الثلاثاء 31 مارس 2026 الموافق 12 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

هل يطالب ترامب الدول العربية بدفع فاتورة الحرب على إيران؟

الرئيس نيوز

يتردد في أروقة البيت الأبيض اليوم سؤال بمليارات الدولارات، ففي خضم حرب تستنزف خزينة واشنطن بمليار دولار يوميا، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتطلع إلى من يشارك في دفع الفاتورة. وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، كشف البيت الأبيض صراحة أن ترامب "مهتم جدا" بمطالبة الدول العربية بتحمل تكاليف العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، في إشارة مباشرة إلى سابقة حرب الخليج عام 1990 حين تقاسمت دول الإقليم عبء التدخل الأمريكي، وفقا لتقرير نشرته موقع شبكة الجزيرة الناطق بالإنجليزية.

متحدثة البيت الأبيض تكشف الأوراق

وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن تكاليف الحرب على إيران تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وأن إدارة ترامب تتطلع إلى تحميل دول المنطقة جزءا من هذا العبء.

وحين سألت ليفيت مباشرة عما إذا كانت الدول العربية ستساهم في تمويل الحرب، ردت بوضوح: "أعتقد أن هذا أمر سيكون الرئيس مهتما جدا بمطالبتهم به"، مضيفة: "لن أتحدث نيابة عنه، لكنها فكرة أعرف أنه يحملها، وستسمعون منه المزيد عنها قريبا."  

وتكشف أرقام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تكلفة الحرب بلغت 11.3 مليار دولار في الأيام الستة الأولى وحدها، وفق ما أبلغ به المسؤولون أعضاء الكونجرس في جلسة مغلقة، ثم ارتفعت إلى 16.5 مليار دولار بحلول اليوم الثاني عشر، ويرجح أن الرقم تجاوز ذلك بكثير مع دخول الحرب شهرها الأول.

وفي مواجهة هذه الأرقام الضخمة، تسعى الإدارة الأمريكية إلى انتزاع موافقة الكونجرس على 200 مليار دولار إضافية لتمويل المعركة وتجديد مخزونات الذخيرة.  

دروس حرب الخليج.. لكن السياق مختلف  

ومن أجل فهم ما يلمح إليه ترامب، لا بد من العودة إلى سابقة عام 1990. حين قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، جمعت دول المنطقة والحلفاء الغربيون، بمن فيهم ألمانيا واليابان، ما يعادل 54 مليار دولار آنذاك، أي ما يساوي 134 مليار دولار بقيم اليوم، لتغطية تكاليف التدخل الأمريكي. غير أن الفارق الجوهري هذه المرة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ذهبتا إلى الحرب منفردتين دون إشراك حلفائهما أو دول المنطقة، بل إن كثيرا من هذه الدول أبدت تحفظات صريحة على مسار التصعيد منذ البداية.  

وقد ذهب شون هانيتي، المعلق اليميني المقرب من ترامب، أبعد من ذلك، إذ طالب بأن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار تعويضا إيرانيا كاملا لواشنطن، قائلا: "يجب أن توافق إيران على سداد تكاليف هذه العملية العسكرية بالكامل من نفطها." غير أن طهران في المقابل جعلت هي الأخرى تعويض واشنطن لها عن أضرار الحرب شرطا من شروطها التفاوضية.  

الخليج: ضحية لا شريك  

المفارقة الكبرى أن الدول العربية التي يطالبها ترامب بدفع الفاتورة هي ذاتها الأكثر تضررا من الحرب. فإيران شنت ضربات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت منشآت عسكرية ومدنية وبنية تحتية للطاقة في عدد من دول الخليج، في أخطر تهديد أمني تشهده منذ الغزو العراقي للكويت عام 1991. وقد أعلن المسؤولون الإيرانيون أنهم يستهدفون الأصول الأمريكية في المنطقة، لكن الضربات طالت في واقع الأمر فنادق ومطارات ومنشآت للطاقة في دول خليجية عدة.  

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوقفت قطر للطاقة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال وأعلنت القوة القاهرة، فيما اضطرت الكويت والبحرين إلى تقليص إنتاجهما النفطي. بل إن مطار دبي الدولي، الأكثر ازدحاما بالمسافرين الدوليين في العالم، علق عملياته إثر ضربات طالت منطقة ميناء جبل علي. وقد أعادت الإمارات سفيرها من إسرائيل في إشارة صريحة إلى مدى إحباط دول الخليج من مسار الأحداث.  

ترامب بين التفاوض وارتفاع الأسعار  

وتأتي مطالبة ترامب للدول العربية في لحظة بالغة الحساسية، إذ تتصاعد الضغوط الداخلية على إدارته بسبب ارتفاع أسعار الوقود. فقد وصل متوسط سعر الجالون الواحد من البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.99 دولار، بارتفاع يتجاوز دولارا عن مستوى ما قبل الحرب، وفق متتبع جمعية السيارات الأمريكية. ودافعت ليفيت عن هذا الارتفاع قائلة: "هذه إجراءات قصيرة الأمد وتقلبات مؤقتة في مقابل المكسب الاستراتيجي البعيد المدى المتمثل في إنهاء التهديد الإيراني على الولايات المتحدة وقواتنا وحلفائنا في المنطقة."  

وفي الوقت ذاته، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي ترامب علنا إلى إنهاء الحرب على إيران، في موقف يعكس حجم القلق العربي المتصاعد من تداعيات الصراع على المنطقة بأسرها.