ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على البضائع الكندية
ذكرت قناة فرانس 24 أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة إذا أقدمت أوتاوا على إبرام اتفاق تجاري مع الصين.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وأوتاوا توترا متزايدا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام، حيث تكررت الخلافات حول التجارة والسياسة الدولية، وقام رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بزيارة بكين الأسبوع الماضي وأعلن عن "شراكة استراتيجية جديدة" مع الصين نتج عنها اتفاق أولي لتخفيض الرسوم الجمركية.
ولكن من جانبه، اعتبر ترامب أن هذه الخطوة تهدد الاقتصاد الأمريكي، مؤكدا أن كندا لن تتحول إلى "ميناء إسقاط" تستخدمه الصين لإغراق السوق الأمريكية بالبضائع. وعبر منصته "تروث سوشال"، كتب ترامب أن الصين "ستلتهم كندا بالكامل، بما في ذلك تدمير أعمالها ونسيجها الاجتماعي وطريقة حياتها".
التصريحات المتبادلة بين ترامب وكارني
ترامب وصف كارني بـ"الحاكم"، في إشارة ساخرة إلى أن كندا يجب أن تكون "الولاية الأمريكية رقم 51"، ونشر صورة لخريطة تضم كندا وغرينلاند وفنزويلا تحت العلم الأمريكي.
ورد كارني في منتدى دافوس الاقتصادي قائلا: "كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة، بل تزدهر لأنها كندا"، وهو تصريح حظي بتصفيق حار من الحضور، وبدوره قرر ترامب سحب دعوة كارني للانضمام إلى "مجلس السلام"، وهو هيئة أنشأها ترامب بزعم حل النزاعات العالمية، ما أثار مخاوف من أنه يسعى لإنشاء بديل عن الأمم المتحدة.
الموقف الكندي الرسمي
ونفى وزير التجارة الكندي دومينيك ليبلانك وجود مساعٍ لعقد اتفاقية تجارة حرة مع الصين، موضحا أن ما تحقق هو مجرد تسوية لبعض القضايا الجمركية. رغم ذلك، فإن تصريحات ترامب أثارت قلقا واسعا في الأوساط الاقتصادية الكندية، خاصة أن أكثر من ثلاثة أرباع صادرات كندا تتجه إلى الولايات المتحدة، ما يجعلها عرضة لتأثير مباشر من أي رسوم إضافية.
التداعيات الاقتصادية المحتملة
القطاعات المتضررة: صناعة السيارات والألومنيوم والصلب في كندا قد تواجه ضغوطا كبيرة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.
اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية: رغم التوتر، ما زالت الاتفاقية تشكل مظلة تحمي بعض القطاعات، لكن ترامب يلوح بإعادة التفاوض عليها مطلع هذا العام.
ردود فعل الأعمال: غرفة التجارة الكندية دعت إلى "تفاهم سريع" بين الحكومتين لتجنب المزيد من القلق لدى الشركات.
البعد السياسي والدولي
تصريحات كارني في دافوس حول "الانقطاع في النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة" فسرت على أنها انتقاد مباشر لسياسات ترامب، ما يعكس اتساع الفجوة بين البلدين. في المقابل، يسعى ترامب إلى تعزيز صورته كزعيم يعيد تشكيل النظام العالمي وفق رؤيته، حتى لو كان ذلك على حساب أقرب حلفاء واشنطن.
وأشارت القناة الفرنسية إلى أن الأزمة بين الولايات المتحدة وكندا تكشف عن تداخل السياسة بالتجارة في عهد ترامب، حيث تتحول الخلافات الاقتصادية إلى صراع سياسي مفتوح. تهديدات الرسوم الجمركية بنسبة 100% تمثل ضغطا هائلا على الاقتصاد الكندي، فيما يحاول كارني إظهار استقلالية بلاده في مواجهة النفوذ الأمريكي. ومع استمرار التوتر، يبقى مستقبل العلاقات بين البلدين رهنا بقدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهم يجنب المنطقة أزمة تجارية جديدة قد تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي العالمي.