كيف تستطيع روسيا أن تجعل الحرب على إيران مستحيلة؟
رفعت موسكو سقف المواجهة الدبلوماسية وأشهرت استراتيجية «الردع الدبلوماسي» ضد العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على إيران. وفي خطوة تعكس ذروة التوتر الدولي تجاه «عملية الغضب الملحمي»، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن روسيا «ستبذل قصارى جهدها» لخلق ظروف دولية تجعل من استمرار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران أمرًا مستحيلًا، وفقًا لقناة «برس تي في».
وخلال اجتماع موسع مع السفراء، لم يكتفِ لافروف بالإدانة التقليدية، بل طرح استراتيجية روسية تعتمد على الحوار المكثف مع القوى الإقليمية والمجتمع الدولي، بما في ذلك تفعيل آليات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بهدف فرض ضغوط دبلوماسية حقيقية وفعالة تعطل العمليات العسكرية الجارية، محذرًا من أن هذه الحرب لا تهدد طهران فحسب، بل تنسف ركائز الاستقرار العالمي.
الأهداف الخفية ومخاطر «الانهيار النووي» الشامل
يرى لافروف أن الأهداف الحقيقية للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي تتجاوز تدمير المنشآت النووية، لتصل إلى «هندسة جيوسياسية» جديدة تهدف إلى تمزيق وحدة دول الخليج وعزل إيران عن محيطها العربي. وحذر الوزير الروسي من تداعيات أخطر تتعلق بمنظومة «منع الانتشار النووي»، حيث يرى أن استهداف دولة لا تمتلك سلاحًا نوويًا تحت ذريعة منعها من امتلاكه يرسخ قناعة عالمية خطيرة بأن القوة النووية هي «الدرع الوحيد» ضد التدخلات الخارجية، ما قد يطلق العنان لسباق تسلح نووي غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، مدفوعًا بنموذج التعامل العنيف الذي تنتهجه واشنطن حاليًا.
الميدان المشتعل: فاتورة المليارات وتوسع رقعة الصراع
ميدانيًا، دخل الصراع مرحلة تكسير العظام؛ فبينما استهدف القصف الأمريكي–الإسرائيلي معالم مدنية ورياضية مثل «ستاد آزادي» في طهران، رد الحرس الثوري الإيراني بعمليات نوعية طالت قواعد عسكرية في العمق الإقليمي، كان أبرزها استهداف قاعدة «الأديري» المروحية في الكويت.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير اقتصادية صادمة نشرتها مجلة «فوربس» تشير إلى أن دافع الضرائب الأمريكي بات يغرق في تكاليف الحرب التي تجاوزت المليار دولار في أيامها الأولى، مع توقعات بوصول الفاتورة المباشرة إلى 95 مليار دولار.
هذا النزيف المالي، مضافًا إليه التهديدات الإيرانية بخنق إنتاج النفط في المنطقة، يضع الاقتصاد العالمي أمام شبح أزمة طاقة كبرى قد تتجاوز قدرة الأسواق الدولية على الاحتمال.
ولخصت «فوربس» أبرز نقاط التصعيد الحالي قائلة: «عسكريًا: تبادل الضربات الصاروخية بين الحرس الثوري والقواعد الأمريكية في دول الجوار، مثل الكويت.
دبلوماسيًا: تدعو روسيا إلى اجتماع طارئ في مجلس الأمن لمواجهة ما وصفته بـ"النهب الغربي" للموارد والسيادة.
أما اقتصاديًا: فثمة تحذيرات من تعطل كلي لممرات الطاقة وتصاعد كلفة العمليات العسكرية الأمريكية بشكل غير مستدام».