الثلاثاء 10 مارس 2026 الموافق 21 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تقييم استخباراتي أمريكي يحذر: الهجوم على إيران قد لا يطيح بالنظام

الرئيس نيوز

قبل اندلاع الهجوم العسكري الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير، أشار تقرير سري صادر عن المجلس الوطني للاستخبارات الأمريكي إلى أن النظام الإيراني من غير المرجح أن يُسقط حتى من خلال حملة واسعة النطاق، وأن المعارضة الإيرانية ربما لن تتمكن من السيطرة على السلطة، وفقا لصحيفة واشنطن بوست وأكدته مصادر مطلعة على محتويات التقرير.

مضمون التقرير وتحذير الاستخبارات

التقرير، الذي أعده خبراء مخضرمون في الاستخبارات ويعكس وجهة نظر جماعية لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، استعرض سيناريوهات محتملة للهجوم على إيران بمستويين: صغير وكبير، مع التركيز على تقييم قدرة النظام على الصمود أمام الضربات الجوية والصاروخية.

وفقًا للتقرير، حتى بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة جوية إسرائيلية، ستعمل بروتوكولات النظام على ضمان استمرار السلطة، ما يقلل احتمال سيطرة المعارضة على مقاليد الحكم.

كما أشار التقرير إلى أن أي تدخل عسكري أمريكي محدود، أو دعم لمسلحين أكراد للقيام بعمليات داخل إيران، لم يتم تضمينه في السيناريوهات المعلنة، رغم وجود تقارير عن تشجيع واشنطن لهذه الخطوات.

موقف ترامب واستراتيجية الضربات

في المقابل، أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن له دورًا مباشرًا في اختيار القيادة القادمة لإيران، مؤكدًا رفضه لاستلام مجتبى خامنئي منصب والده. وصف ترامب الوضع بأنه يتطلب "تنظيف كل شيء"، مع تشبيهه بالتدخل الأمريكي في حكومة فنزويلا بعد محاولة السيطرة على الرئيس نيكولاس مادورو.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن حملة "الغضب الملحمي" تهدف إلى تدمير قدرات إيران الصاروخية والبحرية وإنهاء قدرتها على دعم وكلائها، ومنعها من امتلاك أسلحة نووية مستقبلًا، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يتعرض "للسحق الكامل" وفقًا للبيت الأبيض.

منذ بداية الحرب، أطلقت إيران أكثر من 500 صاروخ باليستي وتجاوزت 2000 طائرة مسيرة على إسرائيل والدول المجاورة، وفق ما نقلته وكالة فارس الإيرانية. 

وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل عن نجاحات كبيرة في استهداف المواقع الصاروخية والمراكز القيادية الإيرانية، مع تهديد بتصعيد الحملة الجوية في الأيام المقبلة.
 

وفي الوقت نفسه، حذر ترامب من أن "الاستسلام غير المشروط" قد يعني فقط تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، دون وجود ضرورة لتسليم رسمي من طهران، في رسالة تؤكد أن الهدف الرئيسي هو إضعاف قدرات إيران الاستراتيجية وليس بالضرورة السيطرة على الحكم.
انعكاسات استراتيجية وسياسية.

ويبرز هذا التقرير والاستخبارات العسكرية في الولايات المتحدة فجوة بين التقييم العلمي للقدرة على إسقاط النظام وبين الطموحات السياسية لإدارة ترامب، ما يعكس صعوبة التنبؤ بنتائج الحرب وتأثيرها على استقرار المنطقة. فالنظام الإيراني أثبت تاريخيًا قدرة عالية على الصمود أمام الضغوط الخارجية، والضربات الحالية، مهما كانت واسعة، قد لا تحقق الانقلاب المتوقع أو تغيير النظام السياسي.
 

وفي الوقت نفسه، تهدف الحملة الأمريكية-الإسرائيلية إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا في ضوء إطلاق صواريخ على إسرائيل وتدخل طهران في الصراع مع الحوثيين في اليمن ودعمها لفصائل مسلحة في العراق ولبنان.

يشير التقرير إلى أن الحرب على إيران رغم شدتها لن تكون كافية لإسقاط النظام أو تمكين المعارضة من السيطرة على السلطة، ما يضع الولايات المتحدة وإسرائيل أمام تحديات استراتيجية معقدة: كيف يمكن تحقيق أهداف الحملة العسكرية من دون التسبب في انهيار مفاجئ للنظام الإيراني قد يؤدي إلى فوضى إقليمية شاملة، تؤثر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط.
 

هذا التقييم يعكس واقعًا لا يمكن تجاهله، ويؤكد أن أي خطط مستقبلية للتصعيد أو التدخل المباشر ستحتاج إلى دراسة دقيقة للتوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة.