الخميس 05 فبراير 2026 الموافق 17 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

خالد البلشي: حرية الصحافة في مصر لم تكتمل تاريخيًا| فيديو

خالد البلشي - نفيب
خالد البلشي - نفيب الصحفيين

أكد الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن حرية الصحافة في تاريخ مصر لم تتحقق بصورة كاملة في أي مرحلة من المراحل، موضحًا أن مفهوم حرية الصحافة أوسع بكثير من مجرد إتاحة الكلام أو تعدد المنابر، إذ يرتبط بمنظومة متكاملة من القوانين والضمانات المهنية والمؤسسية التي تكفل استقلال الإعلام وقدرته على أداء دوره دون قيود.

حرية الصحافة وحرية التعبير

وأوضح نقيب الصحفيين، خلال حواره مع المحامي الدولي والإعلامي خالد أبو بكر، مقدم برنامج «آخر النهار» المذاع عبر قناة «النهار»، أن حرية التعبير تمثل جزءًا من حرية الصحافة، لكنها لا تكفي وحدها لضمان إعلام مهني حر، فضًلا عن أن الصحافة تحتاج إلى تشريعات عادلة، وحماية قانونية للصحفيين، وبيئة تسمح بالوصول إلى المعلومات، فضلًا عن استقلال المؤسسات الإعلامية عن الضغوط السياسية والاقتصادية.

وأشار خالد البلشي، إلى أن اختزال حرية الصحافة في مساحة الكلام فقط يؤدي إلى قراءة منقوصة للواقع، لأن غياب الضمانات القانونية يجعل هذه المساحات قابلة للاتساع أو التضييق وفقًا للظروف السياسية.

مقارنة الفترات التاريخية 

وأضاف نقيب الصحفيين، أن مساحة حرية التعبير خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك كانت أوسع مقارنة ببعض الفترات الأخرى، مع التأكيد على أنها لم تكن حرية صحافة مكتملة أو راسخة، موضحًا أن وجود مساحات للنقد أو التعبير لا يعني بالضرورة توافر منظومة صحفية حرة ومستقلة.

وشدد خالد البلشي، على أن المقارنة بين الفترات التاريخية لا ينبغي أن تقوم على ترتيب زمني أو مفاضلة سطحية، بل يجب أن تنطلق من فهم طبيعة كل مرحلة وسياقها السياسي والأمني، خاصة في الفترات الاستثنائية التي شهدت تحديات داخلية وخارجية كبيرة.

دور الدولة وصوت المجتمع

وتابع نقيب الصحفيين، أن الإعلام في بعض المراحل كان يُنظر إليه باعتباره ذراعًا من أذرع الدولة لصناعة القوة والتأثير، وليس كسلطة رقابية مستقلة، مؤكدًا أن هذا التصور حدّ من الدور الحقيقي للإعلام، الذي من المفترض أن يكون معبرًا عن المجتمع وناقلًا لمشكلاته وهمومه.

وأشار خالد البلشي، إلى أن الإعلام لم يكن سببًا مباشرًا في الأزمات التي شهدها المجتمع، موضحًا أن شعور المواطن بالأزمة هو الذي يصنعها، وليس التغطية الإعلامية، وأن إخفاء الأزمات أو تجاهلها لا يؤدي إلى حلها، بل يراكم الغضب ويؤجل الانفجار بدلًا من المعالجة المبكرة.

مساحات الكلام وحرية صحافة

وأكد نقيب الصحفيين، أنه رغم معارضته الشديدة لنظام مبارك وتحميله مسؤولية أزمات كبرى، فإن الإعلام لعب دورًا في الحفاظ على استقرار النظام لفترات طويلة، لافتًا إلى أن السماح بمساحات مفتوحة للكلام آنذاك لم يكن دليلًا على وجود حرية صحافة حقيقية، بل كان جزءًا من معادلة سياسية محسوبة،وأن غياب حرية الصحافة الكاملة كان قائمًا حتى في ظل تلك المساحات، بسبب استمرار القيود القانونية والمؤسسية، وغياب الاستقلال الحقيقي للمؤسسات الإعلامية.

خالد البلشي - نفيب الصحفيين

واختتم خالد البلشي، بالتأكيد على أن الوصول إلى حرية صحافة حقيقية يتطلب إرادة سياسية وتشريعية، وإصلاحًا شاملًا لمنظومة الإعلام، بما يضمن حق الصحفي في العمل بأمان وكرامة، ويعيد للصحافة دورها الطبيعي كسلطة رقابية تعبّر عن المجتمع وتسهم في معالجة أزماته بدلًا من إخفائها.