رغم الحرب.. السلاموني: الاقتصاد الروسي من أكبر اقتصادات العالم| فيديو
أكد الدكتور محسن السلاموني، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، أن الاقتصاد الروسي يُعد من بين أكبر اقتصاديات العالم، مستندًا إلى قاعدة واسعة من الموارد الطبيعية وقدرات متنامية في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تكن صراعًا عسكريًا فقط، بل تحمل في طياتها أبعادًا اقتصادية عميقة تتعلق بموازين الربح والخسارة في النظام الدولي، وحيث تناول التأثيرات الاقتصادية للحرب، وانعكاساتها على أوروبا والولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.
الاقتصاد الروسي وقوة الطاقة
أوضح أستاذ الاقتصاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مال وأعمال» المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن روسيا تمتلك أحد أهم عناصر القوة في الاقتصاد العالمي، وهو قطاع الطاقة، سواء من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي أو النفط، وهو ما منحها نفوذًا واسعًا داخل الأسواق الأوروبية لسنوات طويلة، وأن هذا التشابك لم يقتصر على الطاقة فقط، بل امتد إلى الاستثمارات، حيث توسع مستثمرون روس في الاستحواذ على حصص داخل شركات كبرى في أوروبا، ما خلق شبكة مصالح اقتصادية معقدة لم تكن متوافقة بالكامل مع التوجهات الاستراتيجية الأمريكية.
وأشار محسن السلاموني، إلى أن الاقتصاد الروسي تغلغل بعمق داخل المنظومة الاقتصادية الأوروبية عبر توريد الطاقة لنسبة كبيرة من الدول الأوروبية، مستندًا إلى شبكة خطوط الأنابيب، وعلى رأسها «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2»، اللذان شكّلا شريانًا رئيسيًا لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، ما عزز من الاعتماد الأوروبي على موسكو في هذا القطاع الحيوي.
أبعاد سياسية واقتصادية للصراع
وبيّن أستاذ الاقتصاد، أن الحرب الروسية الأوكرانية لا يمكن فصلها عن السياق الجيوسياسي الأوسع، معتبرًا أن السياسة الأمريكية دفعت نحو ما وصفه بحرب استنزاف طويلة الأمد، من خلال دعم تغييرات سياسية في أوكرانيا وتعزيز توجهها نحو الغرب، وأن مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف حلف شمال الأطلسي (الناتو) كانت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الروسي من وجهة نظر موسكو، وهو ما قوبل برفض حاسم، لتتطور الأحداث لاحقًا إلى مواجهة عسكرية مفتوحة تبعتها عقوبات اقتصادية واسعة.
وأكد محسن السلاموني،أن الاقتصاد الأوكراني تعرض لضربات قاسية نتيجة الحرب، مشيرًا إلى أن البنية التحتية تضررت بشكل كبير، وتراجع النشاط الإنتاجي والاستثماري بصورة حادة، ما جعله في وضع شبه منهار مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الصراع، وأن الاقتصاد الروسي، رغم العقوبات الغربية المكثفة، لا يزال متماسكًا نسبيًا بفضل امتلاكه ورقة الطاقة، التي مكنته من إعادة توجيه صادراته نحو أسواق بديلة، إضافة إلى قدرته على امتصاص جزء من الصدمة عبر سياسات نقدية ومالية داخلية.

من الرابح والخاسر في المشهد الدولي؟
واختتم الدكتور محسن السلاموني، بالتأكيد على أن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت تشكيل خريطة المصالح الاقتصادية عالميًا، وأثرت في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتضخم في أوروبا والعالم، وأن تقييم الرابح والخاسر لا يزال مسألة مفتوحة، إذ تتغير المعادلات مع استمرار الصراع، لكن المؤكد أن الاقتصاد العالمي بأسره يدفع ثمن هذا النزاع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ أن مستقبل التوازنات الاقتصادية سيظل مرهونًا بتطورات الحرب، وبمدى قدرة الأطراف المختلفة على التكيف مع واقع دولي جديد يتسم بتزايد الاستقطاب وإعادة رسم التحالفات الاقتصادية والسياسية.


