هل ستطالب مصر إثيوبيا بتعويضات عن أضرار مياه النيل؟
أعلن وزير الموارد المائية والري المصري أن مصر قد تطالب إثيوبيا بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها وبجارتها السودان نتيجة بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق، وهو المشروع الذي يُعد من أكبر السدود في أفريقيا.
وقال الوزير هاني سويلم أمام مجلس الشيوخ، إن “لا سابقة لبناء سد بهذا الحجم من جانب واحد”، مشيرا إلى أن مصر خسرت نحو 38 مليار متر مكعب من حصتها البالغة 55 مليار متر مكعب من مياه النيل، ما تطلب من الدولة اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين من آثار هذا النقص.
وأضاف: “نطالب بالتعويض عن الأضرار”، وسلطت صحيفة ذا ناشيونال الضوء على هذه التصريحات.
أزمة المياه وأهميتها لمصر
يعتمد نحو 108 ملايين مصري على مياه النيل كمصدر رئيسي للمياه العذبة، وتشكل أي خسارة كبيرة فيها تهديدا للأمن الغذائي ولآلاف فرص العمل في الزراعة، كما أن مصر من أكثر دول العالم جفافا.
وتشير التقديرات إلى أن النيل الأزرق الذي ينبع من مرتفعات إثيوبيا يمثل أكثر من 80٪ من مياه النيل التي تصل إلى مصر والسودان، بينما تأتي النسبة المتبقية من النيل الأبيض.
الجانب السوداني.
وأشار السودان إلى أن فيضانات مميتة في بعض المناطق نتجت عن عدم مشاركة إثيوبيا بيانات تشغيل السد في الوقت الحقيقي، وهو ما أثر على توليد الطاقة من سدود النيل السودانية.
موقف إثيوبيا
وتصر إثيوبيا على أن سد النهضة لن يضر بمصالح مصر أو السودان، وتؤكد أن المشروع حيوي لتطوير اقتصادها وتوليد الكهرباء.
وقد فشلت أكثر من عقد من المفاوضات الثلاثية بين الدول في التوصل إلى اتفاق شامل، رغم محاولات الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي للتوسط، حيث رفضت إثيوبيا توقيع أي اتفاق يلزمها بالتنسيق الدولي الكامل.
جهود مصر في مواجهة الخسائر
أكد الوزير أن سياسات مصر في الحفاظ على المياه وإعادة استخدامها خففت من آثار السد، موضحا أن مصر تعيد استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويا من المياه، بالإضافة إلى 4.8 مليار متر مكعب من المياه المعالجة سنويا.
كما أكد أن السلطات نجحت في تلبية احتياجات المزارعين خلال الفترة الصعبة الماضية.
وساطة أمريكية محتملة
وتأتي تصريحات الوزير عقب ترحيب مصر بعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوساطة في النزاع مع إثيوبيا، وهو ما رحب به أيضا السودان، الحليف الإقليمي لمصر.
وقد يكون التدخل الأمريكي الثاني في هذه القضية، بعد وساطة سابقة خلال ولاية ترامب الأولى (2017–2021) والتي رفضتها إثيوبيا في اللحظات الأخيرة.
ومن المتوقع أن يكون ملف سد النهضة وتعويضات المياه على جدول لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع ترامب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
وتواجه مصر تحديات قانونية وسياسية كبيرة في مطالبة إثيوبيا بالتعويضات، تشمل تحديد حجم الخسائر بدقة، وضمان تطبيق أي اتفاق دولي، وتجنب تصعيد التوترات الإقليمية التي قد تؤثر على الأمن والاستقرار في شرق أفريقيا.
ويبقى ملف سد النهضة وتعويضات مياه النيل قضية حاسمة لمستقبل الأمن المائي المصري، ومؤشرا على أهمية التوازن بين التنمية الإقليمية والحقوق التاريخية للدول المتشاطئة على النهر.