الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

شينجفا الصينية تستثمر 2 مليار دولار في مشاريع الفوسفات المصرية

الرئيس نيوز

أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أن مجموعة شينجفا الكيميائية الصينية تعتزم استثمار حوالي 2 مليار دولار في مشاريع استكشاف الفوسفات داخل مصر، في خطوة تعكس تعزيز التعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين القاهرة وبكين.

وقالت الوزارة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في فيسبوك إن الاستثمارات ستركز على المثلث الذهبي الممتد على ساحل البحر الأحمر، والذي يضم مناطق قنا وصفاقس وقوصير، بهدف استخراج الفوسفات وتصنيع منتجات مستخلصة منه، وفقا لصحيفة ذا ناشيونال.

ويخطط المشروع للتنفيذ على ثلاث مراحل، رغم أن الجدول الزمني التفصيلي لم يعلن بعد. وستكون المنشأة الصناعية التي تقام خارج الصين الأكبر لمجموعة شينجفا في العالم، ما يعكس حجم التزام الشركة الصينية بالاستثمار في الموارد المصرية واستغلال الإمكانات التعدينية للبلاد. 

ويشكل المثلث الذهبي منطقة اقتصادية كبرى أسستها الحكومة لتشجيع الاستثمارات في قطاعات التعدين والزراعة والسياحة، بما يعزز دورها كركيزة للنمو الاقتصادي المستدام.

وأوضح كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، أن المشروع "يتماشى مع استراتيجية الوزارة لتعزيز قطاع التعدين وتوسيع الصناعات القائمة على القيمة المضافة"، مؤكدا أن الحكومة ستدعم تنفيذ المشروع لضمان استكماله بكفاءة عالية. 

وتعكس هذه الاستثمارات اهتمام مصر بالاستثمار في مواردها الطبيعية وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد الكلي على النفط والغاز.

وتقدر احتياطيات مصر من الفوسفات بحوالي مليار طن، موزعة بين ساحل البحر الأحمر من سفاجا إلى القصير، امتدادا إلى وادي النيل بين أدفو وقنا، إضافة إلى هضبة أبو طرطور، وفق بيانات وزارة البترول.

ويستخدم الفوسفات بشكل رئيسي في صناعة الأسمدة، والمنظفات، والمواد الكيميائية المختلفة، ما يجعل الاستثمار فيه ذا قيمة اقتصادية كبيرة لدعم قطاع الزراعة والصناعات التحويلية.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن مصر تمتلك ثروات معدنية ضخمة أخرى تشمل الحديد، والذهب، والنحاس، والزنك، والكروم، ما يجعل البلاد منصة جاذبة للمستثمرين العالميين في مجال التعدين. 

ومع تراجع إنتاج الغاز مؤخرا رغم اكتشافات مثل حقل ظهر، أصبح التركيز على الموارد المعدنية وسيلة لتعزيز الاستقلالية الاقتصادية ومواجهة التحديات المالية.

ويأتي هذا الاستثمار في وقت تظهر فيه مصر علامات نمو قوية، مدفوعة بقطاعات التصنيع غير النفطي، والنقل، والمالية، والسياحة. وارتفع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% في 2024-2025 مقارنة بـ 2.4% في السنة المالية السابقة، وفق تقرير صندوق النقد الدولي. 

وقد توصل الصندوق الشهر الماضي إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع مصر لمراجعة برنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار، ما يمهد الطريق لصرف نحو 2.5 مليار دولار إضافية لدعم الإصلاحات الاقتصادية.

من ناحية أخرى، يعكس هذا المشروع الصيني الطموح رغبة بكين في توسيع نفوذها الاقتصادي في الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصا في القطاعات الاستراتيجية مثل التعدين والموارد الطبيعية، حيث تسعى الصين لضمان تدفق مستمر للمواد الخام التي تعد حيوية لصناعتها التحويلية والتكنولوجية. 

ويتيح المشروع لمصر الاستفادة من التكنولوجيا والخبرة الصينية في التعدين والتصنيع، مما يرفع من كفاءة العمليات ويعزز القيمة المضافة محليا.

ويعزز هذا التعاون بين مصر والصين أيضا العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، حيث تعد مصر شريكاةرئيسيا في مبادرة الحزام والطريق الصينية، ومركزًا استراتيجيًا يربط بين القارة الأفريقية والشرق الأوسط وأوروبا، ما يجعل من استثمارات مثل مشروع شينجفا خطوة مهمة في دعم النمو الإقليمي والاستقرار الاقتصادي.

ويمثل استثمار شينجفا البالغ 2 مليار دولار في مصر خطوة نوعية لتعميق التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وبكين، ولتطوير قطاع التعدين المصري، وزيادة القدرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي وإقليمي رئيسي.