الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

احتجاز مسؤول بارز بدائرة نتنياهو في قضية تسريب معلومات عسكرية.. ما القصة؟

الرئيس نيوز

احتجزت شرطة الاحتلال الإسرائيلية مسؤولا رفيعا في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفتحت فصلا جديدا من فصول الجدل السياسي والأمني داخل تل أبيب، بعدما اشتبهت في تورطه بعرقلة تحقيق حساس مرتبط بتسريب معلومات عسكرية خلال الحرب على قطاع غزة.

وأعلنت الشرطة أن عملية الاحتجاز جاءت في إطار تحقيق جار، وأكدت أن المسؤول يخضع للاستجواب بصفته مشتبها فيه، دون أن تكشف رسميا عن هويته، فيما سارعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى كشف اسمه وربطته مباشرة بدائرة القرار الضيقة المحيطة بنتنياهو.

وكشفت تقارير محلية أن المحتجز هو تساحي برافرمان، مدير مكتب نتنياهو، والذي كان يستعد لتولي منصب سفير إسرائيل لدى المملكة المتحدة، وهو ما منح القضية بعدا سياسيا ودبلوماسيا مضاعفا.

وأوضحت الشرطة في بيان مقتضب أنها تحقق في شبهة عرقلة سير تحقيق رسمي، وهو توصيف قانوني يحمل دلالات ثقيلة في السياق الأمني الإسرائيلي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات الحرب والتسريبات العسكرية. 

وربطت وسائل الإعلام الإسرائيلية بين هذه الخطوة الأمنية وبين اتهامات أطلقها سابقا مساعد نتنياهو السابق إيلي فيلدشتاين، الذي تحدث عن محاولات للتدخل في تحقيق عسكري فتح على خلفية تسريب وثيقة سرية إلى صحافة أجنبية خلال الحرب على غزة.

وأفاد فيلدشتاين بأن التسريب وقع في سبتمبر 2024، عندما سرّب وثيقة عسكرية حساسة إلى صحيفة ألمانية، قبل أن تعتقله السلطات لاحقا وتوجه إليه لائحة اتهام رسمية.

وكشفت المعلومات أن الوثيقة المسربة سعت إلى دعم رواية حكومة الاحتلال الإسرائيلية التي قالت إن حركة حماس لا ترغب في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وأن الضغط العسكري وحده قادر على فرض الإفراج عن الرهائن الذين اختطفوا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023.

واستخدمت الحكومة، بحسب منتقديها، مضمون الوثيقة في إطار تعبئة الرأي العام الداخلي، وتبرير استمرار العمليات العسكرية، ورفض المسارات التفاوضية.

وقال فيلدشتاين في مقابلة إعلامية إن برافرمان طلب لقاءه بعد فترة قصيرة من انكشاف أمر التسريب، وأبلغه بأن الجيش فتح تحقيقا رسميا في القضية، ولمح إلى قدرته على إيقاف هذا التحقيق.

وأضاف في المقابلة نفسها أن نتنياهو كان على علم بتسريب الوثيقة، وأيد توظيفها سياسيا وإعلاميا لدعم خطابه المتشدد حيال الحرب والرهائن.

وعمدت شرطة الاحتلال الإسرائيلية إلى توسيع نطاق التحقيق، فداهمت منزل برافرمان، وجمعت مواد وأدلة إضافية، وسط توقعات باستدعاء فيلدشتاين مجددا للاستماع إلى إفادته بشكل مفصل.

وتقاطعت هذه القضية مع تحقيق آخر يعرف إعلاميا باسم قطر جيت، حيث اشتبهت السلطات في تورط فيلدشتاين ومقربين آخرين من نتنياهو في الترويج لمصالح الدوحة داخل إسرائيل.

وأوقفت السلطات في وقت سابق اثنين من مساعدي نتنياهو على خلفية هذه القضية، وواصلت التحقيق وسط صمت رسمي وتحفظ سياسي واضح.

وتفاعلت المعارضة الإسرائيلية بسرعة مع تطورات القضية، فدعا زعيم المعارضة يائير لابيد إلى تعليق تعيين برافرمان سفيرا لدى المملكة المتحدة بشكل فوري.

وكتب لابيد على منصة إكس أن تعيين شخص يشتبه في تورطه بعرقلة تحقيق أمني خطير يمثل إساءة لصورة إسرائيل، ولا ينسجم مع متطلبات العمل الدبلوماسي في دولة محورية مثل بريطانيا.

وطرحت القضية تساؤلات واسعة داخل إسرائيل حول آليات اتخاذ القرار خلال الحرب، وحدود تدخل السياسيين في الملفات العسكرية، ودور التسريبات في توجيه الرأي العام.

وفتحت هذه التطورات الباب أمام أزمة سياسية جديدة قد تمتد تداعياتها إلى الساحة الدولية، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو ضغوطا متصاعدة بسبب الحرب، والانقسامات الداخلية، والتحقيقات المتلاحقة داخل مكتب رئيس الوزراء نفسه.