الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يهدد بـ"رد انتقامي" إذا باعت أوروبا الأصول الأمريكية في مواجهة الرسوم الجمركية

الرئيس نيوز

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد " انتقامي كبير" ضد الدول الأوروبية في حال قررت بيع الأصول الأمريكية، بما في ذلك سندات الخزانة والأسهم، كرد فعل على تهديداته بفرض تعريفات جمركية، في تصعيد غير مسبوق في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي. 

جاء ذلك في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث قال ترامب: «إذا حدث ذلك، فليحدث. لكن، كما تعلمون، إذا حصل ذلك، سيكون هناك رد انتقامي كبير من جانبنا، ونحن نملك جميع الأوراق".


وتأتي التصريحات الأمريكية وسط تخطيط صناديق تقاعد أوروبية مثل أكاديميكربنشن الدنماركي لبيع حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية بقيمة نحو 100 مليون دولار بحلول نهاية يناير، مستندة إلى مخاوف من مخاطر الائتمان المرتبطة بالسياسات الأمريكية. 

كما يقول مسؤولو صندوق تقاعد في غرينلاند إنهم يدرسون خيار التخلص من الأسهم الأمريكية كرسالة احتجاجية رمزية على التهديدات المتصاعدة، وفقا لبلومبرج.


ويعد مبلغ الأصول الأمريكية المحتمل بيعه كبيرًا للغاية: تشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن قيمة الأصول الأمريكية المحتفظ بها داخل الاتحاد الأوروبي قد تصل إلى نحو 10 تريليونات دولار، وهو ما يجعل أي تحرك جماعي في هذا الاتجاه ذا تأثير واسع على أسواق السندات والأسهم العالمية، وفقا لمجلة فوربس.


وأشارت فوربس إلى أن التهديدات الحديثة مرتبطة بجزيرة جرينلاند، حيث كان ترامب يضغط لفرض تعريفات جمركية على واردات من عدة دول أوروبية ما لم توافق على صفقة تتعلق بسيطرة واشنطن على الإقليم شبه المستقل. 

رغم أن ترامب تراجع عن فرض تلك التعريفات بعد اتفاق أولي مع الأمين العام لحلف الناتو، فإن لهجته تجاه ردود الفعل الأوروبية بقيت تصعيدية. 


ويشير المحللون إلى أن فكرة "بيع الأصول الأمريكية" ليست سهلة التنفيذ، رغم قوتها الرمزية. فمعظم الأصول الأمريكية المحتفظ بها في أوروبا تدار من قبل صناديق خاصة، وليست تحت سيطرة حكومية مباشرة، مما يجعل من الصعب تطبيق استراتيجية موحدة لإخراج تلك الأصول دفعة واحدة. غير أن بعض المستثمرين الكبار مثل صندوق الثروة السيادي النرويجي لديهم القدرة على التأثير في الأسواق الأمريكية في حال قرروا تقليص استثماراتهم بشكل كبير. 


وفي رد فعل أولي، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة "غير قلقة على الإطلاق" حيال خطط بيع السندات الأوروبية، في محاولة لطمأنة الأسواق. 

مع ذلك، فإن هذه التصريحات الأمريكية أثارت حالة من القلق لدى المستثمرين الأوروبيين، إذ أن احتمالات ردود فعل انتقامية قد تجعل الأوروبيين أكثر حذرا في تعاملهم مع الأصول الأمريكية. 


ولكن التهديدات الأمريكية أثرت سريعا على الأسواق. قبل تراجع ترامب عن بعض التهديدات الجمركية، شهدت الأسهم الأوروبية انخفاضات واضحة، مع تراجع مؤشر ستوكس 600 ومؤشرات كاك 40 الفرنسي وفوتسي 100 البريطاني، في انعكاس لمخاوف المستثمرين من حرب تجارية محتملة وتأثيرها على النمو الاقتصادي. 


ولكن بعد إعلان تراجع ترامب عن فرض رسوم وجزم بعض المحللين بوجود إطار اتفاق حول ملف غرينلاند، انتعشت الأسواق جزئيًا: أغلق مؤشر ستوكس 600 مرتفعًا، بينما سجلت معظم البورصات الأوروبية مكاسب، مع ارتفاع مؤشرات كاك 40 وفوتسي 100، وفقا لشبكة سي إن بي سي نيوز.


تجدر الإشارة إلى أن القلق لم يقتصر على الأسهم فقط، بل شمل أيضا أسواق السندات والعملات. ففي ظل التهديدات، لجأ بعض المستثمرين إلى الأصول الآمنة، مما دفع الذهب إلى مستويات قياسية، في حين شهد الدولار الأمريكي تراجعا مقابل العملات الرئيسة مثل اليورو، ما يعكس المخاوف من تداعيات "بيع الأصول الأمريكية" على الاستقرار المالي العالمي. 


من الناحية السياسية، ردت أوروبا بحزم. أكدت تصريحات لمسؤولين أوروبيين أن الاتحاد "لن يتحمل الابتزاز"، وأن الإجراءات الأمريكية الحالية تشكل تهديدا للعلاقات الاقتصادية بين الحلفاء التقليديين، وقد دفعت بعض القادة الأوروبيين إلى دراسة فرض تعريفات مضادة أو تفعيل آليات اقتصادية ردا على السياسات الأمريكية، بما في ذلك أداة مكافحة الإكراه الأوروبية.
 

تطرح هذه الأزمة تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وقدرتها على إدارة الخلافات الاقتصادية دون الإضرار بالاستقرار العالمي. فبينما تحاول واشنطن استخدام الرسوم التجارية كوسيلة ضغط دبلوماسي في ملف جرينلاند، يرى خبراء الأسواق أن تحويل تلك التهديدات إلى أفعال قد يعيد رسم أولويات الاستثمار والتجارة العالمية، مع تأثيرات تمتد إلى الأسواق المالية وأسعار السلع والعملات في الأسابيع والأشهر المقبلة، وفقا لمجلة فوربس.