على خلفية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران..
خبراء اقتصاد: مخاوف من موجة تضخمية عالمية وقفزة في أسعار النفط لـ 150 دولارا
سادت حالة من التخوفات والقلق بين المواطنين وخبراء اقتصاد، من موجات جديدة لارتفاع الأسعار بالسوق، ومستويات جديدة من التضخم والتي لن تكون فقط متأثرة بالقوة الشرائية للمواطنين، بل بتأثر سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه، على خلفة اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وذلك رغم تأكيدات الحكومة أن السلع الاستراتيجية متوفرة لشهور، وإمدادات الغاز مؤمنة مع وجود خطط احتياطية لعدم تأثر الكهرباء.
تداعيات سلبية متوقعة على الاقتصاد المصري
يأتى ذلك فيما أعلنت الحكومة تفعيل غرفة الأزمات في مجلس الوزراء، وذلك مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، استعدادًا لمواجهة تداعيات سلبية متوقعة على الاقتصاد المصري الذي يحاول أن يتجاوز المراحل الصعبة، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
من جهته، أكد وزير التموين شريف فاروق، توافر مخزون آمن من مختلف السلع الأساسية، أرصدة تكفي عدة شهور، مع استمرار الجهود الخاصة بضخ السلع في الأسواق، ومتابعة الأسعار، لتحقيق الضبط اللازم لصالح المواطنين.
الأسواق في حالة ترقب وحذر شديد
وفي هذا الصدد، قال الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، إنه في ظل الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب وحذر شديد، لأن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج لا ينظر إليه حدث سياسي فقط، بل كعامل اقتصادي مباشر يؤثر على الطاقة والتجارة وحركة رؤوس الأموال.
وأوضح الخبير الاقتصادي لـ "الرئيس نيوز "، أنه من هذا المنطلق، فإن احتمال ارتفاع معدلات التضخم في مصر أو تدهور سعر صرف الجنيه أمام الدولار يظل قائما، لكن حجم التأثير يرتبط بمدى اتساع الصراع واستمراره.
الاقتصاد المصري بحكم طبيعته اقتصاد مستورد
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري، بحكم طبيعته اقتصاد مستورد صافٍ للسلع الأساسية والطاقة، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية مع تهديد الإمدادات من خلال توترات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فإن أسعار النفط قد ترتفع بشكل حاد، وهو ما ينعكس تلقائيا على تكلفة النقل والإنتاج والكهرباء، وبالتالي على أسعار السلع في الداخل.
زيادات تمتد إلى الغذاء والمنتجات الصناعية
ولفت الإدريسي إلى أن هذه الزيادة لا تبقى في إطار الطاقة فقط، بل تمتد إلى الغذاء والمنتجات الصناعية، فتظهر في صورة موجة تضخمية جديدة، حتى وإن كانت مؤقتة.
أما على مستوى سعر الصرف، أكد أنه عادة ما تتجه رؤوس الأموال في أوقات الأزمات إلى الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الدولار والذهب. هذا السلوك يؤدي إلى ضغط على عملات الأسواق الناشئة، ومنها الجنيه المصري، خاصة إذا تزامن مع خروج جزئي لاستثمارات الأجانب من أدوات الدين أو سوق الأسهم. ومع ذلك، فإن قوة الاحتياطي النقدي وإدارة السياسة النقدية يلعبان دورا حاسما في امتصاص الصدمة وتقليل حدة التقلبات.
أسعار النفط قد تقفز إلى مستويات قياسية
من جهته، قال الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن أول التأثيرات المباشرة ستظهر في سوق النفط العالمي، حيث من المتوقع أن ترتفع الأسعار بصورة حادة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، إذ يمر عبر مضيق هرمز أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا.
وأشار إلى أن أسعار النفط قد تقفز إلى مستويات قياسية تتجاوز 120 أو حتى 150 دولارا للبرميل، وفق تقديرات عدد من بيوت الخبرة الدولية في سيناريوهات مماثلة.
كما أوضح، أنه من المؤكد أن هذا الارتفاع لن يقتصر تأثيره على الدول المستوردة للطاقة فقط بل سيمتد إلى زيادة تكلفة الإنتاج عالميا، وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى موجة من زيادة الأسعار عالميا، لافتا إلى أن اندلاع الحرب سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والشحن البحري في المنطقة، مما يؤثر على الأسعار.


