يباع بمبالغ فلكية.. الرقم الشخصي للرئيس ترامب بات "أغلى سلعة" معلوماتية في واشنطن
في إحدى غرف الاجتماعات بجناح الرئيس في البيت الأبيض، يترك دونالد ترامب هاتفه الشخصي مفتوحًا على الطاولة كما لو كان قلما أو فنجان قهوة عادي. يرن الهاتف كل دقيقتين تقريبًا. لكن المتصل ليس زوجته، ولا أبناؤه، ولا مستشاريه المقربين. بدلا من ذلك، تأتي المكالمات من رؤساء تنفيذيين في وول ستريت، ومستثمري العملات المشفرة في دبي، أو صحفيين يائسين في نيويورك، وحتى دبلوماسيين أجانب يبحثون عن "خط ساخن" مباشر مع الرئيس.
ووفقا لمجلة ذا أتلانتيك، أصبح رقم ترامب الشخصي، بعد أيام قليلة من الضربات الأمريكية المكثفة على إيران، أغلى سلعة معلوماتية في واشنطن. يعرض للبيع، ويتاجر به، ويقايضه البعض مقابل أرقام قادة دول أخرى.
الرقم لم يعد سرًا.. بل أصبح عملة
ويقول مسؤول رفيع في الإدارة طلب عدم الكشف عن هويته: "سمعت عن رؤساء تنفيذيين يعرضون ملايين الدولارات نقدًا مقابل حصولهم على الرقم. ومستثمرو البيتكوين يقترحون صفقات بقيمة عشرات الملايين بالعملات المشفرة. وحتى صحفيون يتبادلون عدة أرقام للقادة الدوليين مقابل رقم ترامب فقط.
وأصبح الرقم الذي كان يعتبر سابقًا خطًا شخصيًا للرئيس، الآن متداولًا في مجموعات واتساب سرية بين الصحفيين، وأعضاء جماعات الضغط واللوبيات، والمستثمرين. وبعد الضربات على إيران وتحديدا في 11 و12 مارس الجاري، تلقى ترامب أكثر من 36 مكالمة في يوم واحد من وسائل إعلام كبرى فقط، وكل مكالمة أتت من شخص "تمكن" من الحصول على الرقم بطريقة أو بأخرى. والبيت الأبيض يعترف رسميًا بتلقي "تقارير متعددة" تشير إلى بيع الرقم فعليًا في السوق السوداء للمعلومات.
ففي أروقة الصحافة السياسية بواشنطن، أصبح هذا النوع من المقايضة يسمى "horse-trading 2.0". أحد الصحفيين المخضرمين يقول: "إذا أردت رقم رئيس وزراء دولة أوروبية كبيرة، تدفع برقم ترامب. إذا أردت رقم مستشار أمني إسرائيلي، تدفع برقم ترامب. الرقم أصبح العملة الأساسية".
وفي إحدى الصفقات الموثقة داخليًا، قدم مراسل رقم قائد عسكري رفيع في الشرق الأوسط مقابل رقم ترامب مباشرة. لذا فإن تلك الصفقة تمت بالفعل. في صفقة أخرى، دفع مستثمر كريبتو عملة مشفرة بقيمة سبعة أصفار للحصول على الرقم، ثم اتصل بالرئيس ليسأله عن "رأيه في البيتكوين". أما ترامب، فقد رد ضاحكا وأجاب بصراحة غير متوقعة.
ترامب يستمتع.. والبيت الأبيض يعاني
ويعرف الرئيس الأمريكي كل شيء ويحب الأمر. ويترك الهاتف أمام مستشاريه، يرد على المكالمات أمامهم، ويعلق بصوته المميز: “دعوا الناس يتصلون! أحب أن أسمع آراء الناس الحقيقيين"، وبعد الضربات على إيران، كان يتلقى مكالمات من رؤساء شركات نفط يسألون عن تأثير الضربات على الأسعار، أو صحفيين يطلبون تعليقًا سريعًا، أو شخصيات تلفزيونية لحجز مقابلة فورية.
ويصف مسؤولون في الإدارة المشهد بـ"الفوضى المنظمة"، ويرجحون أن الرئيس يتعامل مع الموضوع كلعبة مسلية. يقول إن هذا يثبت أن الناس تحبه وتثق به، " لكننا نرى الخطر". لا توجد حاليًا خطة لتغيير الرقم، وترامب رفض الفكرة مرتين على الأقل، قائلًا إن "تغيير الرقم يعني الاستسلام لمن يريدون فرض العزلة حوله".
الأمن القومي أم التسلية على طريقة ترامب؟
لا شك أن رقم الهاتف الشخصي ليس مجرد رقم، بل هو بوابة مباشرة إلى صانع القرار. ماذا لو اتصل به شخص يدعي أنه "صديق قديم" وطلب معلومات حساسة؟ أو جهة أجنبية تريد التأثير على قرارات الضربات المقبلة؟ ويبدو أن الوكالات الأمنية تتابع الموضوع بقلق بالغ، لكن ترامب يرفض أي تدخل.
في الوقت نفسه، أصبح الرقم أداة دعائية. كل من يحصل عليه يتباهى به في الدوائر المغلقة، ليصبح "الرجل الذي يستطيع الوصول إلى ترامب مباشرة"، ما يمنحه نفوذًا فوريًا، ما دعا مستثمر كبير في وول ستريت لوصف الأمر بوضوح: "هذا الرقم أفضل استثمار في 2026. أرخص من الإعلان على فوكس نيوز وأقوى ألف مرة".
عصر جديد من الوصول الشخصي
في النهاية، ذكرت المجلة أن ما يجري ليس مجرد قصة عن رقم هاتف، بل قصة عن عصر ترامب الثاني، حيث يعامل الوصول الشخصي إلى الرئيس كسلعة متداولة لأعلى سعر. الرقم لم يعد سرًا حكوميًا، بل أصبح منتجًا استهلاكيًا، وترامب، كما تعود الأمريكيين، يستمتع بكل العرض، وقد حمل تحقيق المجلة عنوان: "في واشنطن اليوم.. الجميع لديه رقم ترامب".