الخميس 29 يناير 2026 الموافق 10 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

دبلوماسي روسي: أوكرانيا ومفاوضات السلام تصطدم بالتصعيد العسكري|فيديو

أوكرانيا وروسيا
أوكرانيا وروسيا

كشف فيتشسلاف ماتوزوف، الدبلوماسي الروسي السابق، عن رؤية نقدية للموقف الأوكراني، معتبرًا أنه لا يحمل أي مؤشرات حقيقية على الاستعداد لتقديم تنازلات تفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة، حيث تناول أبعاد اللقاءات الروسية الأمريكية الأخيرة، ومواقف الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة.

جمود الموقف الأوكراني

أكد ماتوزوف، تصريحاته خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الموقف الأوكراني لم يشهد أي تطور جوهري باتجاه تقديم تنازلات واقعية، رغم المبادرات التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اللقاءات التي جرت في ألاسكا، وأن هذه اللقاءات أفضت إلى نوع من التوافق الروسي الأمريكي حول عدد من الشروط الأساسية التي يمكن أن تمثل منطلقًا لمسار سياسي جاد، إلا أن كييف لم تُبدِ تجاوبًا حقيقيًا مع هذه الجهود.

أشار الدبلوماسي الروسي السابق، إلى أن اللقاءات بين بوتين وترامب شهدت اتفاقًا مبدئيًا على ضرورة تهيئة أرضية سياسية للحوار، تقوم على وقف التصعيد وفتح قنوات تفاوض مستقرة، وأن هذا التفاهم يعكس إدراكًا مشتركًا لدى موسكو وواشنطن بخطورة استمرار النزاع وتداعياته الدولية، إلا أن نجاح أي مسار تفاوضي يظل مرهونًا بمدى استعداد أوكرانيا للانخراط في هذا الإطار.

تصعيد يناقض لغة الحوار

لفت ماتوزوف، إلى أن خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لا يعكس رغبة حقيقية في التفاوض، مشددًا على أن الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت النفط داخل الأراضي الروسية تتواصل بشكل يومي، مضيفًا أن إسقاط مئات الطائرات المسيّرة في الأجواء الروسية يؤكد استمرار نهج التصعيد، وهو ما يتناقض كليًا مع أي حديث عن تهيئة مناخ مناسب للمفاوضات أو بناء الثقة بين الطرفين.

وأوضح ماتوزوف، أن استمرار هذا الوضع يعقّد فرص بدء مفاوضات حقيقية، معتبرًا أن الرهان على الضغط العسكري لإجبار روسيا على تقديم تنازلات استراتيجية هو رهان غير واقعي، وأن أي تسوية سياسية ناجحة تتطلب توازنًا واضحًا بين مصالح جميع الأطراف المعنية، مشددًا على أن فرض الإملاءات من طرف واحد لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة.

شروط روسية ورفض أوكراني

من جانبها، أوضحت الإعلامية أمل الحناوي، أن الجانب الروسي طرح شرطًا رئيسيًا يتمثل في انسحاب القوات الأوكرانية من شرق أوكرانيا كمدخل لأي مفاوضات جادة، غير أن كييف رفضت هذا الشرط بشكل قاطع، مؤكدة أن أي محادثات جادة يجب أن تنطلق من معايير تضمن وقف الحرب بشكل كامل والتوصل إلى تسوية سياسية دائمة، وليس مجرد تجميد للصراع القائم.

وأضافت الحناوي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى أن التوصل إلى اتفاق سلام يتطلب تقديم تنازلات متبادلة من الطرفين، معتبرًا أن هذا النهج هو الطريق الأقصر لإنهاء الحرب؛ إلا أن هذا الطرح يثير قلق القيادة الأوكرانية، في ظل وجود تباين واضح بين الموقفين الأوروبي والأمريكي حيال آليات التفاوض وحدود التسوية الممكنة.

رهانات دولية ونوبل للسلام

وأشارت الحناوي، أيضًا إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعهدت بترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام في حال نجاحه في إنهاء الحرب، وهو ما يعكس حجم الرهان الدولي على نتائج هذه المفاوضات. واعتبرت أن هذا التعهد يسلّط الضوء على مدى تأثير أي اختراق سياسي محتمل في مسار الصراع، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضًا على المشهد الدولي الأوسع.

أوكرانيا وروسيا

في ضوء هذه المعطيات، تبدو فرص التسوية السياسية مرهونة بتغيّر حقيقي في مواقف الأطراف المتنازعة، خاصة الجانب الأوكراني، وفق رؤية ماتوزوف. وبين ضغوط التصعيد العسكري ومساعي التوافق الدبلوماسي، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة المجتمع الدولي على تحويل هذه المبادرات إلى مسار سلام مستدام ينهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في العصر الحديث.