الجمعة 27 فبراير 2026 الموافق 10 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

استيراد الفراخ المجمدة يثير رفض قطاع الدواجن في مصر

الرئيس نيوز

أثارت خطوة الحكومة المصرية السماح باستيراد الدواجن المجمدة ردود فعل رافضة من داخل قطاع الدواجن المحلي، الذي حذر من أن القرار قد يهدد استقرار السوق ويؤثر على مزارع الدواجن الصغيرة والمتوسط، وفقا لصحيفة بولتري ورلد المتخصصة في الدواجن.

وتهدف الحكومة من هذه الخطوة، وفق بيانات وزارة الزراعة ووزارة التموين الصادرة في الثامن من فبراير، إلى زيادة المعروض وخفض أسعار المستهلكين في محاولة لاحتواء موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وتحقيق استقرار غذائي مؤقت في السوق المحلي.

وتشمل واردات الدواجن الطيور الكاملة وأجزاء مثل الأفخاذ والصدور، على أن تباع بأسعار مخفضة عبر شبكة البيع الحكومية، مع توفيرها في أسواق التجزئة لتصل إلى المستهلك النهائي بشكل مباشر. 

لم تحدد الوزارة الدول المصدرة رسميًا، إلا أن وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن الإمدادات ستأتي بشكل رئيسي من أوروبا والبرازيل، مع احتمال دخول منتجات من دول آسيوية أخرى حسب الحاجة لتغطية الفجوات الموسمية في السوق المحلي.


ردود فعل قطاع الدواجن المحلي


جاء إعلان الحكومة ليتبعه انتقاد واسع من المنتجين المحليين، الذين اعتبروا القرار خطوة قد تضعف المزارع الصغيرة وتضر بالاقتصاد المحلي على المدى الطويل. 

وحذر ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد الدواجن المصري، من أن استيراد الدواجن لا يحمل منطقا اقتصاديا، مشيرا إلى أن مصر تكتفي ذاتيًا في إنتاج اللحوم البيضاء ولديها فائض يسمح بالتصدير.  

وقال الزيني: "مصر ليست بحاجة للاستيراد، وهناك فائض في الإنتاج المحلي، لا معنى لتسهيل استيراد الدواجن".
 

ورغم ارتفاع أسعار الدواجن مؤخرًا، أوضح الزيني أن السبب الرئيس يعود لعوامل اقتصادية كلية، أبرزها تقلبات سعر صرف الجنيه المصري، وليس نقص المعروض المحلي.

 كما أشار إلى أن ارتفاع تكاليف الأعلاف المستوردة، بسبب زيادة أسعار الذرة وفول الصويا عالميا، ساهم في رفع الأسعار دون أن يكون هناك نقص في الإنتاج.
 

الجانب الديني والتقاليد الإسلامية
أبدى عدد من الشركات المحلية قلقها بشأن مدى التزام الدواجن المستوردة بمعايير الذبح الحلال، معتبرة أن بعض طرق الذبح في الخارج مثل الصعق بالكهرباء أو الغاز قد لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

 وأوضح الزيني أن الحكومة قد تركز على استيراد منتجات معينة، مثل الأفخاذ، التي تقل عليها الطلب في الأسواق الغربية، مضيفا أن جزءا من الواردات قد يستخدم لإنتاج أعلاف الحيوان وليس للاستهلاك البشري المباشر.
 

من الجدير بالذكر أن مصر لم تسمح باستيراد أجزاء الدواجن منذ الثمانينيات، بهدف حماية الصناعة المحلية، وهو ما يجعل القرار الجديد مثار جدل واسع بين المنتجين والمستهلكين. 

ويشير محللون إلى أن السماح بالاستيراد بعد هذه الفترة الطويلة يمثل اختبارا للسياسات الحكومية بين حماية المنتج المحلي وتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد، خاصة خلال المناسبات الدينية والمواسم السياحية.


الأثر الاقتصادي والوظيفي


ينشط قطاع الدواجن في مصر حوالي 3.5 مليون عامل، ويشكل مصدر رزق رئيسيا للعديد من الأسر، ويعتبر من القطاعات الحيوية في الأمن الغذائي الوطني. 

وقد حذر خبراء من أن استمرار فتح باب الاستيراد قد يؤدي إلى تراجع أرباح المزارع الصغيرة والمتوسطة بنسبة تصل إلى 40٪ بحلول عام 2030، ما قد يترتب عليه اندماج عدد كبير من المزارع أو خروجها من السوق، مع تعزيز هيمنة الشركات الكبرى على القطاع.


كما أشار التقرير إلى أن مزارع الدواجن المصرية تمتلك القدرة على التصدير، بما في ذلك البيض المخصب والكتاكيت الصغيرة والمنتجات المعالجة، إلا أن التصدير الكامل للطيور الحية يواجه تحديات بسبب قرار الاستيراد الأخير.

 ويعتبر هذا القرار بمثابة ضغط إضافي على السوق، إذ قد يؤدي إلى تراجع المنافسة الداخلية لصالح الشركات الكبرى القادرة على استيعاب تقلبات الأسعار وتحمل استيراد المنتجات الأجنبية.
 

التحديات المستقبلية والاستراتيجية


وتشير التطورات إلى أن قرار استيراد الدواجن يمثل اختبارا حقيقيًا لمساعي الموازنة بين حماية الصناعة المحلية من جهة، وتلبية احتياجات المستهلك من جهة أخرى. 

بينما يسعى المستهلكون لخفض الأسعار، يحذر المنتجون من أن فتح السوق قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القطاع، الذي يعد أحد ركائز الأمن الغذائي في مصر.
 

ويبرز تحدي آخر يتمثل في ضمان جودة المنتجات المستوردة ومطابقتها للمعايير الصحية والدينية، بما يشمل إجراءات الرقابة على اللحوم ومنتجات الدواجن المستوردة، لضمان عدم وجود مخاطر صحية أو أضرار للمستهلك. كما أن استقرار الأسعار مرتبط أيضا بالتحولات العالمية في سوق الأعلاف والدواجن، وهو ما يجعل القطاع أكثر حساسية لأي تقلبات اقتصادية دولية.