ترامب: الجيش الأمريكي يدرس خيارات قوية للغاية بشأن إيران
في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي يدرس "خيارات قوية للغاية" للتعامل مع إيران، وسط موجة احتجاجات متصاعدة في إيران أدت إلى سقوط قتلى.
وقال ترامب خلال لقاء مع الصحفيين على متن الطيارة الرئاسية الأمريكية: "هناك بعض القتلى الذين لم يكن من المفترض أن يسقطوا في الشوارع. هؤلاء قادة يحكمون بالعنف. نحن ننظر في الأمر بجدية، والعسكريون يفكرون، ولدينا خيارات قوية للغاية"، وفقًا لمجلة تايم.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك تنفيذ ضربات عسكرية محدودة أو أوسع نطاقًا، خصوصا بعد ما اعتبره ترامب تجاوز إيران "الخط الأحمر"، وسط تصاعد أعمال العنف ضد المحتجين.
الاستعداد الإيراني للتفاوض أو الحرب
في المقابل، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران "مستعدة للحرب" لكنها في الوقت نفسه "جاهزة للتفاوض" إذا تمت المناقشات على أساس العدالة والمساواة والاحترام المتبادل.
وأضاف أن الاحتجاجات قد تحولت إلى أعمال عنف لتوفير مبرر للتدخل الأمريكي، مؤكدًا أن الوضع الآن تحت السيطرة الكاملة.
وتشير تصريحات عراقجي إلى استراتيجية مزدوجة من جانب طهران، تتمثل في التأكيد على القوة العسكرية استعدادًا لأي مواجهة، وفي الوقت نفسه إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة لتجنب مواجهة كارثية مع واشنطن.
الاحتجاجات الداخلية في إيران
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر 2025 بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، لكنها تحولت بسرعة إلى حراك شعبي مناهض للنظام الإيراني، ورفع المحتجون المطالب بإنهاء الحكم الاستبدادي الذي يسيطر على البلاد منذ الثورة الإسلامية 1979.
ووفقًا لمجلة “تايم”، تتحدث تقارير أولية عن مئات القتلى، بينما تشير تقديرات غير رسمية لمجموعة من الأكاديميين والمهنيين في الخارج إلى أن عدد الضحايا قد يصل إلى 6،000 حتى يوم السبت الماضي، رغم صعوبة التحقق المستقل من هذه الأرقام بسبب حجب الإنترنت وإجراءات القمع.
ردود الفعل الأمريكية والدبلوماسية
وعلى الرغم من تضييق الخناق على إيران، شدد ترامب على أن هناك إمكانية للتفاوض، قائلًا إن قادة إيران "يريدون التفاوض ويبدو أنهم تعبوا من مواجهة الولايات المتحدة".
وأضاف أن اجتماعًا للتحاور يجهز حاليًا، لكنه لم يستبعد أن تضطر الولايات المتحدة للتصرف قبل انعقاد هذا الاجتماع إذا استمر الوضع على حاله.
وتشير تحليلات الخبراء الغربيين إلى أن خيارات واشنطن، على الرغم من التصريحات القوية، محدودة على الأرض ولا تتجاوز العقوبات المستهدفة، ودعم الاتصالات المتقطعة للمحتجين، والضغط الدبلوماسي، لكنها لا تستطيع تحقيق "تحرير" مباشر من السماء كما أشار أحد المعلقين في تقرير المجلة الأمريكية.
التهديدات الإيرانية وردود الفعل المحتملة
من جانبها، حذرت إيران من أن “جميع المراكز والقواعد والسفن الأمريكية في المنطقة ستتحول إلى ”أهداف مشروعة" في حال تدخل الجيش الأمريكي، وفق تصريح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف.
وفي الوقت نفسه، أكدت طهران أن قنوات التواصل مع واشنطن لا تزال مفتوحة، مباشرة أو عبر وسطاء، وفقا لتصريحات المتحدث باسم الخارجية.
هذه المعطيات تشير إلى حلقة تصعيد محكومة بالديناميكيات الإقليمية والدولية، حيث يسعى ترامب لإظهار القوة ورفع الضغط على إيران، بينما تحاول طهران التوازن بين الاحتجاجات الداخلية واستراتيجية الردع الخارجي.