الخميس 22 يناير 2026 الموافق 03 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

هل طالب حاكم كاليفورنيا قادة أوروبا بصفع ترامب؟

الرئيس نيوز

واصل حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافن نيوسوم حض الأوروبيين على التكاتف أثناء حضوره المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بلهجة نقدية قوية ضد سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخططه المثيرة للجدل، ولا سيما ما يتعلق بمحاولات الضغط على أوروبا في ملفات استراتيجية مثل جرينلاند والرسوم الجمركية. 

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن نيوسوم، الذي ينظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة الأمريكية لعام ٢٠٢٨، استغل المنصة الدولية لانتقاد ما وصفه بـ “الاستسلام” و”التساهل” الأوروبي تجاه سياسات ترامب، داعيًا القادة هناك إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ووضوحًا.

وعلى الرغم من دعوته القوية، شهد حضور نيوسوم في دافوس مواجهة سياسية داخلية مع إدارة ترامب، إذ أعلن أن مشاركته في حدث رئيسي داخل المقر الرسمي للولايات المتحدة في المنتدى “يو إس إيه هاوس” قد ألغيت في اللحظة الأخيرة. 

وأوضح مكتبه أن السبب يعود إلى ضغط من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية لإلغاء الفرصة الإعلامية التي كانت مقررة له، في حين رفض البيت الأبيض ووسائل الإعلام الرسمية تأكيد هذه المزاعم، ما يعكس عمق الانقسامات السياسية بين نيوسوم وترامب.

وتكشف تصريحات نيوسوم في دافوس أيضا تصعيدا في لهجته تجاه تعامل أوروبا مع الرئيس الأمريكي، إذ وصف بعض القادة الغربيين بأنهم “تواطؤوا” أو على أقل تقدير “متساهلون” في مواجهة سياسات ترامب، مشيرا إلى أنه ينبغي لهم “الوقوف بثبات” وعدم الرضوخ لأي ضغوط.

وفي هذا السياق، استخدم نيوسوم تشبيهًا قاسيًا، مشبهًا سياسات ترامب تجاه الحلفاء بسلوك مفترس لا يرحم، وهو تصوير يعبر عن غضب غير مسبوق في بعض دوائر المعارضة الأمريكية تجاه سياسات الإدارة الفيدرالية.

كما أثارت مواقفه ردود فعل حادة من مسؤولين تنفيذيين في إدارة ترامب، فقد سخر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من نيوسوم ووصفه بأنه “ضعيف وغير ملم بالشؤون الاقتصادية”، ما يعكس توترًا في الخطاب بين قيادات الولاية والحكومة الفيدرالية الأمريكية في هذا الحدث الدولي الكبير.

وكان من اللافت أيضا التفاعل بين ترامب ونيوسوم خلال فعاليات دافوس، إذ ذكر الرئيس الأمريكي حاكم كاليفورنيا في كلمته بشكل مضاد، قائلا إنهما كانا “يتعاونان بشكل جيد سابقا”، فيما بدا أن نيوسوم رد بسخرية وانتقاد علني على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن خطاب ترامب كان “مملا” ولا يضيف جديدا إلى السياسات الأمريكية أو العالمية.

وفي جانب آخر من حديثه في دافوس، وجه نيوسوم انتقادات صريحة للقادة الأوروبيين الذين لم يتخذوا موقفا قويا تجاه تهديدات ترامب بشأن غرينلاند، وهي تصريحات تعكس مخاوف من أن تردد الاتحاد الأوروبي في مواجهة الإدارة الأمريكية قد يؤدي إلى تآكل الدور الأوروبي في السياسة الدولية، خاصة في مواجهة طموحات واشنطن في القطب الشمالي.

وتعد هذه المواقف جزءا من صراع أوسع بين تيار سياسي داخل الولايات المتحدة يسعى للحفاظ على نفوذ القواعد الدولية التقليدية، وتيار آخر يقوده ترامب يفضل السياسات الأحادية والمباشرة، ما يعكس تغير ديناميكية القيادة الأمريكية وعلاقاتها مع الحلفاء في أوروبا والعالم، وفقا للصحيفة.

ويعد حضور حاكم كاليفورنيا نيوسوم في منتدى دافوس رسالة سياسية داخلية وخارجية في آن واحد، ويكشف عن ازدياد الانقسامات داخل الساحة الأمريكية تجاه استراتيجية إدارة ترامب، واستعداد بعض القادة المحليين لخوض حوار دولي يعتمد على تحدي النظرة التقليدية للسياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما قد يكون مؤشرا على تحول في موازين القوى بين الفيدرالي والمحلي في هذه الفترة الحساسة من التاريخ السياسي الأمريكي الحديث.