الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

انخفاض تاريخي في معدلات الانتحار: مصر في المركز الخامس عالميا

تراجع معدلات الانتحار
تراجع معدلات الانتحار

حققت مصر تقدمًا لافتًا في مؤشر معدل الوفيات الناتجة عن الانتحار خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2024، في انعكاس مباشر لجهود الدولة في دعم الصحة النفسية وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وذلك في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والهادفة إلى بناء الإنسان المصري وتحسين جودة الحياة بكافة أبعادها الصحية والاجتماعية والنفسية.

وأظهرت البيانات الرسمية التي اطلع عليها “الرئيس نيوز”، تطورًا إيجابيًا ومتدرجًا في مؤشر الوفيات الناتجة عن الانتحار، حيث سجل المؤشر 1.1 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة خلال أعوام 2013 و2014 و2015 و2016، قبل أن ينخفض إلى 1 حالة في أعوام 2017 و2018 و2019، ثم واصل التراجع ليسجل 0.9 في عام 2020، و0.7 في عام 2021، وصولًا إلى أدنى مستوياته التاريخية عند 0.03 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة في عام 2024.

ويعكس هذا الانخفاض المتواصل نجاح السياسات الوطنية الداعمة للصحة النفسية، وتكامل الجهود الحكومية مع المبادرات المجتمعية والبرامج الصحية المتخصصة، بما يعزز من قدرة الدولة على الوقاية المبكرة، والتدخل العلاجي، وتقديم الدعم النفسي اللازم للفئات الأكثر احتياجًا، ضمن رؤية شاملة تستهدف الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي ضوء هذه النتائج، احتلت مصر المركز الخامس عالميًا ضمن أقل الدول من حيث معدل الوفيات الناتجة عن الانتحار، وهو ما يمثل إنجازًا نوعيًا يعكس تحسن كفاءة منظومة الرعاية النفسية، وتوسع نطاق الخدمات المقدمة، وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا الصحة النفسية، بما يتسق مع محاور السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

وتسعى الدولة خلال المرحلة المقبلة إلى مواصلة جهود خفض هذا المعدل ليظل عند حدود 0.03 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، مع العمل على تغطية جميع المحافظات بنسبة 100% بالخدمات النفسية المتخصصة، بما يضمن عدالة توزيع الخدمات الصحية، وتقليص الفجوات الجغرافية في إتاحتها، وتعزيز فرص الوصول العادل للرعاية النفسية في مختلف أنحاء الجمهورية.

كما تستهدف الخطط الوطنية زيادة معدل إتاحة العاملين في مجال الطب النفسي من 5.83 موظف لكل 100 ألف نسمة في عام 2020 إلى 7.10 موظف بحلول عام 2030، وهو المعدل ذاته المحقق في عام 2017، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة، وتقليل الضغط على الكوادر الطبية، ورفع كفاءة منظومة الدعم النفسي والعلاجي.

وفي إطار دعم البحث العلمي وتعزيز دور المعرفة في تطوير السياسات الصحية، تعمل الدولة على زيادة معدل الأبحاث المنشورة في مصر عن الصحة النفسية من 3.27% في عام 2019 إلى ما لا يقل عن 5.67% بحلول عام 2030، بما يعادل المعدل المحقق في عام 2013، بما يدعم بناء قاعدة معرفية قوية تسهم في تطوير البرامج العلاجية والوقائية القائمة على الأدلة العلمية.

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية أيضًا دمج أخصائي الطب النفسي ضمن برامج تدريب أخصائي الرعاية الصحية الأولية والأساسية، بهدف تحسين تقييم مصر في هذا المعيار من 3 نقاط في عام 2020 إلى 5 نقاط بحلول عام 2030، بما يعزز من قدرات الكوادر الطبية على الاكتشاف المبكر والتعامل الفعال مع الاضطرابات النفسية.

وفي السياق ذاته، يجري تفعيل دور المجتمع المدني في دعم خدمات الصحة النفسية، عبر زيادة عدد المستشفيات المجتمعية المتخصصة من مستشفى واحد حاليًا إلى 3 مستشفيات بحلول عام 2030، بما يوسع نطاق الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني، ويدعم توفير خدمات نفسية متكاملة ومستدامة للفئات الأكثر احتياجًا.

وتؤكد هذه المؤشرات الإيجابية التزام الدولة المصرية، من خلال السردية الوطنية للتنمية الشاملة، بمواصلة الاستثمار في الإنسان، وتحقيق نقلة نوعية في منظومة الصحة النفسية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، وترسيخ الاستقرار المجتمعي، ودعم مسار التنمية المستدامة على المدى الطويل.