مصطفى محمود يحذر من مخاطر الفيروسات المصنعة معمليًا| فيديو
أطلق الدكتور مصطفى محمود تحذيرًا لافتًا من خطورة الفيروسات المُخلَّقة داخل المعامل، مؤكدًا أن العبث العلمي غير المنضبط قد يضع الإنسانية أمام سيناريوهات كارثية يصعب احتواؤها أو التنبؤ بعواقبها، وأثار تساؤلات عميقة حول إمكانية خروج هذه الفيروسات إلى الهواء وانتشارها، وكيف يمكن السيطرة عليها أو استعادتها بعد تسربها إلى البيئة، متناولًا القضية من منظور علمي وفلسفي، محذرًا من أن الاحتمالات المرتبطة بتجارب التلاعب الفيروسي «لا يوجد لها آخر»، وأن نتائجها قد تكون آنية مدمرة أو بعيدة المدى لا تقل خطورة.
تسرب الفيروسات وانتشارها
تساءل مصطفى محمود، خلال حلقات برنامجه الشهير خواطر مصطفى محمود، عما إذا كان من الممكن أن يخرج فيروس مُصنَّع داخل المختبر إلى الهواء، لينتشر خارج حدود السيطرة البشرية، فضًلا عن أن مجرد افتراض هذا الاحتمال يفتح الباب أمام سلسلة من السيناريوهات المعقدة، إذ لا توجد وسيلة مضمونة لاستعادة فيروس بعد انتشاره في الجو، وأن استنشاق الإنسان لمثل هذه الفيروسات قد يؤدي إلى نتائج «بشعة» على حد وصفه، سواء من خلال الإصابة بأمراض حادة ومباشرة، أو عبر آثار تراكمية تظهر بعد سنوات، ما يجعل التعامل مع تداعياتها أكثر تعقيدًا.
وأكد الدكتور مصطفى محمود، أن ما يُثار حول وقوف الإنسانية على «حافة جهنم» بسبب هذا النوع من الأبحاث ليس مبالغة كاملة، بل تحذير يستحق التأمل. فالمعامل قد تخرج «مخلوقات جديدة» إلى الوجود، لكن القدرة على التحكم فيها أو احتوائها تبقى محدودة للغاية، وأن المشكلة لا تكمن فقط في إمكانية تصنيع فيروس جديد، بل في العجز المحتمل عن السيطرة عليه إذا خرج عن الإطار التجريبي، لافتًا إلى أن البيئة المفتوحة تختلف جذريًا عن بيئة المختبر المحكمة.
أمراض جديدة وعلاج معروف
وشدد مصطفى محمود على أن أخطر ما في الأمر هو احتمال ظهور أمراض جديدة لا يعرف لها العلم علاجًا أو لقاحًا، ما قد يعيد البشرية إلى نقطة ضعف شديدة أمام كائنات دقيقة لا تُرى بالعين المجردة، وأن التاريخ الطبي أثبت أن الفيروسات قادرة على التحور والتطور بطرق غير متوقعة، فكيف إذا كانت البداية نفسها تدخلًا بشريًا في تركيبها الجيني؟ هنا تتضاعف المخاطر، لأننا نكون أمام كيان لم يتشكل طبيعيًا عبر مسار تطوري معروف، بل جرى تصميمه أو تعديله داخل بيئة صناعية.
لم يكن تحذير مصطفى محمود، دعوة إلى وقف البحث العلمي، بل تنبيهًا إلى ضرورة ضبطه بأطر أخلاقية صارمة؛ فالتقدم في علوم الفيروسات والهندسة الوراثية قد يحمل فوائد علاجية كبرى، لكنه في المقابل ينطوي على مخاطر جسيمة إذا غابت الضوابط أو ساد منطق السباق غير المحسوب.

ساد منطق السباق
واختتم الدكتور مصطفى محمود، بالتأكيد على أن الاحتمالات المرتبطة بتخليق الفيروسات لا حدود واضحة لها، وأن أقل خطأ قد يفتح الباب أمام أزمات صحية عالمية يصعب احتواؤها، داعيًا إلى التعامل مع هذه الملفات بحذر بالغ، لأن الإنسانية لا تملك رفاهية التجربة والخطأ في قضايا قد تمس وجودها ذاته.


