الخميس 29 يناير 2026 الموافق 10 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي يوضح مقام التواضع ويحذر من الغفلة في رمضان|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن “مقام التواضع” يعد من أرفع مقامات العبودية لله سبحانه وتعالى، موضحًا أنه يعني تذلل القلوب لعلام الغيوب، وخفض الجناح ولين الجانب مع الخلق، وأن التواضع ليس مجرد سلوك اجتماعي محمود، بل هو عبادة قلبية عظيمة تعكس صدق العبد في علاقته بربه، وتُظهر إدراكه لحقيقة ضعفه وافتقاره الدائم إلى الله.

استنكار مقولة «أنا فاضي» 

وانتقد الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة برنامجه “لعلهم يفقهون” المذاع عبر قناة “dmc”، بشدة مقولة “أنا فاضي” أو “أنا بضيّع وقت”، التي يرددها البعض، خاصة من يقول “أنا بسلي صيامي” خلال شهر رمضان، واصفًا هذه الحالة بأنها نوع من الغفلة عن عظمة الزمان وفضل العبادة فيه، منفعلًا: “أستغرب ممن يقول أريد أن أسلي صيامي في شهر هو أعلى درجات العبادة وقمة الانشغال بالطاعة، فهل أصبح الصيام ثقيلًا على القلب؟”.

وأكد الداعية الإسلامي، أن المؤمن الحقيقي لا يعرف معنى الفراغ، لأن وقته كله عبادة، فمن انتهى من التوبة فعليه بالاستغفار، ثم التسبيح، ثم الدعاء، حتى يصل إلى مقامات العارفين والقرب من الله، مستشهدًا بقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}.

لا وقت فراغ للمؤمن

وشدد خالد الجندي، على أن فكرة “تضييع الوقت” تتنافى مع روح الإيمان، لأن كل لحظة في حياة المسلم يمكن أن تتحول إلى عبادة إذا صلحت النية، وأن شهر رمضان على وجه الخصوص هو موسم عظيم للطاعات، لا ينبغي أن يُقابل باللهو أو التساهل، بل بالاجتهاد في الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، مؤكدًا أن من يستثقل العبادة في هذا الشهر يحتاج إلى مراجعة قلبه وصلته بالله.

وتطرق الشيخ خالد الجندي إلى قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ}، مشددًا على أن التعامل مع الأب والأم يجب أن يكون بالذل وليس مجرد الاحترام المتبادل كما يردد البعض، موجها رسالة حادة للأبناء: “اللي مش هيتذلل لأبيه وأمه لا مكان له في رحمة الله قولًا واحدًا.. حتى لو تطاولوا عليك، هذا أمر الله، هم يملكون حصانة إلهية”.

قصة موسى والخضر

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الله شبّه العزة بالجناح المفرود للطائر الذي يرفعه للأعلى، بينما شبّه التواضع للوالدين بالجناح المضموم الذي يهبط به الطائر للأسفل، في دلالة بليغة على خفض الجناح ولين الجانب معهما مهما كانت الظروف.

وبيّن خالد الجندي، أن التواضع الحقيقي هو ألا يرى الإنسان لنفسه فضلًا على أحد، مهما بلغ علمه أو مكانته، مستشهدًا  بقصة سيدنا موسى عليه السلام، الذي رغم مكانته ككليم الله، أرسله الله ليتعلم التواضع على يد العبد الصالح الخضر، فوقف أمامه موقف التلميذ المستكين قائلًا: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}، وأن في هذه القصة رسالة واضحة لكل إنسان بألا يغتر بعلمه أو منصبه، وأن يظل دائمًا متواضعًا طالبًا للحق والحكمة.

النبي ﷺ قدوة في التواضع

وأكد الشيخ خالد الجندي أن التواضع هو السمة البارزة للنبي محمد ﷺ، الذي كان يشارك أهله في مهنة البيت، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويعيش حياة بسيطة رغم مكانته العظيمة، ونقل قوله ﷺ: “إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد”، مشددًا على أن من تواضع لله رفعه، ومن تكبر كُسر.

واستشهد الداعية الإسلامي، بمصير المتجبرين عبر التاريخ مثل فرعون والنمرود وإبليس، الذين أهلكتهم “الأنا” وحب التعالي، ليؤكد أن الكبر طريق الهلاك، بينما التواضع طريق النجاة والرفعة في الدنيا والآخرة.

 الشيخ خالد الجندي

التواضع طريق الله

وفي ختام حديثه، شدد الشيخ خالد الجندي، على أن التواضع ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو قوة روحية عظيمة ترفع صاحبها عند الله والناس، داعيًا المسلمين إلى اغتنام شهر رمضان في تزكية النفوس، وترك الغفلة، والحرص على برّ الوالدين، والتخلق بأخلاق النبي ﷺ، مؤكدًا أن الطريق إلى رحمة الله يبدأ من قلب متواضع، ولسان ذاكر، وعمل صالح خالص لوجه الله.