الخميس 26 فبراير 2026 الموافق 09 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي يوضح مفهوم العدل بين الإطلاق والواقع| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الحديث عن العدل لا ينبغي أن يكون تنظيرًا مجردًا بعيدًا عن واقع الناس، بل يجب أن يرتبط بطبيعة الحياة الإنسانية وما يحيط بها من تحديات وتفاوتات، موضحًا أن العدل في صورته المطلقة هو كمال إلهي، بينما العدل البشري يظل نسبيًا تحكمه القدرة والطاقة البشرية، حيث تناول مفهوم العدل من زاوية واقعية تربط بين النص القرآني ومتطلبات الحياة اليومية.

التوازن سنة كونية

أوضح خالد الجندي، خلال حلقة من برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر قناة dmc، أن الله سبحانه وتعالى أودع في الكون ما يشبه “الأثقال” التي تحفظ توازنه، فكما أن للأرض نظامًا دقيقًا يضمن استقرارها وعدم اضطرابها، فإن كل منظومة في الحياة تقوم على فكرة التوازن، وأن اختلال هذا الميزان يؤدي إلى اضطراب في العلاقات أو المنظومات، ما يؤكد أن العدل ليس مفهومًا مثاليًا فحسب، بل ضرورة حياتية لاستمرار الاستقرار.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الاقتصاد له أدوات تضبط إيقاعه، والحياة الزوجية تحتاج إلى توازن عاطفي ونفسي، وتربية الأبناء تقوم على ضوابط تربوية، وطلب العلم يحتاج إلى انضباط عقلي، وكل هذه المجالات يحكمها ميزان العدل الذي يمنع الانحراف أو التطرف.

العدل في القرآن الكريم

استشهد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بقول الله تعالى: «كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ»، مؤكدًا أن القرآن أرسى مبدأ التوزيع العادل للثروات والحقوق، بحيث لا تحتكرها فئة دون أخرى، مشيرًا إلى قوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ»، موضحًا أن العدل في المنظور الإسلامي ليس خيارًا يمكن الأخذ به أو تركه، بل هو تكليف وأمر إلهي مباشر.

وأوضح خالد الجندي، أن المعنى اللغوي للعدل يرتبط بالمساواة والتسوية، لافتًا إلى أن كلمة “عديل” في الاستخدام الاجتماعي تعني النظير أو المساوي، ما يعكس أن الأصل في العدل هو تحقيق قدر من المساواة يرفع الظلم ويمنع الجور، وأن من الأخطاء الشائعة تصور أن العدل يعني التطابق التام بين الأشياء أو الأشخاص، مؤكدًا أن هذا الأمر مستحيل عمليًا.

استحالة التطابق الكامل

وضرب الداعية الإسلامي، مثالًا بإعطاء شخص كيلو من الأرز ثم استرداده لاحقًا، فقد يكون الوزن متساويًا، لكن التطابق الكامل في الحبات أو الجزيئات غير ممكن. وكذلك في مسألة القصاص، لا يمكن تحقيق تطابق دقيق بالمليمتر، وهو ما يدل على أن العدل البشري لا يمكن أن يصل إلى الكمال المطلق.

وأوضح خالد الجندي، أن الموجود في الدنيا هو “بعض العدل” أو العدل النسبي، وليس الكمال الإلهي المطلق، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ»، ما يعني أن الإنسان مهما بلغ حرصه فلن يحقق مساواة كاملة في المشاعر.

العدل بين الزوجات والأبناء

بيّن الداعية الإسلامي، أن التوجيه الإلهي في الآية الكريمة جاء ليضع إطارًا واقعيًا، حيث قال تعالى: «فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ»، أي أن المطلوب هو تجنب الظلم والميل الجائر، حتى لو تعذر تحقيق الكمال في العدل، وأن هذا المعنى ينطبق أيضًا على علاقة الآباء بأبنائهم، فالمشاعر القلبية قد تتفاوت بطبيعتها، لكن الواجب هو العدل في المعاملة والعطاء وعدم التفرقة في الحقوق.

وأشار خالد الجندي، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك»، في إشارة واضحة إلى أن الإنسان يُحاسب على ما يملك من أفعال وتصرفات، لا على ما يخرج عن إرادته من مشاعر، وأن استيعاب هذا الفهم يخفف كثيرًا من الضغوط النفسية والاجتماعية، ويجعل الإنسان أكثر وعيًا بمسؤوليته الحقيقية، قائمًا على ميزان التوازن الذي به تستقيم الحياة.

الشيخ خالد الجندي

العدل الممكن وتجنب الظلم

اختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الرسالة الواقعية لمفهوم العدل تتمثل في السعي إلى تحقيق العدل الممكن، لا المثالية المطلقة التي لا يطيقها البشر، مشددًا على أن المطلوب من الإنسان هو بذل أقصى ما يستطيع في بيته وعمله وعلاقاته الاجتماعية، مع تجنب الظلم والميل والجور، لأن العدل الكامل صفة إلهية خالصة، أما البشر فمكلفون بالسعي والاجتهاد ضمن حدود قدراتهم.