الأربعاء 25 فبراير 2026 الموافق 08 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

نافذة أمل في جدار الحصار.. مأساة الانتظار المرير لسكان غزة أمام معبر رفح

الرئيس نيوز

سلطت قناة فرانس 24 الضوء على الانتظار المرير لسكان غزة عند معبر رفح، في مشهد يعكس التناقضات القاسية التي يعيشها سكان غزة، وكان فتح معبر رفح جزئيا بين القطاع ومصر قد أعاد بعض الأمل، لكنه سرعان ما تحول إلى انتظار طويل يصفه كثيرون بالمرير. فمنذ أوائل فبراير الجاري، بدأت مجموعات صغيرة من سكان القطاع تعبر الحدود، وسط مشاهد مؤثرة للعودة ولم شمل عدد من العائلات، إلا أن الأرقام المحدودة تكشف أن الغالبية ما زالت عالقة في طوابير الانتظار بلا أفق واضح.

عبور محدود واحتياجات هائلة

ونقلت القناة الفرنسية عن بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة المعبر أن عدد العابرين يوميا لا يتجاوز 80 إلى 100 شخص، نصفهم تقريبا مرضى يحتاجون إلى علاج عاجل في الخارج. لكن وزارة الصحة في غزة تؤكد أن هناك نحو 20 ألف مريض بانتظار الخروج، ما يعني أن العملية ستستغرق أكثر من عام إذا استمرت بالوتيرة الحالية. إلا أن هذا البطء يضاعف معاناة آلاف الأسر التي ترى أبناءها يتألمون بلا علاج كاف، في ظل انهيار المنظومة الصحية بعد تدمير مئات المراكز الطبية خلال الحرب.

قصص تختصر المأساة
من بين هؤلاء المرضى، يبرز مثال الطفل إبراهيم (اسم مستعار)، الذي أصيب بشلل نصفي وفقد ذراعه في قصف إسرائيلي خلال صيف 2025. وتقول والدته إن ابنها يحتاج إلى علاج طويل الأمد وأطراف صناعية جديدة، لكن اسمه لم يدرج بعد في قوائم العبور. 

وتضيف الأم: "أعادوا فتح المعبر، لكن كأن شيئا لم يحدث، لأنهم يسمحون لعدد قليل جدا بالمرور"، تقول الأم بمرارة، وهي تخشى أن يظل ابنها محاصرا لأشهر إضافية في خيمة النزوح.

عودة صعبة

على الجانب الآخر من الحدود، ينتظر صحفيون وناشطون العودة إلى غزة بعد سنوات من الغياب. الصحفي حمزة شعلان، الذي غادر مع والده المريض قبل إغلاق المعبر عام 2024، يروي أنه استنزف مدخراته في مصر ولم يعد قادرا على العمل بسبب نقص الوثائق، ويقول: "في غزة سأتمكن من استئناف عملي الصحفي والاعتناء بعائلتي"، رغم إدراكه أن العودة محفوفة بالمخاطر، بدءا من التفتيشات المعقدة وصولا إلى تهديدات العصابات المسلحة التي يقال إنها تنشط قرب المعبر.

معبر تحت سيطرة المتنازع عليها
يزيد المشهد الأمني من تعقيد الوضع. فالمعبر يخضع لسلسلة من نقاط التفتيش المصرية والفلسطينية، إضافة إلى سيطرة إسرائيلية على ما يعرف بـ"الخط الأصفر" داخل غزة. تقارير محلية تتحدث عن وجود جماعات مسلحة تستغل الفوضى وتفرض سلطتها على الداخلين والخارجين، ما يثير مخاوف إضافية لدى العابرين. ورغم أن هذه المعلومات لم تثبت بشكل مستقل، فإنها تعكس حالة الانقسام الداخلي وتعدد القوى المتنافسة على الأرض.

بين الأمل واليأس
تكمن المفارقة في أن صور الاحتفالات التي انتشرت عبر وسائل الإعلام الاجتماعي تعطي انطباعا بعودة الحياة الطبيعية، بينما الواقع على الأرض يختلف تماما. فثمة آلاف المرضى والنازحين ما زالوا ينتظرون، بعضهم منذ عامين، وسط ظروف إنسانية قاسية. بالنسبة لكثيرين، فتح المعبر لم يكن سوى نافذة صغيرة في جدار الحصار، لا تكفي لتلبية الحاجة الهائلة.

وتحول معبر رفح اليوم إلى بوابة أمل لعدد محدود من سكان القطاع، ومن جانب آخر، ينظر إليه كجدار انتظار لا نهاية له للبقية، وبينما تتعثر خطوات تنفيذ خطة السلام الموقعة في أكتوبر الماضي، يبقى مصير عشرات الآلاف رهنا بقرارات سياسية وأمنية تتجاوز قدرتهم على التحكم. في النهاية، يظل المعبر شاهدا على معاناة إنسانية مركبة، حيث يمتزج الفرح بالعودة مع الألم المستمر للذين لم يسمح لهم بالعبور بعد.