الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

الدور المصري في غزة.. تحركات استراتيجية تُفشل مخططات التهجير| فيديو

قطاع غزة
قطاع غزة

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الدور المصري شكّل المحرك الأساسي لكافة التفاعلات المرتبطة بالأزمة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة نجحت في إعادة توجيه مسار الأحداث وإفشال المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وتهجير سكان القطاع، موضحًا أن التحرك المصري اتسم بالشمول والتوازن، ما جعله عامل الاستقرار الأبرز في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

استراتيجية متعددة المسارات

أوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "اليوم"، المذاع عبر قناة دي ام سي، أن الاستراتيجية المصرية تحركت بالتوازي عبر أربعة مسارات رئيسية. المسار الأول كان إنسانيًا، وهدف إلى تخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة من خلال إدخال المساعدات الغذائية والطبية، وتيسير عبور الجرحى لتلقي العلاج، أما المسار الثاني فكان أمنيًا، ركز على تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحل التهدئة لمنع انفجار الأوضاع مجددًا.

وأضاف الخبير السياسي، أن المسار الثالث تمثل في التحرك السياسي والدبلوماسي لحشد الدعم الدولي لعدالة القضية الفلسطينية، وكشف الانتهاكات الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي، في حين تمثل المسار الرابع في التحرك الميداني، الذي أسفر عن إعادة فتح معبر رفح من الجانبين، بما يضمن استمرار تدفق المساعدات وعدم عزل القطاع عن محيطه العربي.

معبر رفح.. ضغط مصري 

وأشار الدكتور أحمد سيد أحمد، إلى أن إعادة فتح معبر رفح جاءت نتيجة ضغط مصري مباشر، بعد محاولات إسرائيلية لتحويله إلى معبر باتجاه واحد لخروج الفلسطينيين دون عودة، وهو ما كان يمثل خطوة خطيرة على طريق التهجير القسري، وأن مصر رفضت هذا الطرح بشكل قاطع، وأصرت على ضرورة توفير ضمانات واضحة لعودة العالقين والجرحى، والحفاظ على حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم وعدم تحويل المعبر إلى أداة لتصفية القضية.

وشدد أستاذ العلاقات الدولية، على أن وحدة الأراضي الفلسطينية تمثل حجر الزاوية في الموقف المصري، الذي يتعامل مع الدولة الفلسطينية كوحدة واحدة على حدود الرابع من يونيو 1967، وأن القاهرة واجهت مخططات الاحتلال في قطاع غزة، كما رفضت إجراءاته الأحادية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبرًا أن أي تسوية سياسية لا تقوم على وحدة الأراضي الفلسطينية لن تحقق سلامًا دائمًا أو استقرارًا حقيقيًا في المنطقة.

دبلوماسية الصبر الاستراتيجي

ووصف الدكتور أحمد سيد أحمد، التحرك الدبلوماسي المصري بأنه قائم على الصبر الاستراتيجي، حيث تواصلت القاهرة مع مختلف الأطراف الفاعلة، بما يشمل قطر وتركيا والدول العربية والولايات المتحدة، من أجل كشف حقيقة ممارسات الاحتلال وعزله دوليًا، محذرًا من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة يدفعون المنطقة نحو مزيد من التصعيد، عبر سياسات توسعية وعدوانية تهدد الأمن الإقليمي برمته.

وأشاد أحمد سيد أحمد، بتحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة من خطورة المسار الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذه التحذيرات عكست رؤية استراتيجية عميقة لمآلات الصراع، أن القضية الفلسطينية ستظل في قلب الاهتمام المصري في مختلف المحافل الدولية، وكان آخرها منتدى دافوس، حيث شددت القاهرة على ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويضع حدًا لدورات العنف المتكررة.

 الدكتور أحمد سيد أحمد

المخططات الإسرائيلية

واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتأكيد على أن الدور المصري لم يكن مجرد تحرك دبلوماسي عابر، بل استراتيجية متكاملة أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، ونجحت في كبح جماح المخططات الإسرائيلية، وفرضت معادلة جديدة قوامها حماية المدنيين، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، والسعي نحو سلام عادل ودائم يحقق الاستقرار للمنطقة بأسرها.