بوليتيكو: سياسات ترامب دفعت كبار حلفاء الولايات المتحدة للتوجه نحو الصين
كشفت مجلة بوليتيكو الأمريكية، أن كبار الحلفاء الغربيين لواشنطن يؤيدون توطيد العلاقات مع الصين، ويعتقدون أن دور أمريكا كقوة عظمى عالمية آخذ في التراجع.
ورأت المجلة في تقرير منشور على موقعها الإلكتروني، أمس، أن القرن الحادي والعشرين يبدو أنه سيكون أقرب إلى بكين منه لواشنطن، مشيرة إلى أن هذا ما يراه أربعة من أبرز حلفاء الولايات المتحدة.
وأظهرت نتائج استطلاع جديد للرأي أجرته المجلة بالتعاون مع شركة استطلاعات الرأي البريطانية "ببليك فيرست"، خلال الفترة من 6 إلى 9 فبراير الماضي، تراجع شعبية الولايات المتحدة في كندا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا نتيجة لقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجال السياسة الخارجية.
وأُجري الاستطلاع على عينة تتألف من 10289 شخصا في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا، فيما بلغ هامش الخطأ 2%.
وبحسب النتائج فإن المشاركين في الاستطلاع من الدول الأربع الحليفة لواشنطن يعتقدون أن الاعتماد على الصين أفضل من الاعتماد على الولايات المتحدة في أعقاب عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
ورأى 57% من المشاركين في الاستطلاع بكندا و40% في ألمانيا أن أي محاولات للتقارب مع الصين تعود إلى صعوبة الاعتماد على الولايات المتحدة، وليس لأن بكين نفسها أصبحت شريكا أكثر موثوقية. كما شارك العديد من المشاركين في فرنسا (38%) وبريطانيا (42%) هذا الرأي.
وبحسب "بوليتيكو"، في ظل نهج ترامب "أمريكا أولا"، قلبت واشنطن النظام الدولي القائم على القواعد رأسا على عقب، من خلال سياسات حادة عزلت الولايات المتحدة على الساحة الدولية. وشمل ذلك إبطاء وتيرة المساعدات لأوكرانيا، وتهديد الحلفاء في حلف شمال الأطلسي الناتو بعقوبات اقتصادية، والانسحاب من مؤسسات دولية رئيسية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
كما أن تعريفات ترامب الجمركية العقابية في يوم التحرير، فضلا عن تهديداته بضم جرينلاند، وجعل كندا "الولاية الأمريكية الحادية والخمسين"، لم تسفر إلا عن مزيد من التوتر في العلاقات مع كبار الحلفاء.
ورأت المجلة الأمريكية أن بكين انتهزت هذه الفرصة لتعزيز علاقاتها التجارية مع الدول الأوروبية الباحثة عن بديل للتعريفات الأمريكية المرتفعة على صادراتها.
وفي أكتوبر الماضي، استضافت الصين منتدى يهدف إلى دعم الاستثمارات المتبادلة مع أوروبا. ومؤخرا، وصف مسئولون صينيون رفيعو المستوى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين بأنها شراكة وليست منافسة.
وقال مارك لامبرت، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشئون الصين وتايوان إن الإدارة الأمريكية ساعدت الرواية الصينية من خلال تصرفها كقوة مستبدة".
وأضاف لامبرت: "لا يزال الجميع يدرك التحديات التي تشكلها الصين ولكن الآن، لم تعد واشنطن تعمل في شراكة، فهي تركز فقط على نفسها".