هاني توفيق يحذر من ركود تضخمي ويدعو لتشكيل لجنة عليا لمواجهة تداعيات الحرب
حذر الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق، من تداعيات اقتصادية صعبة قد يشهدها العالم خلال الفترة المقبلة على خلفية الحرب الإيرانية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة “كئيبة اقتصاديًا” تتسم بحالة من الركود التضخمي، وهو ما يعني في الوقت نفسه ارتفاع معدلات الغلاء والبطالة، إضافة إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمدادات العالمية.
وقال توفيق، في تصريحات له، إن تصاعد الصراع في المنطقة قد يؤدي إلى توقف أو تعطل سلاسل الإمدادات نتيجة إغلاق أو اضطراب الممرات المائية الحيوية، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية، مضيفًا أن هذه التطورات قد تضغط أيضًا على مصادر النقد الأجنبي في مصر، مثل إيرادات السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وإيرادات قناة السويس، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط الاقتصادية ويؤدي إلى استمرار ارتفاع سعر الدولار.
وأوضح أن هذه الحرب جاءت في توقيت صعب بالنسبة للاقتصاد المصري، حيث تعاني البلاد بالفعل من تحديات اقتصادية قائمة قبل اندلاعها، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر، إلى جانب أعباء خدمة الديون المتراكمة. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة قد تضيف مزيدًا من الضغوط على الدولة والمواطنين خلال الفترة المقبلة.
وشدد توفيق على ضرورة التحرك السريع لمواجهة التداعيات المحتملة، داعيًا إلى تشكيل لجنة اقتصادية على أعلى مستوى لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد المصري، ووضع سياسات عاجلة للتعامل مع المتغيرات العالمية المتسارعة.
وفيما يتعلق بالمنتجين، نصح الخبير الاقتصادي بضرورة تأمين احتياجاتهم من المواد الخام وتخزينها لأطول فترة ممكنة، حتى لو تطلب الأمر الاقتراض بضمان البضائع، محذرًا من مخاطر إبرام عقود توريد بأسعار ثابتة قبل تأمين المواد الخام، كما دعا إلى تجنب التوسعات خلال المرحلة الحالية والعمل على خفض المصروفات الإدارية والعمومية قدر الإمكان.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر في إدارة الأعمال، مشيرًا إلى أن الحفاظ على السيولة والقدرة على التكيف مع تقلبات الأسعار سيكونان عاملين حاسمين في استمرار الشركات وتجاوز المرحلة الصعبة.
أما بالنسبة للمواطنين والمستهلكين، فأكد توفيق أهمية العمل على زيادة مصادر الدخل قدر الإمكان، سواء من خلال العمل لساعات إضافية أو البحث عن فرص دخل أخرى، لمواجهة الضغوط المالية المتوقعة في ظل موجة التضخم المحتملة.
كما نصح بضرورة شراء الاحتياجات الأساسية والضرورية في الوقت الحالي قبل حدوث زيادات أكبر في الأسعار، مع تأجيل النفقات غير الضرورية. وأشار إلى أن الادخار خلال فترات التضخم يجب أن يكون متنوعًا، موضحًا أن الاحتفاظ بسلة من العملات الأجنبية والذهب يعد أحد أهم وسائل الحفاظ على القيمة الشرائية للأموال.
وفي ما يتعلق بالاستثمار العقاري، أوضح أن شراء العقار يجب أن يكون بغرض السكن فقط وليس الاستثمار خلال هذه المرحلة، مع ضرورة التعامل مع شركات تطوير عقاري ذات سمعة قوية، ويفضل أن يكون العقار جاهزًا أو شبه جاهز لتجنب مخاطر ارتفاع تكلفة مواد البناء والتشطيب.