متحدث فتح: نتنياهو يفتعل ذرائع لعرقلة اتفاق غزة|فيديو
أكد عبد الفتاح دولة، المتحدث باسم حركة فتح، أن إعلان الاحتلال الإسرائيلي إغلاق ملف المخطوفين والمفقودين بعد تسلّمه رفات آخر جندي أو شرطي كان محتجزًا في قطاع غزة، لا يعني بالضرورة إغلاق ملف الذرائع التي يستخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنصل من استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على أن نتنياهو سيواصل البحث عن مبررات إضافية لتعطيل تنفيذ الاتفاق، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع ملف غزة بعقلية المراوغة السياسية أكثر من الالتزام بالاتفاقات الموقعة.
نتنياهو وإعادة ملف حماس
وأوضح متحدث فتح، خلال مداخلة في برنامج "منتصف النهار" عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيُعيد طرح قضايا تتعلق بـسلاح حركة حماس ووجودها في قطاع غزة، في محاولة لعرقلة الدخول في المرحلة الثانية أو التهرب من استكمالها، رغم أن هذه القضايا كانت مطروحة سابقًا ولم تُحسم بسبب التعنت الإسرائيلي، وأن نتنياهو يستخدم هذه الملفات كأدوات ضغط سياسية، لا سيما في ظل الأزمة الداخلية التي يواجهها مع ائتلافه اليميني المتطرف، مشيرًا إلى أن أي تقدم حقيقي نحو التهدئة الشاملة قد يهدد تماسك حكومته ويضع مستقبله السياسي على المحك.
وأشار عبد الفتاح دولة، إلى أن نتنياهو قد يجد نفسه مضطرًا للدخول في المرحلة الثانية تحت ضغط دولي وإقليمي، لكنه في الوقت نفسه سيسعى إلى فرض شروط معقدة على كل خطوة ضمنها، كما حدث في ملف معبر رفح، الذي تم الاتفاق على إعادة فتحه ضمن التفاهمات الأخيرة، وأن الحكومة الإسرائيلية حاولت قصر فتح المعبر على حركة الخروج فقط، في محاولة للسيطرة على تدفقات السكان ومنع عودة النازحين، إلا أن الموقف المصري الضاغط والإصرار على فتح المعبر بالاتجاهين أسهما في إقرار ذلك، رغم لجوء الاحتلال إلى فرض شروط وممرات محددة للعائدين إلى القطاع.
غزة وحدة جغرافية لا تتجزأ
وأكد متحدث فتح، أن هذه السلوكيات تعكس نية مبيتة لدى الاحتلال لإفراغ الاتفاق من مضمونه، وتحويله إلى سلسلة من الإجراءات الشكلية التي لا تفضي إلى تهدئة حقيقية أو انفراجة إنسانية في غزة، مشددًا على أن نتنياهو يسعى إلى البقاء في قطاع غزة وعدم الانسحاب إلى ما يُعرف بـالخط الأصفر، الذي لا يحظى باعتراف فلسطيني، مؤكدًا أن قطاع غزة وحدة جغرافية واحدة وجزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ولا يمكن القبول بأي ترتيبات أمنية أو سياسية تنتقص من هذه الحقيقة.
وأضاف عبد الفتاح دولة، أن الإصرار الإسرائيلي على البقاء العسكري داخل القطاع يتناقض مع جوهر أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ويكرّس واقع الاحتلال بدلًا من إنهائه، ما يُبقي جذور الصراع قائمة ويهدد بانفجار الأوضاع من جديد في أي لحظة، وأن حكومة نتنياهو وائتلافه المتطرف لا يرغبان في فتح معبر رفح ولا في الدخول الجدي في المرحلة الثانية، خشية انعكاس ذلك على مستقبلهم السياسي والانتخابي داخل إسرائيل.
حسابات سياسية داخلية
وأشار متحدث فتح، إلى أن اليمين الإسرائيلي المتشدد يرى في أي تنازل أو تهدئة شاملة خسارة سياسية، ما يدفع نتنياهو إلى المراوغة لكسب الوقت وإرضاء شركائه في الائتلاف الحكومي، وأن هذا المسار لا ينبغي أن يبقى مرهونًا بإرادة نتنياهو وحده، في ظل وجود موقف أمريكي داعم لتنفيذ الاتفاق، إلى جانب دور الوسطاء، وعلى رأسهم مصر، والإجماع الدولي على ضرورة عدم العودة إلى الحرب، ووقف إطلاق النار بشكل كامل، والشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشدد عبد الفتاح دولة، على أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بلعب دور أكثر فاعلية للضغط على الاحتلال من أجل الالتزام بتعهداته، وعدم السماح بانهيار الاتفاق تحت ذرائع سياسية واهية، وأن الطريق الوحيد نحو الاستقرار يمر عبر تنفيذ كامل لبنود الاتفاق، والانتقال الجاد إلى المرحلة الثانية، بما يضمن فتح المعابر، وبدء إعادة الإعمار، وتحقيق تهدئة مستدامة تضع حدًا لمعاناة سكان قطاع غزة.

انفجار الأوضاع مجددًا
واختتم عبد الفتاح دولة، بالتحذير من أن استمرار المماطلة الإسرائيلية قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجددًا، وإعادة المنطقة إلى مربع التصعيد والحرب، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني دفع ثمنًا باهظًا من الدم والدمار، ولا يحتمل مزيدًا من التأخير والمناورات السياسية.


