خالد الجندي: الإسراء والمعراج تكريم إلهي خاص للنبي محمد|فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن حادثة الإسراء والمعراج تمثل تكريمًا إلهيًا خاصًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست معجزة بالمعنى الاصطلاحي المتعارف عليه، موضحًا أن هذه الرحلة المباركة جاءت في فترة من أصعب فترات حياة النبي، حيث كان يتعرض لأذى وضغط نفسي شديد من البشر، فجاء الإنقاذ الإلهي والجبر الرباني بهذه الرحلة التي رفعت مقام النبوة إلى أعلى درجاته.
المعراج ليست معجزة اصطلاحية
وأشار خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" في برنامج "لعلهم يفقهون" على قناة "dmc"، إلى أن الإسراء والمعراج كانت عطية إلهية تحمل معاني عظيمة للإنسان في حياته، وتدل على رحمة الله ورعايته الخاصة للنبي الكريم في أصعب الظروف، وأن الإسراء والمعراج، على الرغم من كونها من خوارق العادات بلا شك، إلا أنها لا تنطبق عليها شروط المعجزة بالمعنى الاصطلاحي، فهي لم تحدث أمام الناس على وجه التحدي المباشر، ولم تُقصد لإلزام الآخرين بالإيمان من خلال المشاهدة، وإنما كانت تكريمًا إلهيًا خاصًا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن بعض الناس يصفون حادثة الإسراء والمعراج بأنها معجزة على سبيل المجاز، إلا أن الحقيقة مختلفة تمامًا. فالمعجزة في أصل معناها تهدف إلى تحدي الناس وتعجيزهم، ويشترط أن يشاهدها المتحدى ليُفحم ويُقال له: "هل تستطيع أن تأتي بمثلها؟" مثل المعجزات التي حدثت للأنبياء السابقين، كالنجاحات الخارقة التي حققها موسى عليه السلام بعصاه، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، والتي كانت تتم أمام أعين الناس لتكون دافعًا للإيمان.
الفرق بين المعجزة والتكريم
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الوحي الإلهي نفسه، على الرغم من كونه أمرًا خارقًا، لا يُسمى معجزة أيضًا، لأنه لم يظهر للناس على هيئة تحدٍ مباشر، ولا يمكن لأحد أن يحاكيه أو يقلده، وهذا يوضح الفارق الكبير بين المعجزات التي تهدف إلى إقناع الناس والإسراء والمعراج، التي تمثل تكريمًا ورفعة للنبي دون إلزام الآخرين بالإيمان.
وشدد خالد الجندي، على أن رحلة الإسراء والمعراج تحمل رسائل روحية وإنسانية عميقة لكل البشرية، فهي تُعلم الصبر على الابتلاء، وتعكس عناية الله الخاصة بالمؤمنين في أوقات المحن والشدائد؛ كما أنها ترفع مكانة النبي في القلوب، وتوضح حجم الرحمة الإلهية التي تشمل الرسل والمكلفين على حد سواء.
معاني عظيمة للعقل والقلب
وأشار خالد الجندي، إلى أن الإسراء والمعراج ليست مجرد حدث تاريخي، بل درس خالد للبشرية في مواجهة الضغوط النفسية والأزمات، فالمسار الروحي لهذه الرحلة يعكس أهمية التوكل على الله، والإيمان بأن النصر والراحة تأتي بعد الصبر والابتلاء، وأن الله سبحانه وتعالى يكرم عباده بطرق قد لا يدركها العقل البشري، لكنها تحمل أثرًا بالغًا على الروح والعقل.

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج تمثل رحلة كبرى في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تجمع بين التكريم الإلهي والدرس الإنساني، وتثبت أن العلاقة بين الإنسان وربه تتجاوز حدود العادات والزمان، لتصل إلى مستويات من الفهم الروحي والمعنوي تتجاوز إدراك الكثيرين.


