الثلاثاء 24 فبراير 2026 الموافق 07 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

طلب برلماني بشأن عدم تنفيذ قرار حصر تعداد حملة الماجستير والدكتوراه تمهيدًا لتعيينهم بالدولة

الرئيس نيوز

تقدم النائب بسام الصواف عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلي المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزير المالية بشأن: عدم تنفيذ القرار رقم ١٩٧٤ لسنة ٢٠٢١ الصادر عن رئيس مجلس الوزراء بشأن حصر تعداد حملة الماجستير والدكتوراه تمهيدًا لتعيينهم بالدولة.

في لحظة فارقة حملت قدرًا كبيرًا من الأمل لآلاف الباحثين من حملة الماجستير والدكتوراه، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم  ١٩٧٤ لسنة ٢٠٢١، والمتعلق بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، تمهيدًا للاستفادة منهم داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها المختلفة.

ورغم مرور ما يقارب من خمس سنوات على صدور ذلك القرار إلا أنه حتى اللحظة لم يتحول إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع، ذلك القرار الذين رأوا فيه حملة الماجستير والدكتوراه اعترافًا مستحقًا من الدولة بقيمة ما بذلوه من جهد وعمر في سبيل العلم والبحث، ورسالة طمأنة تؤكد أن الدولة ترى أبناءها وتقدر تضحياتهم، غير أن هذا الأمل، ومع مرور السنوات، تحول إلى شعور متزايد بالخذلان، بعدما ظل القرار حبيس الأدراج دون تنفيذ، ودون إعلان واضح عن مصير اللجنة أو ما انتهت إليه أعمالها.

ويأتي هذا التعطيل في وقت تواجه فيه الدولة المصرية تحديات تنموية وإدارية غير مسبوقة، تتطلب أقصى درجات الكفاءة، والاستعانة بالعقول المدربة القادرة على التحليل والتخطيط وصياغة السياسات العامة، لذا، فأنه من غير المنطقي، أن تبقى آلاف الكفاءات العلمية المؤهلة خارج منظومة الاستفادة المؤسسية، رغم أن الدولة نفسها استثمرت في تعليمهم سنوات طويلة من الموارد العامة.

وهنا نود أن نؤكد على أن عدم تفعيل هذا القرار لا يمثل فقط تقصيرًا إداريًا، بل يترك أثرًا إنسانيًا بالغ القسوة على شريحة واسعة من الشباب الباحثين، الذين يجدون أنفسهم في حالة انتظار مفتوح، بلا مسار مهني واضح، ولا أفق زمني عادل، وهو ما ينعكس سلبًا على أوضاعهم الاجتماعية والنفسية، ويقوض إحساسهم بالإنصاف والانتماء.

وفي المقابل، لا يزال الجهاز الإداري للدولة يعاني من نقص واضح في التخصصات الدقيقة، ومن فجوات حقيقية في مجالات التخطيط والبحث التطبيقي وتقييم السياسات، وهو ما يطرح تساؤلًا هامًا حول أسباب هذا التناقض بين الاحتياج الفعلي، وتجميد الاستفادة من الكفاءات المتاحة بالفعل.

كما أن استمرار تجاهل هذا الملف يبعث برسالة سلبية إلى المجتمع الأكاديمي بأكمله، مفادها أن الاجتهاد العلمي قد لا يجد طريقه الطبيعي إلى خدمة الدولة، وهو ما يهدد بتراجع الثقة في جدوى البحث العلمي، ويدفع بعض الكفاءات إلى التفكير في الهجرة أو الانسحاب من المجال العام، بما يمثل خسارة وطنية صامتة.

ويتعارض هذا الواقع بشكل واضح مع ما أعلنته الدولة من التزام ببناء الجمهورية الجديدة على أسس الكفاءة والعلم وتكافؤ الفرص، ومع ما نصت عليه رؤية مصر 2030 من اعتبار العنصر البشري المحرك الرئيسي للتنمية، فالدولة التي تراهن على المستقبل، لا يمكنها أن تترك عقولها المتميزة عالقة بين قرارات إدارية صدرت ولم تُنفذ.

وهنا نود أن نُشدد على أن هذا الملف لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل قضية وطنية تمس قيمة العلم، وكرامة الباحث، ومستقبل الإدارة العامة، ولا تحتمل مزيدًا من التأجيل، حيث أن استمرار تعطيل القرار رقم ١٩٧٤ لسنة ٢٠٢١ دون تفسير أو شفافية، يثير تساؤلات جدية حول آليات المتابعة والتنفيذ، ومدى الالتزام بتحويل القرارات الاستراتيجية إلى سياسات نافذة، ويضعف الثقة في منظومة الإصلاح الإداري برمتها.

وبناءً عليه، طالب النائب من الحكومة بالآتي:

أولًا: التنفيذ الفوري والكامل للقرار رقم ١٩٧٤ لسنة ٢٠٢١، وبيان أسباب تعطيله طوال السنوات الماضية بشكل واضح ومسؤول.

ثانيًا: الإعلان الرسمي عن موقف اللجنة الوزارية المنصوص عليها بالقرار، من حيث تشكيلها وأعمالها وما انتهت إليه من نتائج.

ثالثًا: وضع جدول زمني واضح ومحدد لاستيعاب حملة الماجستير والدكتوراه داخل الجهاز الإداري للدولة وفق معايير شفافة وعادلة.

رابعًا: إدراج هذا الملف ضمن أولويات الإصلاح الإداري وربطه بتطوير الأداء الحكومي وبناء القدرات المؤسسية.

خامسًا: اتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان عدم تكرار صدور قرارات مصيرية دون تنفيذ فعلي، حفاظًا على هيبة القرار الحكومي ومصداقية الدولة.

على أن يُحال طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس الموقر لمناقشته، واتخاذ ما يلزم من توصيات حياله.