ترامب ينشر صورة معدلة لسيطرة أمريكية على كندا وجرينلاند وفنزويلا ويثير احتجاجات دولية
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلا دوليا واسعا بعد أن نشر على منصته “تروث سوشال” صورة معدلة رقميا تظهر العلم الأمريكي مرفوعا فوق كندا وجرينلاند وفنزويلا، في إشارة بصرية استقبلت باعتبارها تمثيلا غير واقعي لطموح الولايات المتحدة في توسيع نفوذها الإقليمي، مما دفع حكومات الدول المعنية إلى إصدار بيانات احتجاج رسمية.
واستبدلت الصورة المعدلة، التي تبدو مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، خريطة العالم الأصلية في صورة أخذت في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض خلال اجتماع بين ترامب وقادة أوروبيين في أغسطس 2025، لتظهر كندا وجرينلاند وفنزويلا تحت العلم الأمريكي، وهو ما اعتبر تحويرا بصريا استفزازيا.
وردت حكومة فنزويلا، في بيان رسمي، بدعوة المواطنين إلى نشر الخريطة الرسمية لفنزويلا على وسائل التواصل الاجتماعي كعمل رمزي للدفاع عن وحدة الأراضي، معتبرة أن الصورة المعدلة تمثل تهديدا للمعلومات الصحيحة حول سيادة البلاد.
كما أكد مسؤولون من جرينلاند والدنمارك رفضهم القاطع لأي تصور يربط جرينلاند بالسيادة الأمريكية، مشددين على أن الحديث عن السيادة يجب أن يعالج ضمن القنوات الدبلوماسية الرسمية وليس عبر منشورات رقمية معدلة.
تأتي هذه المنشورات في سياق تصاعد التوترات الدبلوماسية بين واشنطن وشركائها التقليديين، خاصة بعدما كرّر ترامب مطالباته السابقة بأن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على جرينلاند لأسباب تتعلق بـ “الأمن القومي” وموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، وهو موقف أثار اعتراضات من الاتحاد الأوروبي وحلفاء الناتو.
ورد العديد من المسؤولين في كندا على المنشور بأن كندا لن تتخلى عن سيادتها وأن تصريحات مثل هذه تزيد من الضغوط على العلاقات الثنائية وتعقد جهود التعاون عبر الأطلسي، بينما تستمر أوتاوا في دعم سيادة الناتو على الأراضي الشمالية دون أي تحوير في حدودها.
وقد استخدمت صورة أخرى معدلة تظهر ترامب برفقة نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يثبتون العلم الأمريكي في أرض جرينلاند، وصف فيها المكان بأنه “جرينلاند – أرض أمريكية منذ 2026”، في ما بدا كدعوة رمزية لمحو الحدود الدولية التقليدية، وهو ما رفضته الدول الأخرى كليا.
ومن جانبهم، يرى محللون غربيون أن استخدام الخرائط المعدلة رقميا في مثل هذه السياقات السياسية يثير تساؤلات حول حدود الخطاب السياسي على المنصات الرقمية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسيادة الدول واحترام الحدود الدولية، ما يعكس توترا متزايدا في العلاقات الدولية بين واشنطن وحلفائها التقليديين.
ولا يقتصر تأثير هذه الصور على مجرد نقاشات رقمية، بل يمتد إلى توترات سياسية ودبلوماسية فعلية بين الولايات المتحدة وكندا وحكومات جرينلاند وفنزويلا، مشيرًا إلى انقسامات أوسع في نهج السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حلفائها في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استقرار النظام الدولي القائم على السيادة والقواعد القانونية.