الإثنين 16 مارس 2026 الموافق 27 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«انقسام يثير القلق».. أوروبا تبحث حماية الملاحة بسبب الصراع|فيديو

اقتصاد أوروبا وحرب
اقتصاد أوروبا وحرب إيران

أكد كريستوف بولسكي، مدير برنامج استراتيجية أوروبا، أن القارة الأوروبية تشهد حالة من الاستقطاب السياسي نتيجة التحولات غير المتوقعة التي فرضتها التطورات الأخيرة في الصراعات الإقليمية، موضحًا أن الحكومات الأوروبية تسعى في الأساس إلى تجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية وتبحث حماية الملاحة، وأن أوروبا تدرك جيدًا أن أي تصعيد عسكري قد يفتح الباب أمام أزمات اقتصادية وأمنية معقدة، وهو ما يدفع العواصم الأوروبية إلى تبني سياسات أكثر حذرًا تركز على إدارة التداعيات بدلًا من الانخراط في المواجهة.

أوروبا.. حماية الملاحة

وأوضح مدير برنامج استراتيجية أوروبا، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل مضهج على شاشة القاهرة الإخبارية، أن رد الفعل الطبيعي للدول الأوروبية كان الابتعاد عن المشاركة المباشرة في الحرب، لأن أي حكومة في القارة لا ترغب في أن تصبح طرفًا في صراع قد يؤدي إلى توسيع رقعة التوتر في المنطقة ويؤثر على الأمن والاستقرار العالميين، وأن القارة الأوروبية أصبحت بالفعل جزءًا من تداعيات الصراع، حتى وإن لم تكن طرفًا مباشرًا فيه، لافتًا إلى أن التأثيرات الاقتصادية والأمنية بدأت تظهر بشكل واضح في عدد من الدول الأوروبية.

وأشار كريستوف بولسكي، إلى أن من أبرز هذه التأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة والقلق المتزايد بشأن إمدادات النفط والغاز، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية التي تمر عبرها التجارة العالمية، وأن هذه التطورات تضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات كبيرة، إذ يتعين عليها الحفاظ على استقرار الاقتصاد الداخلي وفي الوقت نفسه حماية مصالحها التجارية وأمنها القومي.

اجتماع مرتقب للاتحاد الأوروبي

وفي هذا السياق، كشف كريستوف بولسكي، أن وزراء الاتحاد الأوروبي سيعقدون اجتماعًا مهمًا في بروكسل لمناقشة آليات التعامل مع التطورات الراهنة، وأن الاجتماع سيركز على وضع آليات تضمن مرور السفن التجارية بأمان في الممرات البحرية الحيوية، مع الحفاظ على موقف أوروبي متوازن لا ينحاز لأي طرف في الصراع.

وأكد مدير برنامج استراتيجية أوروبا، أن الهدف الأساسي من هذه المناقشات هو تجنب التصعيد العسكري، وضمان استمرار حركة التجارة الدولية دون تعطيل، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الأوروبي بشكل كبير على استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وأن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تنسيق مواقفه مع شركائه الدوليين لضمان استمرار تدفق الطاقة والمواد الخام، مع تقليل تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.

حماية الطاقة والاقتصاد 

وأشار كريستوف بولسكي، إلى أن أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي يتمثل في حماية استقرار أسواق الطاقة، خاصة في ظل المخاوف من ارتفاع الأسعار بشكل أكبر إذا استمر التصعيد في المنطقة، وأن الدول الأوروبية تدرك أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة قد ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي داخل القارة، وهو ما يجعل قضية أمن الطاقة أولوية قصوى بالنسبة لصناع القرار في أوروبا.

أشار مدير برنامج استراتيجية أوروبا، إلى أن ما يحدث يعكس إلى حد كبير نجاح الاستراتيجية التي تتبعها إيران في إشراك أطراف متعددة في تداعيات الصراع، حتى دون أن تكون هذه الأطراف مشاركة عسكريًا بشكل مباشر، وأن هذه الاستراتيجية تقوم على خلق تأثيرات غير مباشرة تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وأمن الملاحة البحرية، ما يدفع العديد من الدول إلى الانخراط في إدارة الأزمة بطريقة أو بأخرى.

استراتيجية إيرانية لجرّ الأطراف 

وأضاف كريستوف بولسكي، أن هذه المقاربة تجعل الصراع يتجاوز حدوده الجغرافية ليصبح قضية دولية تؤثر على مصالح دول عديدة، بما في ذلك الدول الأوروبية والآسيوية التي تعتمد على استقرار التجارة العالمية، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل على دعم الحلول الدبلوماسية التي تسهم في خفض التوترات الإقليمية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة وأمن الملاحة البحرية.

اقتصاد أوروبا وحرب إيران

واختتم مدير برنامج استراتيجية أوروبا، بالتأكيد على أن الموقف الأوروبي يقوم حاليًا على تحقيق توازن دقيق بين تجنب التورط في الصراع من جهة، وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية للقارة من جهة أخرى، وأن أوروبا تدرك أن استمرار التصعيد قد يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، ولذلك تسعى إلى لعب دور يركز على منع توسع الصراع والحفاظ على الاستقرار الدولي قدر الإمكان.