الأربعاء 28 يناير 2026 الموافق 09 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الذهب يحقق مكاسب أسبوعية تتجاوز 15% وسط قلق اقتصادي عالمي

الرئيس نيوز

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قياسيًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، 28 يناير 2026، ليصل إلى مستوى تاريخي جديد عند 5،311 دولارًا للأوقية. وواصل المعدن الأصفر مكاسبه لسبع جلسات متتالية، محققًا ارتفاعًا تجاوز 15% خلال أسبوع واحد فقط. 

وبهذه الوتيرة الاستثنائية، فاق أداء الذهب معظم مؤشرات الأسهم العالمية، إذ سجلت مكاسب تجاوزت 22% خلال الشهر الماضي وارتفعت بنحو 91% منذ بداية عام 2025، وفقًا لموقع "كيتكو" المتخصص في أسواق المال.

وتوضح هذه الأرقام قوة التحول في السوق، إذ أصبح الذهب ليس مجرد ملاذ آمن، بل مؤشرًا على القلق الاقتصادي العالمي وتغير ثقة المستثمرين بالدولار الأمريكي. وسجل الدولار تراجعًا غير مسبوق خلال السنوات الأربع الماضية، مما عزز الطلب العالمي على الذهب.

وأدت تصريحات الرئيس الأمريكي، التي ألمحت إلى تفضيله لدولار أضعف لدعم الاقتصاد الوطني، إلى تسريع مبيعات الدولار وارتفاع أسعار الذهب. كما تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي في يناير الجاري إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من أحد عشر عامًا، بفعل المخاوف من ضعف سوق العمل وارتفاع أسعار السلع الأساسية. 

وأعلن الرئيس عن نيته قريبًا الكشف عن ترشيح رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع توقعات بانخفاض محتمل في أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين للتحوط عبر الذهب كملاذ ضد المخاطر النظامية.

من الناحية الفنية، تجاوز الذهب مستوى 5،000 دولار النفسي بسهولة، ليشكل الآن دعمًا أساسيًا. وعلى الرسم البياني، سجل الذهب مستويات دعم إضافية عند 4،550 دولارًا و4،360 دولارًا للأوقية، وهي أسعار سجلت أعلى مستوياتها في الأشهر السابقة. 

ورغم تداول المعدن حاليًا بنحو 30% فوق المتوسط المتحرك الأسي لمدة 200 يوم، وهو مستوى عادةً ما يدفع المستثمرين لجني الأرباح، حافظت التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار على النشاط الشرائي، مما منح الذهب زخمًا صعوديًا مستمرًا.

ويرى الخبراء أن ارتفاع الذهب لا يعكس مجرد تقلبات قصيرة الأجل أو توترات جيوسياسية محددة، بل يمثل تحوّلًا هيكليًا في دور المعدن الأصفر داخل النظام المالي العالمي. 

وأصبح الذهب يقاس اليوم ليس فقط بمردوده مقابل الفائدة، بل كأداة للتحوط ضد المخاطر البنيوية والمالية، مما يعكس تغير سلوك المستثمرين الذين يسعون إلى تنويع محافظهم بعيدًا عن الدولار وأصوله التقليدية.

وتواصل البنوك الاستثمارية الكبرى رفع توقعاتها لسعر الذهب خلال 2026. فقد رفعت إحدى البنوك توقعها إلى 5،400 دولار للأوقية، مستندة إلى استمرار شراء البنوك المركزية وتنويع المستثمرين في أصول ملموسة. 

كما توقعت جهة مالية أخرى أن يرتفع الذهب إلى 6،000 دولار للأوقية خلال العام، مدفوعة بالطلب المستمر من البنوك المركزية والمستثمرين على المعدن كأصل آمن بعيدًا عن الدولار.

وسط ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن معدلات الفائدة الأمريكية اليوم الأربعاء، توضح الأحداث الأخيرة أن الذهب أصبح مؤشرًا على الثقة الاقتصادية العالمية. 

كما أن ضعف مؤشر الدولار، وعدم وضوح سياسات الاحتياطي الفيدرالي، والضبابية حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي، والتوترات السياسية الدولية، دفعت المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كأداة حماية ومخزن للقيمة.

ومن زاوية التحليل الفني، يشير المحللون إلى أن الذهب ما زال يمتلك قوة صعودية، رغم اقتراب مستوى المقاومة عند 5،240 دولارًا للأوقية. 

وقد يشهد السوق بعض التصحيحات القصيرة الأجل، لكنها لن تغير الاتجاه العام للارتفاع طالما ظل الدولار ضعيفًا كما هو حاليًا واستمرت المخاطر السياسية والاقتصادية على حالها.

يعكس صعود الذهب الحالي تلازم السياسة والاقتصاد بشكل واضح. لم يعد المعدن يُنظر إليه كأصل استثماري ثانوي، بل أصبح جزءًا رئيسيًا في استراتيجيات المؤسسات المالية الكبرى، التي تستخدم الذهب كأداة للتحوط ضد تقلبات العملة ومخاطر النظام المالي. 

كما يعكس الطلب المتزايد على الذهب من قبل البنوك المركزية تغير التوجهات الاستراتيجية نحو الأصول الحقيقية والملموسة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الدولار.

ويظهر صعود أسعار الذهب اليوم كمؤشر بارز للتحولات الاقتصادية العالمية، فهو لا يرتفع فقط بفعل المخاوف قصيرة الأجل، بل نتيجة تغير الهيكل المالي العالمي والاعتماد على الأصول الملموسة.

ويواصل المستثمرون والمتعاملون متابعة السوق عن كثب، مع إدراك أن الذهب قد يمثل أحد أهم الأصول للحفاظ على القيمة والاستقرار في ظل حالة عدم اليقين السياسي والنقدي والاقتصادي التي يشهدها العالم حاليًا.