السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

4 تفسيرات وراء تأخر الحوثي في إسناد إيران ضد أمريكا وإسرائيل

الرئيس نيوز

على الرغم من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دخلت يومها الثامن وسط تصعيد لا مؤشرات على هدوئه، تساءل مراقبون هن أسباب تريث الحوثيون أحد أبرز الأذرع الإيرانية في المنطقة، وعدم دخلوهم الحرب، رغم اشتعال جبهات أخرى منها جبهة جنوب لبنان والجماعات المسلحة التابعة لإيران في العراق، على وقع تصفية المرشد الإيراني علي خامنئي، مع العشرات من كبار قادته العسكريين.

اللافت أن أقوى أذرع إيران وأكثرها قدرة على إيذاء المصالح الغربية والإسرائيلية - وهي الجماعة الحوثية في اليمن - لا يزال في موقع المتفرّج حتى الآن، فبعد الهجمات الحوثية الجوية والبحرية التي استمرت نحو عامين، والتي أطلقت خلالها الجماعة أكثر من ألف مسيرة وصاروخ باتجاه إسرائيل والسفن في البحر الأحمر، اكتفى زعيمها عبد الملك الحوثي بالدعوة للتظاهر في صنعاء وإدانة مقتل خامنئي، والتلويح بأن أيادي جماعته «على الزناد» بحسب مقتضيات التطورات، وفق تعبيره.

ووفق مراقبون فإن الصمت الحوثي يعود أول أسبابه إلى الارتباك وليس التكتيك في إدارة المعركة. فيقول الباحث والأكاديمي اليمني فارس البيل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدم دخول الحوثيين إلى الحرب حتى اللحظة، ليس تكتيكًا في تقديري بقدر ما هو ارتباك في إدارة المعركة، من جهة النظام الإيراني، نتيجة الضربة المفاجئة والكبيرة التي أصابت النظام باستهداف المرشد في أول لحظة، وقيادات كبرى، واستهداف القدرات العسكرية والعملياتية في الساعات الأولى».
يؤكد هذا الطرح الباحث اليمني في مركز صنعاء للدراسات توفيق الجند، مشيرًا إلى مشكلة تنظيمية قد تكون السبب الرئيسي في الصمت الحوثي، ويقول: «يبدو أن قنوات الاتصال التنسيقية الحوثية قد فقدت الاتصال بطهران لتلقي التوجيهات العاجلة بناء على تطورات القصف الأميركي - الإسرائيلي».

من زاوية مختلفة، يذهب المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض صالح البيضاني، إلى الحديث عن معركة موازية تدور داخل أروقة الجماعة الحوثية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تيارًا يدفع باتجاه الانخراط المباشر في المواجهة واستئناف العمليات بالبحر الأحمر. ويستدل على ذلك بأنه «قد جرى بالفعل تسريب خبر يفيد باستئناف الهجمات قبل أن يسارع جناح آخر داخل الجماعة إلى نفيه، في مشهد يعكس حالة من التخبط والارتباك».

ويشير البيضاني إلى وجود عامل خارجي مؤثر، إذ يعتقد أن الحوثيين «تلقوا نصائح إقليمية من وسطاء إقليميين بعدم التدخل في هذه المرحلة، وانتظار نتائج المواجهة خلال الأيام المقبلة».

من جهته، يرى الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال صادق الوصابي، أن الحوثيين يدركون أن «توقيت الانخراط الكامل في هذه الحرب ليس في صالحهم، وقد يفتح عليهم أبوابًا يصعب إغلاقها». وأوضح لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن الجماعة «تعيش أصلًا في ظل هشاشة اقتصادية كبيرة بمناطق سيطرتها، وتعاني من آثار الضربات التي تلقتها مؤخرًا، سواء على مستوى القدرات العسكرية أو البنية التحتية».

وأضاف أن أحد أبرز عناصر قوة الجماعة، وهو الدعم الإيراني العسكري والمالي واللوجيستي، «لم يعد بالحجم نفسه»، في ظل الضغوط التي تواجهها طهران نتيجة الضربات والأزمات المتسارعة التي تمر بها.

بينما يقول الباحث توفيق الجند للصحيفة السعودية إن إذا فكرت الجماعة بطريقة نفعية، ونظرًا لحجم الهجمات التي تتلقاها طهران، فالجماعة قد لا تفكر سوى بحبل النجاة، واستثمار خسائر طهران لرفد قدراتهم البشرية والتسليحية بوصف ذلك ملاذًا لبقايا قوة الدولة المارقة، ليرى عبد الملك الحوثي نفسه (خامنئي) جديدًا على المذهب الزيدي هذه المرة.

بين هذه القراءات، يرى المحللون أن الحوثيين يخضعون لتقييم يومي داخل «غرفة عمليات المحور». يقول عدنان الجبرني إن الجماعة «جاهزة للتدخل منذ اليوم الأول»، مشيرًا إلى أن تأخرها يعود إلى تقديرات إيرانية تتعلق بتطور الحرب وضرورة ضمان استدامة العمليات العسكرية، من دون استنفاد جميع أوراق الضغط دفعة واحدة.

ويضيف أن الموقف قد يتغير في حال تعرض «حزب الله» لضربة قاسية نتيجة انخراطه في إسناد إيران، أو إذا تعرض الحوثيون أنفسهم لضربة استباقية، مؤكدًا أنه «حتى في حال لم يتحقق أي من هذه العوامل، وطلبت إيران تدخل الحوثي، فلن يتردد».