الأحد 15 مارس 2026 الموافق 26 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

مقترح فرنسي لإنهاء الحرب في لبنان يضم اعترافا بإسرائيل وتشكيل تحالف لنزع سلاح حزب الله

الرئيس نيوز

كشف موقع "أكسيوس" أن باريس أعدت مقترحا لوقف الحرب في لبنان يتضمن خطوة غير مسبوقة تقضي باعتراف الحكومة اللبنانية بإسرائيل في إطار مسار أوسع يفتح الباب أمام اتفاق تاريخي بين الطرفين.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن إسرائيل والولايات المتحدة تدرسان حاليا المقترح الفرنسي، الذي ترى باريس أنه قد يساهم في خفض التوتر، ويحول دون احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان، كما يعزز الضغوط الدولية لنزع سلاح "حزب الله" ويمهد لاحقا لاتفاق سلام تاريخي.

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية وافقت على الخطة كأساس لمفاوضات سلام محتملة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تؤدي الحرب المتجددة ــ التي اندلعت عقب هجمات صاروخية شنها "حزب الله" على إسرائيل ــ إلى تدمير واسع داخل البلاد.

في المقابل، أفاد مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون بأن إسرائيل تستعد لتوسيع عملياتها البرية بشكل كبير في لبنان، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله"، في ما قد يشكل أوسع توغل بري إسرائيلي في لبنان منذ حرب عام 2006.

ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: "سنفعل ما فعلناه في غزة"، في إشارة إلى استهداف المباني التي تقول إسرائيل إن "حزب الله" يستخدمها لتخزين الأسلحة وتنفيذ الهجمات.

ووفقا للمصادر، ينص المقترح الفرنسي على أن تفتح إسرائيل ولبنان، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا، مفاوضات للتوصل إلى "إعلان سياسي" خلال شهر واحد. ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات على مستوى دبلوماسي رفيع قبل أن تنتقل إلى المستوى السياسي الأعلى، فيما تفضل باريس استضافة المفاوضات على أراضيها.

وتتضمن المبادرة الفرنسية المقترحة، وفقا لـ"أكسيوس"، اعترافا لبنانيا أوليا بإسرائيل، إلى جانب تعهد من الحكومة اللبنانية باحترام سيادة إسرائيل ووحدة أراضيها.

وبحسب المقترح، يتعهد الطرفان اللبناني والإسرائيلي، الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب 2006، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2024.

وتلتزم الحكومة اللبنانية، بموجب المقترح، بمنع شن هجمات على إسرائيل انطلاقا من أراضيها، وبالمضي في تنفيذ خطة محلية لنزع سلاح "حزب الله" وحظر نشاطه العسكري.

وينص المقترح أيضا على إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي، خلال شهر واحد، من المناطق التي سيطرت عليها منذ بدء التصعيد الحالي.

كما سيلتزم الطرفان باستخدام آلية المراقبة التي تقودها الولايات المتحدة لمعالجة خروقات وقف إطلاق النار والتهديدات الوشيكة. وستتولى قوات "اليونيفيل" التحقق من نزع سلاح "حزب الله" جنوب الليطاني، بينما سيشرف تحالف من الدول، بتفويض من مجلس الأمن الدولي، على عملية نزع سلاح الحزب في بقية الأراضي اللبنانية.

وبحسب الخطة الفرنسية، يعلن لبنان استعداده للدخول في مفاوضات بشأن اتفاق "عدم اعتداء دائم" مع إسرائيل، على أن يتم توقيعه خلال شهرين. ومن شأن هذا الاتفاق إنهاء حالة الحرب الرسمية بين البلدين، المستمرة منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، وفقا لـ"أكسيوس".

وسيلزم الاتفاق الطرفين بحل النزاعات بالوسائل السلمية، ووضع ترتيبات أمنية متبادلة. وبعد توقيع اتفاق عدم الاعتداء، ستنسحب إسرائيل من المواقع الخمسة في جنوب لبنان التي تسيطر عليها قواتها منذ نوفمبر 2024.

وفي المرحلة النهائية، تتصور الخطة ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، وكذلك بين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.

في السياق ذاته، أفادت المصادر بأن الرئيس اللبناني جوزيف عون عيّن بالفعل فريقا تفاوضيا تحسبا لإجراء مفاوضات مع إسرائيل. كما كلّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب.

وسيتولى ديرمر، بحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، تنسيق الاتصالات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقيادة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية إذا انطلقت محادثات مباشرة خلال الأسابيع المقبلة.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح من سيتولى داخل الإدارة الأمريكية إدارة الملف اللبناني في هذه المرحلة الحساسة.

وأشارت المصادر إلى أن إحدى أولى مهام ديرمر ستكون التنسيق مع إدارة ترامب لتحديد الجهة الأمريكية المعنية والوسيط الذي سيتولى إدارة الاتصالات بين الطرفين.

ورغم أن المقترح الفرنسي قد يشكل أرضية للمفاوضات، فإن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين يرون أن فرص التوصل إلى اتفاق ستظل محدودة من دون دور أمريكي قوي وفاعل.

وتأتي هذه التطورات على خلفية اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إقليميا، والتي امتدت لتشمل الساحة اللبنانية في الثاني من مارس الجاري؛ وذلك عقب هجوم شنه حزب الله على موقع عسكري شمالي إسرائيل، معلنا أنه يأتي ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، واحتجاجا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024.