بالصورة المطلوبة، والتعددية الحزبية والرأي والرأي الآخر غير متاح،  وهذا مناخ غير صحي لابد من تداركه حرصاً على المصلحة العامة للدولة المصرية ومستقبلها السياسي قائلا: "الحرية السياسية والمشاركة المجتمعية مطلوبة للمصريين لأن الشعب صاحب السيادة وصاحبة ثورة 25 يناير و30 يونيو وصاحب الوطن".

ولفت كمال إلى أن ذلك يتحقق من خلال إرادة سياسية واضحة من النظام القائم، وتشريعات حاسمة منها الإدارة المحلية وتعديل قانون الأحزاب ، بما يطور المشهد لمزيد من الديمقراطية في مصر وليس مزيد من القيود وهذا يتحقق من خلال الحرية السياسية التى نفتقدها.

وطرح كمال العديد من التساؤلات بشأن رؤيته للحرية السياسية منها  هل نرى معارضة لها مساحة من التعبير عن رؤيتها بشكل كامل فى مصر خلال هذه المرحلة أم لا؟ هل نرى أنشطة حزبية واسعة  للأحزاب والقوي السياسية بمختلف الموضوعات أم لا؟ ورؤيتها فى البرامج والمشروعات القومية التى تتم أم لا؟ هل نري دور للقوي الناعمة من فن ومجتمع مدني  بالحرية فى المجتمع أم لا؟ مشيراً إلى أن هناك العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات بشأن حقيقة الحرية السياسية فى مصر وأننا فى حاجة حقيقة لها من أجل مستقبل مصر والحفاظ عليها، مع التأكيد الكامل علي المساندة للدولة المصرية ورؤيتها فى التقدم  والتغلب علي إشكاليات الماضي.

واختتم حديثه بالتأكيد علي أن الإرادة السياسية من الدولة المصرية مهمة لإتاحة العمل  الحزب والسياسية  والمجتمعي  وإتاحة الفرصة للرأي والرأي الأخر والأنشطة السياسية والحزبية من أجل مستقبل سياسي أفضل فى ظل حرية سياسية ذات مسؤولية مجتمعية وليست منفتحة بالشكل المسيء.

 

Advertisements
ads
ads
ads