الخميس 05 فبراير 2026 الموافق 17 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خبراء: بعض أدوات مكافحة الاغتصاب في بريطانيا قد تعرض الناجيات للخطر

الرئيس نيوز

حذر خبراء في الطب الشرعي ومكافحة العنف ضد المرأة في بريطانيا من أن بعض أدوات جمع الحمض النووي التي تروج لها شركة ناشئة قد تمنح الناجيات إحساسا زائفا بالأمان، بل وقد تؤثر سلبا على فرص استخدام الأدلة لاحقا في المسار القانوني. 

وتدور المخاوف حول أدوات المسح الذاتي التي تسمح للضحية بأخذ عينة بنفسها وإرسالها إلى مختبر خاص، بدلا من التوجه إلى مراكز طبية متخصصة في التعامل مع حالات الاعتداء الجنسي، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة النتائج وسلامة الإجراءات القانونية المرتبطة بها، بحسب تحقيق نشره موقع أوبن ديمكراسي.

وتروج الشركة المطورة لأدوات استخلاص الحمص النووي بناء على فكرة أن جمع الحمض النووي قد يساعد الضحية على إثبات تعرضها للاعتداء، أو دعم قضيتها إذا قررت الإبلاغ لاحقا. من حيث المبدأ، يستخدم الحمض النووي في قضايا الاعتداء الجنسي باعتباره دليلا جنائيا يمكن أن يثبت حدوث اتصال جسدي ويتيح مقارنة العينة مع مشتبه بهم أو قواعد بيانات جنائية. 

ولكن الخبراء يشددون على أن وجود الحمض النووي ليس شرطا لإثبات الجريمة، كما أن غيابه لا يعني عدم وقوع الاعتداء، لأن كثيرا من الحالات لا تترك أثرا بيولوجيا واضحا أو تضيع الأدلة مع مرور الوقت أو بسبب طريقة جمعها أو حفظها.

القضية التي أثارت الجدل تعود إلى طالبة جامعية استخدمت إحدى هذه الأدوات بعد تعرضها لاعتداء، لكنها لم تتلق أي نتيجة لعدة أشهر قبل أن تكتشف أن العينة فُقدت أثناء الإرسال. وتقول الضحية إن الأداة كانت بالنسبة لها الوسيلة الوحيدة لإثبات ما حدث، ما جعل فقدانها يزيد من شعورها بالعجز. 

وتؤكد الشركة أن الحادثة أدت إلى تحسين نظام التتبع، إلا أن شروط الاستخدام تعفيها من المسؤولية القانونية أو النفسية الناتجة عن أي خلل في الخدمة، وهو ما اعتبره منتقدون نقطة ضعف أساسية في النموذج الذي تعتمد عليه.

ويحذر مختصون في علوم الأدلة الجنائية من أن أخذ العينة بشكل ذاتي قد يؤدي إلى فقدان جزء مهم من الأدلة، لأن توزيع المادة البيولوجية على أداة المسح قد لا يكون متساويا، ما يزيد احتمالات ظهور نتيجة سلبية خاطئة. 

كما أن تحليل جزء فقط من العينة قد يؤدي إلى عدم اكتشاف حمض نووي ثان، وهو ما يقوض الادعاء بأن هذه الأدوات يمكن أن تؤكد وقوع الاعتداء أو تردع الجناة.

وتتعلق المشكلة أيضا بقبول الأدلة أمام المحاكم. ففي القضايا الجنائية، يجب إثبات أن العينة جمعت حفظت وفق معايير صارمة تضمن عدم تلوثها أو العبث بها، وهو ما يعرف بسلسلة حفظ الأدلة. وعند استخدام أدوات منزلية، يصبح من الصعب إثبات متى وأين أُخذت العينة أو ما إذا تعرضت للتلوث، الأمر الذي قد يسمح لفريق الدفاع بالتشكيك في مصداقيتها، وبالتالي استبعادها قانونيا.

ويرى مسؤولون في الشرطة وخبراء قانونيون أن هذه الأدوات قد تدفع بعض الناجيات إلى تأجيل التوجه إلى المراكز الطبية المتخصصة، حيث يتم جمع الأدلة بطريقة احترافية وتقديم دعم نفسي وطبي متكامل. ويحذر منتقدون من أن الاعتماد على حلول تقنية مبسطة قد يحول المسؤولية بشكل غير مباشر إلى الضحية، بدلا من التركيز على تحسين آليات التحقيق والدعم المؤسسي للناجيات.

وفي المقابل، تقول الشركة إن أدواتها توفر خيارا إضافيا للناجيات اللواتي لا يرغبن في التوجه فورا إلى الشرطة، وتؤكد أن أي اختبار حمض نووي قد لا ينجح في تحديد هوية المعتدي، سواء أجري عبر الشرطة أو عبر مختبر خاص. 

إلا أن خبراء يؤكدون أن الفوائد المحتملة لا تزال غير مثبتة علميا، وأن المخاطر المرتبطة بسلامة الأدلة وإمكانية استخدامها قانونيا تفوق الفوائد المعلنة حتى الآن، ما دفع بعض النواب إلى المطالبة بمراجعة تنظيم هذه الأدوات أو حظرها لحين تقييمها بشكل مستقل.