الإثنين 30 مارس 2026 الموافق 11 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تقرير: دول الخليج تسعى لإعادة تشكيل معادلة الأمن الإقليمي

الرئيس نيوز

تسعى دول الخليج إلى فرض قيود صارمة على التهديدات الأمنية الإيرانية في أي ترتيبات ما بعد الحرب، مؤكدة أن أي اتفاق مع طهران لا يمكن أن يقتصر على وقف القتال فقط، بل يجب أن يعيد صياغة قواعد الأمن الإقليمي بشكل كامل ويمنع تكرار أزمات تهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، وفقا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.

وبحسب مصادر خليجية، فإن دول الخليج العربي أبلغت الولايات المتحدة في اجتماعات خاصة أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمن تقييدًا دائمًا لقدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، وضمان عدم استخدام أمن الطاقة والممرات البحرية كسلاح سياسي أو عسكري.

ومدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20٪ من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ملوحًا بإمكانية استهداف المنشآت الإيرانية المرتبطة بالطاقة في حال عدم الاستجابة.

لكن السؤال الذي يواجه صناع القرار في الخليج لم يعد مرتبطًا بكيفية انتهاء الحرب فقط، بل بشكل النظام الإقليمي الذي سيأتي بعدها، في ظل مخاوف من أن أي تسوية غير شاملة قد تعيد إنتاج التهديدات نفسها.

وترى دول الخليج، التي تعرضت أراضيها لهجمات خلال الحرب، أن إيران لم تترك أي مخرج دبلوماسي واضح، وأن استمرار امتلاكها لقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة وحلفاء الوكالة يشكل خطرًا دائمًا على الأمن الإقليمي.

وتطالب هذه الدول بأن يشمل أي اتفاق قيودًا قابلة للتنفيذ على الهجمات ضد المنشآت النفطية والمدنية، ووقف استهداف طرق الملاحة، ومنع استخدام الوكلاء الإقليميين في الصراعات بالمنطقة.

كما تؤكد أن مضيق هرمز يجب ألا يُستخدم مجددًا كورقة ضغط في أي صراع مستقبلي، وأن دول الخليج يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي هيكل أمني جديد في المنطقة.

وقال مسؤولون وخبراء في السياسة الإقليمية إن التحدي الحقيقي لا يكمن في وقف الحرب فقط، بل في منع بقاء الخليج مكشوفًا لنفس الديناميكيات التي أدت إلى اندلاعها.

وفي هذا السياق، شدد يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة، على أن وقف إطلاق النار وحده غير كافٍ، وأن المطلوب تسوية نهائية تعالج مجمل التهديدات الإيرانية بما فيها البرنامج النووي والصواريخ والطائرات المسيّرة والجماعات المسلحة وتهديد الملاحة الدولية.

وأضاف أن أي اتفاق لا يعالج هذه الملفات سيؤدي فقط إلى تأجيل أزمة جديدة في المستقبل.
وتشير التقارير إلى أن اقتصادات الخليج، المعتمدة بشكل كبير على صادرات الطاقة والسياحة، تضررت بشدة من الحرب، حيث أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة معدلات التضخم عالميا.

كما أفادت مصادر استخباراتية بأن الولايات المتحدة تمكنت من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية الضخمة، رغم استمرار قدرات طهران العسكرية.

وتستند مواقف دول الخليج إلى تجربة طويلة مع الاتفاق النووي لعام 2015، الذي قيّد جزءًا من البرنامج النووي الإيراني، لكنه لم يمنع استمرار تهديداتها عبر الصواريخ والطائرات المسيرة والحروب بالوكالة.

وترى هذه الدول أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في عام 2018 أعاد تعقيد المشهد، وأن أي اتفاق جديد يجب أن يكون أكثر شمولًا وحسما.

وفي المقابل، تدفع دول مثل قطر وسلطنة عمان والكويت باتجاه إنهاء سريع للحرب لتجنب تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع، بينما تؤكد السعودية والإمارات والبحرين استعدادها لتحمل أي تصعيد، لكنها ترفض القبول بواقع أمني يسمح لإيران بالاحتفاظ بورقة مضيق هرمز.

ويحذر مسؤولون في المنطقة من أن أي تدخل بري واسع، خصوصًا في مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج النفطية، قد يؤدي إلى تصعيد كبير وردود فعل إيرانية تطال مصالح إقليمية ودولية.
كما تحث بعض الدول الخليجية واشنطن على الاستمرار في إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، باعتبارها التهديد الأكثر مباشرة لأمنها القومي.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن دول الخليج تسعى لإعادة تشكيل معادلة الأمن الإقليمي، بحيث لا تقتصر على إنهاء الحرب، بل تمتد إلى منع تكرارها، وضمان ألا تبقى إيران قادرة على استخدام أدوات الضغط الاستراتيجي في الخليج أو عبر السيطرة على الممرات البحرية الدولية.