الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

برلماني: الاعتماد المفرط على القيمة المضافة أفرغ العدالة الضريبية من مضمونها

الرئيس نيوز

قدّم النائب محمد فؤاد عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجَّه إلى وزير المالية، بشأن ما وصفه بـ"الانحراف الهيكلي للنظام الضريبي"، وتآكل العدالة الضريبية، وتحويل تعظيم الموارد إلى عبء عقابي على القاعدة الملتزمة، في مخالفة صريحة لنص وروح المادة (38) من الدستور المصري. 

وأكد النائب أن البيانات الكلية تكشف بوضوح أن المشكلة ليست في انخفاض الإيرادات الضريبية، وإنما في سوء هيكل التحصيل وضيق القاعدة الضريبية وضعف التصاعدية، حيث لا تتجاوز نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر 12–13%، مقابل 16–18% في أفريقيا، و22–25% عالميًا، وأكثر من 30% في دول OECD. 

وأشار النائب إلى أن السياسة الضريبية الحالية اختارت الطريق الأسهل والأكثر قسوة اجتماعيًا، عبر التوسع المفرط في ضرائب الاستهلاك، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة، التي تمثل نحو 45–50% من إجمالي الحصيلة الضريبية بمعدل 14% ذي أثر تضخمي مرتفع، مقابل تراجع الوزن النسبي لضرائب الدخل والأرباح إلى حدود 30–35% فقط.

وشدد على أن هذا المسار يُفرغ مبدأ التصاعدية من مضمونه، وينقل العبء من القادر على تحقيق الدخل إلى المواطن العادي المستهلك، بما يحوّل الضريبة من أداة لتحقيق العدالة والتنمية إلى أداة جباية قصيرة الأجل.

وأضاف أن الخلل يتفاقم في ظل خروج الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمثل ما بين 30 و40% من الناتج المحلي الإجمالي، من المساهمة العادلة في الحصيلة الضريبية، بينما تتحمّل القاعدة الرسمية الملتزمة العبء كاملًا، في مفارقة تُكافئ التهرب وتعاقب الالتزام.

وأكد أن التوسع في الضرائب غير المباشرة، مع استمرار إخراج قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي خارج المنظومة، يُخالف بوضوح المادة (38) من الدستور التي تلزم الدولة بتنمية الموارد دون إرهاق الممولين، وبإقامة نظام ضريبي عادل وتصاعدي، وفقًا للقدرة التكليفية.

وحذر الطلب البرلماني من أن استمرار هذا المسار يُقوّض الثقة في المنظومة الضريبية، ويُضعف الامتثال الطوعي، ويُحوّل الضريبة في وعي المواطنين إلى عقوبة لا شراكة.

وطالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الخطة والموازنة، لمناقشته باعتباره قضية مالية ودستورية كبرى تمس كفاءة النظام الضريبي، وعدالته، واستدامة موارده، وحق المواطن في نظام ضريبي عادل لا يعاقب الملتزمين ويكافئ التهرب.